باتت أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها تجد صعوبة في تحديد ما إذا كان النص من إنتاج الإنسان أو الآلة، ما يعكس تعقيد هذه القضية في العصر الرقمي. ويواجه الأفراد والمؤسسات تحديات كبيرة مع النصوص المولدة آليًا، سواء عند التحقق من أعمال الطلاب لمعرفة مدى فهمهم الشخصي، أو التأكد من مصداقية الإعلانات والمحتوى الرقمي بالنسبة للمستهلكين.
وقد يبدو وضع قواعد لاستخدام المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي أمرًا سهلاً نسبيًا، لكن التطبيق العملي لهذه القواعد يعتمد على القدرة على تحديد مصدر النص بدقة وموثوقية.
وأجريت عدة دراسات لمعرفة مدى قدرة البشر على كشف النصوص المولدة آليًا، وأظهرت النتائج أن المستخدمين المنتظمين لأدوات الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمتلكون قدرة جيدة على التمييز بين النصوص البشرية وتلك التي يولدها الذكاء الاصطناعي. وفي بعض التجارب المحكمة، تفوقت لجان من المقيمين البشر على أنظمة الكشف الآلية. ومع ذلك، تظل هذه الخبرة محدودة الانتشار، والتقييم الفردي غير متسق غالبًا، ما يجعل المؤسسات الكبيرة تعتمد على أنظمة كشف آلية موحدة لضمان التناسق عبر نطاق واسع.
التعقيدات الكامنة وراء الكشف
تبدو آلية كشف النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي بسيطة على الورق، فتحليل النص بواسطة أداة متخصصة لتوليد نتيجة تعكس احتمالية أن يكون النص مولدًا آليًا. لكن الواقع أكثر تعقيدًا، إذ تعتمد النتائج على عوامل عدة وهي: نوع أداة الذكاء الاصطناعي، مستوى الوصول إليها، حجم النصوص المتاحة، وما إذا كان النص جزءًا من مجموعة أكبر أم مستقلًا، وحتى وجود علامات مائية مخفية لتسهيل التعرف على مصدر النص لاحقًا.
وتكون العلامات المائية عبارة عن مؤشرات مخفية ضمن النصوص، لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، لكنها تمكّن أصحاب الأدوات من التحقق بدقة من مصدر النص عند توفر المفتاح المناسب. هذا الأسلوب فعال، لكنه يعتمد على تعاون مطوري برامج الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير مضمون دائمًا.
كيف تعمل أدوات الكشف؟
يعتمد أحد الأساليب الشائعة على استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن النصوص نفسها. ويثوم على فكرة بسيطة وهي جمع مجموعة كبيرة من النصوص المصنفة مسبقًا على أنها بشرية أو مولدة آليًا، ثم تدريب نموذج للتمييز بينها. بعد ذلك، يفحص النموذج نصًا جديدًا ويقدّر احتمالية أن يكون من إنتاج الإنسان أو الآلة.
ويعتمد النهج على تنوع مجموعة التدريب لتشمل مخرجات من مختلف أدوات الذكاء الاصطناعي. أما عند توفر إمكانية الوصول إلى الأدوات نفسها التي قد تكون أنتجت النص، فيمكن اتباع استراتيجية تعتمد على تحليل الإشارات الإحصائية للطريقة التي يولد بها النموذج النصوص، مثل احتمالية تسلسل الكلمات، لتحديد ما إذا كان النص مولدًا آليًا.
وفي النصوص التي تحمل علامات مائية، يتحول التركيز من الكشف إلى التحقق باستخدام مفتاح سري يمكّن من تقييم النص والتأكد من مصدره. ويعتمد هذا الأسلوب على معلومات خارج النص نفسه، ولا يمكن تطبيقه بدون تعاون مزود النظام.
قيود الأدوات الحالية
لكل طريقة من طرق الكشف قيودها. فأدوات التعلم الآلي تفقد دقتها إذا اختلف النص الجديد عن البيانات التي دُرّبت عليها، خاصة مع ظهور نماذج ذكاء اصطناعي جديدة بسرعة، ما يستدعي تحديثًا مستمرًا مكلفًا. فيما تواجه الاختبارات الإحصائية مشكلات أخرى، إذ تعتمد على افتراضات حول كيفية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي، وقد تنهار هذه الافتراضات إذا كانت النماذج خاصة أو متغيرة باستمرار. أما العلامات المائية، فهي تحول المشكلة من الكشف إلى التحقق لكنها تتطلب التعاون مع مزودي النظام.
وعلى نطاق أوسع، يمكن القول إن كشف النصوص الآلية يشبه سباق تسلح. يجب أن تكون أدوات الكشف متاحة للجميع لتكون فعالة، لكن الشفافية نفسها تتيح طرقًا للتحايل. ومع تطور قدرات مولدات النصوص الذكية، يبدو من غير المرجح أن تحقق أدوات الكشف تفوقًا دائمًا.
اقرا أيضًا:
أدوات الذكاء الاصطناعي وجهًا لوجه.. كيف يمكن أن يغير ChatGPT عملية التوظيف؟
في أرقام.. حجم الاستثمارات بالذكاء الاصطناعي














