أفاد مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، بأن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي تطوره شركة DeepSeek الصينية الناشئة قد يكون تم تدريبه باستخدام شريحة الذكاء الاصطناعي المتقدمة Blackwell التابعة لشركة Nvidia، في خطوة قد تمثل انتهاكًا لضوابط التصدير الأمريكية المفروضة على بكين.
جدل حول استخدام رقائق أمريكية في الصين
ووفقًل لـ"رويترز" وأوضح المسؤول أن الشريحة المشار إليها تُعد من أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي تطورًا التي تنتجها Nvidia، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن DeepSeek قد تعمل على إزالة مؤشرات تقنية يمكن أن تكشف عن استخدامها لرقائق أمريكية المنشأ.
وأضاف أن رقائق Blackwell يُرجح أنها مُجمعة داخل مركز بيانات تابع للشركة في منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم شمالي الصين، دون أن يكشف عن كيفية حصول الحكومة الأمريكية على هذه المعلومات، أو عن الآلية التي تمكّنت عبرها الشركة الصينية من الحصول على هذه الرقائق.
وشدد المسؤول على أن السياسة الأمريكية واضحة في هذا الشأن، قائلاً: «نحن لا نشحن أجهزة Blackwell إلى الصين».
أعلنت السفارة الصينية في واشنطن رفض بكين لما وصفته بـ«رسم الخطوط الأيديولوجية» وتوسيع مفهوم الأمن القومي، إلى جانب الاستخدام المفرط لضوابط التصدير وتسييس القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية.
ففي حين يرى ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، أن السماح بشحن رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة إلى الصين قد يحدّ من اندفاع شركات صينية مثل «هواوي» لتسريع جهودها للحاق بمنافسيها الأمريكيين، يحذّر تيار متشدد داخل الولايات المتحدة من مخاطر تحويل هذه الرقائق من الاستخدامات التجارية إلى دعم القدرات العسكرية الصينية، بما قد يهدد التفوق الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي.
اعتبر كريس ماكغواير، الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جو بايدن، أن التطورات الأخيرة تعكس خطورة تصدير أي رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين.
وقال ماكغواير: «هذا يوضح لماذا يعد تصدير أي رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين أمرًا خطيرًا للغاية»، مضيفًا أنه في ظل ما وصفه بـ«الانتهاك الصارخ» من قبل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في الصين لضوابط التصدير الأمريكية، فإنه لا يمكن التعويل على التزامها بالشروط التي تهدف إلى منع استخدام هذه الرقائق في دعم القدرات العسكرية الصينية.
مخاوف الولايات المتحدة بشأن تصدير الرقائق
تحظر ضوابط التصدير الأمريكية، التي تشرف عليها وزارة التجارة، حاليًا شحن شريحة Blackwell المتقدمة من شركة Nvidia إلى الصين، ضمن القيود المفروضة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وفي أغسطس الماضي، أبدى الرئيس الأمريكي Donald Trump انفتاحًا على السماح ببيع نسخة مخففة من معالج Blackwell داخل السوق الصينية، قبل أن يتراجع لاحقًا مقترحًا قصر الرقائق الأكثر تطورًا على الشركات الأمريكية ومنعها من دخول الصين.
كما أثار قرار ترامب في ديسمبر الذي يتيح للشركات الصينية شراء شريحة H200 – ثاني أكثر رقائق Nvidia تطورًا – انتقادات من تيار متشدد تجاه بكين، إلا أن الشحنات لا تزال متوقفة فعليًا بسبب الضوابط المصاحبة للموافقات.
وفي هذا السياق، قال سيف خان، الذي شغل منصب مدير التكنولوجيا والأمن القومي في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس جو بايدن، إن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على رقائق Blackwell« المهرّبة» يعكس نقصًا كبيرًا في الرقائق المتقدمة المنتجة محليًا، معتبرًا أن الموافقات على شريحة H200 تمثل «شريان حياة» لهذه الشركات.
وأضاف أن النموذج الصيني محل الجدل ربما اعتمد أيضًا على تقنية «تقطير النماذج»، وهي آلية يتم فيها استخدام نموذج ذكاء اصطناعي متقدم لتقييم وتحسين أداء نموذج أحدث، ما يؤدي فعليًا إلى نقل المعرفة التقنية. وأشار إلى أن هذا الطرح يتسق مع مزاعم سابقة قدمتها شركات أمريكية رائدة مثل OpenAI وAnthropic.
وكانت شركة DeepSeek، ومقرها هانغتشو، قد أثارت ضجة في الأسواق مطلع العام الماضي بعد إطلاقها نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على منافسة أبرز المنتجات الأمريكية، ما عزز المخاوف في واشنطن من احتمال تضييق الفجوة في سباق الذكاء الاصطناعي رغم القيود المفروضة.
اقرأ أيضًا :
وادي السيليكون يدخل «مرحلة القنطور» في الذكاء الاصطناعي
هل الذكاء الاصطناعي آمن لطفلك في سنواته الأولى؟
من الرقائق إلى التبريد.. معادن تقود ثورة الذكاء الاصطناعي














