تجد شركات التقنية الكبرى نفسها اليوم أمام اختبار قاسٍ مع قرع طبول الحرب في الشرق الأوسط، حيث تحولت المنطقة التي كانت توصف بأنها "المركز العالمي القادم" للذكاء الاصطناعي إلى منطقة خطر جيوسياسي.
وفي المؤتمر العالمي للهاتف المحمول ببرشلونة، سيطر القلق على النقاشات التقنية؛ إذ يرى المحللون أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنى التحتية الرقمية تواجه مستقبلًا غامضًا، وسط تقلبات قد تدفع الموردين الدوليين لإعادة النظر في جدوى البقاء في سوق كان يطمح لمنافسة الصين في القدرات الحوسبية.
مستقبل شركات التقنية مع تهديد انهيار سلاسل الإمداد
تواجه شركات التقنية تحديات مضاعفة نتيجة الاضطرابات في الممرات الملاحية واللوجستية، لا سيما مع تأثر دبي كمركز توزيع عالمي يربط الشرق بالغرب.
وتؤكد آن هوكر، المحللة في شركة "بين آند كومباني"، أن أي اهتزاز في التجارة العالمية يضرب "سلسلة القيمة" في مقتل، خاصة في ظل الاعتماد المتبادل والمعقد بين الأسواق.
ويأتي هذا الاضطراب في وقت يعاني فيه قطاع التصنيع أصلًا من صدمة في الطلب على شرائح الذاكرة (RAM)، وهو ما يضع ضغوطًا هائلة على تكاليف الإنتاج والتشغيل.
وتشير التقارير الميدانية أن النقص الحاد في شرائح الذاكرة، التي ارتفعت أسعارها بنسبة 40% في الربع الأخير من عام 2025، سيستمر في التصاعد خلال عام 2026.
وتجد شركات التقنية المصنعة للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمول نفسها مضطرة لتحميل هذه الزيادات للمستهلك النهائي، وهو ما بدأت تنفذه شركات عملاقة مثل سامسونج.
ويرسم الخبراء صورة قاتمة لهذا المسار، متوقعين أن يؤدي نقص المكونات وارتفاع الأسعار إلى أكبر انخفاض سنوي في تاريخ مبيعات الهواتف الذكية على الإطلاق.
مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي تحت التهديد
تشكل مراكز البيانات، الضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، الحلقة الأضعف في إستراتيجيات شركات التقنية داخل منطقة النزاع.
وبينما استثمرت دول المنطقة مليارات الدولارات لجذب العمالقة الرقميين، فإن حالة عدم الاستقرار الحالية تدق "ناقوس الخطر" للموردين الذين يخشون على أصولهم المادية من الدمار أو التعطل القسري.
ويرى فرانسيسكو جيرونيمو، المتخصص في الأسواق الدولية، أن استمرار القتال قد يدفع اللاعبين الكبار لتعليق خطط التوسع، مما يجهض طموحات المنطقة في التحول إلى قطب تقني عالمي.
وتستعد شركات التقنية لمواجهة عام 2026 بمزيد من الحذر، حيث لم يعد الرهان على الابتكار وحده كافيًا، بل أصبح تأمين طرق التجارة واستدامة الطاقة لمراكز البيانات جزءاً أصيلاً من صراع البقاء.
ومع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يظل السؤال القائم في أروقة "برشلونة" هو مدى قدرة هذه الشركات على المناورة في بيئة "شديدة التقلب" قد تعيد رسم خريطة النفوذ الرقمي في العالم بعيدًا عن حقول النفط وممرات البيانات المشتعلة.














