أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الاثنين، أنها فتحت تحقيقًا رسميًا مع شركة "إكس" المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، وذلك على خلفية نشر مواد إباحية صريحة بواسطة برنامج الدردشة الآلي "جروك"، المعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تشدد الاتحاد الأوروبي المتزايد في التعامل مع الانتهاكات الرقمية.
وقالت ريجينا دوهرتي، العضوة في البرلمان الأوروبي عن أيرلندا، في بيان صدر اليوم، إن المفوضية الأوروبية باشرت تحقيقًا رسميًا حول روبوت الدردشة الآلي "جروك"، وذلك بسبب إنتاجه وتداوله صورًا إباحية عبر منصة "إكس"، مؤكدة أن القضية تمس بشكل مباشر سلامة المستخدمين والالتزام بالقوانين الأوروبية الناظمة للفضاء الرقمي.
وأوضحت دوهرتي أن التحقيق يهدف إلى تقييم مدى امتثال شركة "إكس" لالتزاماتها المنصوص عليها في التشريعات الرقمية للاتحاد الأوروبي، ولا سيما تلك المتعلقة بتخفيف المخاطر، وإدارة المحتوى غير القانوني، وضمان حماية الحقوق الأساسية للمستخدمين، بما في ذلك الحق في الخصوصية والحماية من الاستغلال الرقمي.
أبعاد سياسية
وينطوي هذا التحقيق على خطر استعداء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بسبب حملة بروكسل المتشددة على شركات التكنولوجيا الكبرى. وتعتبر هذه الحملة جزءًا من مساعٍ أوروبية أوسع لفرض سيادة تنظيمية على المنصات الرقمية العابرة للحدود، وهو ما قوبل برفض وانتقادات من مسؤولين أمريكيين.
وقد واجهت هذه الحملة انتقادات حادة من واشنطن، إلى جانب تهديدات بفرض رسوم جمركية، ردًا على ما تعتبره الإدارة الأمريكية تضييقًا تنظيميًا يستهدف شركاتها الكبرى، وفي مقدمتها تلك العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، قالت دوهرتي: "تثير هذه القضية تساؤلات خطيرة للغاية حول ما إذا كانت المنصات الرقمية تفي بالتزاماتها القانونية بتقييم المخاطر بشكل صحيح، ومنع المحتوى غير القانوني والضار من الانتشار"، مشددة على أن حماية المستخدمين، ولا سيما القُصّر، يجب أن تبقى أولوية قصوى.
إدانة أوروبية لمحتوى مروّع
وكانت المفوضية الأوروبية قد صرّحت في وقت سابق من هذا الشهر بأن الصور التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي لنساء وأطفال عراة، ويتم تداولها على منصة "إكس"، تُعد غير قانونية و"مروّعة"، معتبرة أن هذا النوع من المحتوى يشكّل انتهاكًا صارخًا للقوانين الأوروبية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية ومنع الاستغلال الجنسي.
وانضمت هذه التصريحات إلى موجة إدانات واسعة شهدتها عدة دول حول العالم، وسط مطالب من منظمات حقوقية وخبراء تقنيين بتشديد الرقابة على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، ووضع ضوابط صارمة تحول دون إساءة استخدامها.
من جانبها، أعلنت شركة "إكس.إيه.آي"، المملوكة لإيلون ماسك والمطوِّرة لـ"جروك"، في منتصف شهر يناير أنها أجرت تعديلات تقنية تهدف إلى الحد من إساءة استخدام النظام، ومنع الحساب من السماح بتحرير صور لأشخاص حقيقيين بملابس كاشفة، مثل ملابس السباحة، في محاولة لاحتواء الانتقادات المتزايدة.
إساءة استخدام دون موافقة الضحايا
وقبل إدخال هذه التعديلات، كان مستخدمو منصة "إكس" قادرين على مطالبة "جروك" مباشرة بتعديل صور لأشخاص حقيقيين، بما في ذلك إزالة أجزاء من ملابسهم أو وضعهم في أوضاع تحمل إيحاءات جنسية. وغالبًا ما كانت هذه العمليات تُنفذ دون علم أو موافقة أصحاب الصور، ما أثار مخاوف واسعة بشأن انتهاك الخصوصية والتشهير الرقمي.
كما كان "جروك" يعيد نشر هذه الصور تلقائيًا ضمن ردوده على المنصة، الأمر الذي ساهم في تسريع انتشارها، وزاد من صعوبة احتوائها أو حذفها بعد تداولها على نطاق واسع.
وأبلغ "جروك" مستخدمي "إكس" مساء الجمعة بأن ميزات توليد الصور وتحريرها أصبحت مقتصرة على المشتركين في الحسابات المدفوعة فقط. ويبدو أن هذا الإجراء أدى إلى وقف نشر هذه الصور تلقائيًا كردود مباشرة على المنشورات أو التعليقات.
ومع ذلك، لا يزال المستخدمون قادرين على إنشاء صور ذات طابع جنسي من خلال تبويب "جروك" داخل منصة "إكس"، حيث يتم التفاعل مباشرة مع روبوت الدردشة، ثم يقوم المستخدمون بنشر الصور بأنفسهم لاحقًا، ما يثير تساؤلات حول فعالية القيود المفروضة.
كما ظل تطبيق "جروك" المستقل، الذي يعمل بشكل منفصل عن منصة "إكس"، يتيح للمستخدمين إمكانية توليد الصور دون الحاجة إلى اشتراك مدفوع، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الجدل التنظيمي.
وكان ماسك قال في تصريحات سابقة، في بدايات يناير الجاري، إن أي شخص يستخدم "جروك" لإنشاء محتوى غير قانوني سيواجه العواقب نفسها التي تترتب على تحميل هذا المحتوى بشكل مباشر على المنصات الرقمية، مؤكدًا أن الشركة ستتعاون مع الجهات المختصة في هذا الشأن.














