يصيغ كبار مساعدي الرئيس دونالد ترامب سيناريوهات لما يصفونه بـ "النصر الحتمي" في الحرب الدائرة مع الجمهورية الإسلامية، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى أن أمريكا وإيران تخوضان حربين مختلفتين تمامًا من حيث الأهداف والأدوات.
وبحسب تحليل نشرته شبكة "CNN"، فإن البيت الأبيض يستعد لإعلان "استسلام غير مشروط" لطهران، حتى وإن لم يتطابق ذلك مع الواقع على الأرض، معتبرًا أن الرئيس هو الحكم الوحيد على سير المعارك وتوقيت نهايتها.
ويرى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن القوات الأمريكية تسحق العدو بعرض هائل من المهارة التقنية والقوة العسكرية، مؤكدًا أن الجيل الحالي من القادة العسكريين لن يسمح بالوقوع في فخ "بناء الأمم" أو المستنقعات التي شهدتها حقبتا بوش وأوباما.
ومع ذلك، يشير تحليل "CNN" أن قادة الثورة في طهران يتبنون استراتيجية "النفس الطويل"، مراهنين على استنزاف قدرة المجتمع الأمريكي على تحمل تكاليف حرب خارجية جديدة، وهو هدف وجودي يسعى لتجاوز التفوق العسكري المباشر.
معضلة الأهداف المتباينة بين أمريكا وإيران
تتزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية لتحديد استراتيجية خروج واضحة، خاصة مع اندلاع أزمة نفطية عالمية تهدد بانهيار اقتصادي جراء التوترات في مضيق هرمز.
وبينما يصر ترامب على أن ارتفاع أسعار الوقود "مؤقت"، يرى مراقبون أن الصراع يقوض وعوده الانتخابية بعدم بدء حروب جديدة. وفي المقابل، يوضح تحليل "CNN" أن إيران قد تعلن "النصر" بمجرد بقائها على قيد الحياة كمنظومة سياسية، حتى لو تعرضت بنيتها التحتية العسكرية والنووية لدمار واسع، إذ إن مجرد الصمود أمام القوة العظمى يمثل في عرفها تفوقًا استراتيجيًا.
وتشير السوابق التاريخية في فيتنام والعراق وأفغانستان أن الحروب غالبًا ما تتحدى استراتيجيات الخروج الرئاسية، حيث تعتمد الأطراف الأضعف تكتيكات "الحرب غير المتناظرة" لتعويض الخلل الميداني.
وبحسب ما صرح به محمد علي شباني "لشبكة "CNN، فإن القيادة الإيرانية تدرك دون شك دونيتها العسكرية، لكنها تعيد تعريف النصر في إطار "البقاء" وإثبات القدرة على إلحاق الضرر بمصالح واشنطن وحلفائها عبر الهجمات الصاروخية وحرب الطائرات المسيرة الرخيصة.
غياب الرؤية الموحدة لنهاية الحرب بين أمريكا وإيران
ويعكس التضارب في تصريحات المسؤولين الأمريكيين صعوبة صياغة مبرر نهائي للحرب، فبينما يلوح البيت الأبيض بتدمير الترسانة البالستية الإيرانية، تارة يتحدث الرئيس عن تغيير النظام وتارة أخرى عن إمكانية عقد صفقة مع رجال الدين.
ويحذر تحليل "CNN" من أن إعلان النصر المبكر الذي يتجاهل استمرار العمليات العدائية قد يكرر أخطاء السياسة الخارجية الحديثة، حيث يبدو أن كلاً من أمريكا وإيران يقاتلان في مسارين لا يلتقيان، مما يجعل الوصول إلى "سلام مستدام" أمرًا بعيد المنال في منطقة تتغذى فيها الحروب على المظالم التاريخية.
وتختصر المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الموقف بأن الرئيس دونالد ترامب هو من سيحدد متى تكون إيران في وضعية "الاستسلام"، وذلك حين تتوقف عن تشكيل تهديد مباشر للولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن الطبيعة الجغرافية لإيران وقدرتها على تنشيط وكلائها الإقليميين تجعل من حسم المعركة بشكل "ناجز" تحديًا يواجه الطموحات الأمريكية، ويضع المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة للصراع.














