بعيدًا عن الواجهة، امتدت داخل منظومة الفيفا شبكة من الوقائع المرتبطة بالفساد، لم يحظ بعضها بالشهرة التي نالتها قضايا بيع حقوق استضافة كأس العالم، لكنها كشفت بدورها عن مسارات متعددة لتحقيق مكاسب شخصية أو تجارية. فبين بيع التذاكر وحقوق البث والتسويق، مرورًا بالنفقات الشخصية وتضارب المصالح، تحولت بعض الامتيازات التي حصل عليها مسؤولون في المنظومة إلى وسائل لتحقيق منافع خاصة. وبينما انتهت بعض هذه الملفات بالبراءة أو الحفظ، قادت تحقيقات أخرى إلى عقوبات قاسية طالت عددًا من المسؤولين والقيادات.
في السطور التالية نستعرض أبرز تلك الوقائع والقضايا:
جيروم فالكه.. «فيفا غيت»
تُعد قضية جيروم فالكه، الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم وأحد أبرز مساعدي الرئيس السابق سيب بلاتر، من أبرز الملفات التي كشفت عن جوانب متعددة من التجاوزات والفساد داخل الفيفا.
بدأ التحقيق حول مزاعم مرتبطة ببيع تذاكر كأس العالم، قبل أن يتوسع ليشمل إساءة استخدام نفقات السفر، وتضارب المصالح، وحقوق البث والإعلام، إلى جانب محاولة حذف أدلة مرتبطة بالتحقيق. وخلصت لجنة الأخلاقيات إلى أن شركة تسويق رياضي حققت مكاسب غير مشروعة من بيع التذاكر، وأن فالكه لم يكتفِ بعدم إيقاف النشاط، بل شجع المسؤولين عنه على الاستمرار، في خرق لاتفاق مع الفيفا.
كما اعتبرت اللجنة أن استخدامه المتكرر لطائرات خاصة دون مبرر تجاري، إلى جانب رحلات لأغراض سياحية، منحه وأقاربه منافع شخصية، وألحق أضرارًا مالية بالفيفا. وفي ملف أكثر حساسية، خلصت اللجنة إلى أن فالكه اتخذ خطوات فعلية لمحاولة منح حقوق البث التلفزيوني والإعلامي لكأسَي العالم 2018 و2022 في منطقة الكاريبي لطرف ثالث، مقابل مبلغ أقل بكثير من قيمتها السوقية. كما اتُهم بمحاولة حذف ملفات مرتبطة بالتحقيق، وفي فبراير 2016، حُظر فالكه 12 عامًا من جميع الأنشطة المتعلقة بكرة القدم، وغُرم 100 ألف فرنك سويسري.
فينولد كومبس.. التذاكر بوابة للمنفعة الشخصية
من بين وقائع الفساد الأقل شهرة، برز اسم فينولد كومبس، رئيس اتحاد سانت فنسنت والغرينادين لكرة القدم، الذي طالته التحقيقات بسبب إعادة بيع تذاكر كأس العالم 2014 في البرازيل.
ووفق لجنة الأخلاقيات، لم تكن جميع التذاكر التي أعاد بيعها تابعة للاتحاد، إذ حصل كومبس أيضًا على تذاكر بصفته عضوًا في إحدى لجان الفيفا، قبل أن يعيد بيعها بهامش ربح بهدف تحقيق منفعة شخصية. واعتبرت اللجنة أن الواقعة شكلت انتهاكًا لقواعد الرشوة والفساد وتضارب المصالح والولاء. وفي يوليو 2018، انتهى الملف بحظر كومبس عامين من جميع الأنشطة المتعلقة بكرة القدم، إلى جانب غرامة قدرها 40 ألف دولار، ودخل القرار حيز التنفيذ فور إبلاغه به.
نجيب شيراكال.. عقوبة تصل إلى الحظر مدى الحياة
كان نجيب شيراكال من الأسماء الأقل شهرة التي ظهرت في ملفات الفساد المتعلقة بكرة القدم. وخلصت لجنة الأخلاقيات في عام 2017 إلى تورطه في مدفوعات غير أخلاقية قُدمت نيابة عن طرف ثالث لمسؤولين في كرة القدم بين عامي 2009 و2011، إلى جانب عدم تعاونه في إجراءات أخلاقية مختلفة.
وانتهت القضية بأقسى عقوبة تأديبية، إذ قررت لجنة الأخلاقيات حظر شيراكال مدى الحياة من جميع الأنشطة المتعلقة بكرة القدم، بعدما خلصت إلى انتهاكه ثمانية بنود من مدونة الأخلاقيات، بينها الرشوة والفساد وتضارب المصالح وقبول المنافع وعدم التعاون. وأصبح القرار نافذًا في يناير 2017.
ثلاثي الفيفا.. رشاوى خلف عقود حقوق الإعلام
لم تقتصر الرشاوى داخل منظومة الفيفا على دفع أموال مباشرة مقابل الأصوات الانتخابية، إذ كشفت قضية ثلاثة مسؤولين سابقين في اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم، إدواردو ديلوكا وخوسيه لويس مايزنر ومانويل بورغا، عن مسار آخر للرشوة، تمثل في استخدام عقود حقوق الإعلام والتسويق كغطاء لمخططات مالية غير مشروعة.
ووفق الموقع الرسمي للفيفا، ارتبطت التحقيقات بأدوار المسؤولين الثلاثة في مخططات تتعلق بمنح عقود لشركات للحصول على حقوق مسابقات «كونميبول»، وكذلك مسابقات «كونميبول» و«كونكاكاف»، خلال فترات امتدت من 2004 إلى 2015، بحسب كل مسؤول. وفي نوفمبر 2019، خلصت الغرفة القضائية إلى إدانتهم بمخالفة قواعد الرشوة، وفرضت على كل واحد منهم حظرًا مدى الحياة، إلى جانب غرامة قدرها مليون فرنك سويسري.














