تواجه طموحات التحول الرقمي في الشرق الأوسط تحديات غير مسبوقة بعدما طالت شظايا النزاع الإقليمي البنية التحتية لقطاع الذكاء الاصطناعي، إثر تعرض مرافق تابعة لشركة "أمازون" في الإمارات والبحرين لضربات تسببت في انقطاعات واسعة طالت الخدمات المصرفية والمؤسسية.
وبحسب تقرير لشبكة "CNBC"، فإن هذه الهجمات وضعت علامات استفهام كبرى حول مستقبل استثمارات بمليارات الدولارات كانت تتدفق على المنطقة، مدفوعة بتوفر الطاقة الرخيصة والدعم الحكومي السخي لبناء مراكز بيانات عملاقة.
وتشير آراء الخبراء أن مراكز البيانات أصبحت تُصنف الآن كـ "أهداف مشروعة" في النزاعات المسلحة الحديثة، وهو ما سيغير جذريًا طريقة تفكير الشركات العالمية في تأمين منشآتها.
وبينما لا يتوقع المحللون انسحابًا فوريًا للشركات الكبرى من المشاريع القائمة، إلا أن استمرار الحرب قد يدفعها لإعادة توجيه الاستثمارات المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي نحو مناطق أكثر استقرارًا مثل شمال أوروبا أو جنوب شرق آسيا، حيث تكون المخاطر الجيوسياسية أكثر إمكانية للتنبؤ.
استثمارات الذكاء الاصطناعي بالمنطقة في مهب الريح
تسعى شركات التقنية الكبرى مثل "مايكروسوفت" و"إنفيديا" و"أوبن أيه آي" لترسيخ أقدامها في المنطقة عبر مشاريع ضخمة، من أبرزها مجمع "ستارغيت" في الإمارات الذي يمتد على مساحة واسعة وبقدرة طاقة هائلة.
وتؤكد "CNBC" أن هذه الشركات تجد نفسها اليوم مضطرة لوضع خطط طوارئ، تشمل "تصليد" مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الحالية بأنظمة دفاع صاروخي وتقنيات مضادة للطائرات المسيرة، أو إبطاء وتيرة التوسع في استثمارات جديدة ريثما تتضح الرؤية الأمنية.
وعلى الرغم من هذه التهديدات، تظل منطقة الخليج جاذبة لقطاع الذكاء الاصطناعي بفضل رؤوس الأموال الضخمة من الصناديق السيادية والالتزام الحكومي العميق بالتحول الرقمي.
ويرى محللون أن شركات "الهايبيرسكيلرز" قد تتردد في نقل مرافقها الحالية نظرًا للتكاليف الباهظة المرتبطة بعقود الطاقة والألياف البصرية، بالإضافة إلى الحاجة للبقاء بالقرب من العملاء لضمان سرعة الاستجابة، لكن هذا لا يمنع من "التحوط" عبر تجميد الشراكات الجديدة مؤقتًا.
وتواجه لجان الاستثمار في الشركات العالمية حاليًا أسئلة صعبة حول الجدوى الاقتصادية مقابل المخاطر الأمنية، حيث بدأت بعض الشركات المطورة للبنية التحتية الرقمية بالفعل في التفكير بـ "الإبطاء" المتعمد لعمليات التوسع.
وبحسب تحليل "CNBC"، فإن قطاع الذكاء الاصطناعي سيعتمد في المرحلة المقبلة على حسابات دقيقة للتكلفة والعائد، تشمل تقدير مدة الحرب وتكاليف إجراءات الحماية الإضافية، ومدى توفر مواقع بديلة لا تسبب تأخيرًا كبيرًا في جداول التنفيذ الزمنية.
وتختصر هذه الأزمة مشهدًا معقدًا يتشابك فيه الطموح التقني بالواقع العسكري، إذ يمثل الذكاء الاصطناعي العمود الفقري لاقتصاد المستقبل في المنطقة.
ومع صمت الشركات الكبرى مثل "غوغل" و"مايكروسوفت" عن التعليق الرسمي، يبقى الترقب سيد الموقف، حيث يراقب المستثمرون مدى قدرة المنطقة على تجاوز هذه الهزة الأمنية واستعادة ثقة عمالقة التقنية في بيئة عمل كانت، حتى وقت قريب، تُوصف بأنها "الجنة الجديدة" لمراكز البيانات العالمية.














