بعد عقد من قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم، يدخل جياني إنفانتينو سباقًا جديدًا للحفاظ على موقعه في رئاسة الفيفا، وسط مزيج من عوامل القوة التي تعزز فرص بقائه، وانتقادات متزايدة تضع أسلوب إدارته تحت ضغط. وبينما يستند إنفانتينو إلى توسع البطولات وزيادة العوائد المالية، تواجه ولايته المقبلة اختبارًا مختلفًا يتعلق بصورة الفيفا ومستوى الثقة في قراراتها.
ويستعرض هذا التقرير مستقبل إنفانتينو في انتخابات الفيفا المقبلة، وأبرز العوامل التي تدعم فوزه، إلى جانب التحديات التي قد تؤثر في طريقه نحو ولاية جديدة.
إعلان الترشح لولاية جديدة
أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، خلال المؤتمر الـ76 للفيفا في فانكوفر الكندية، عزمه الترشح لولاية جديدة في انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة عام 2027.
ووجّه إنفانتينو الشكر إلى الاتحادات الأعضاء الـ211 في الفيفا على دعمها خلال السنوات العشر الماضية، مشيدًا بما وصفه بالتقدم الذي تحقق خلال فترة قيادته، قبل أن يؤكد أمام ممثلي الاتحادات أنه سيكون مرشحًا للاستمرار في منصبه خلال الانتخابات المقبلة.
وأكد أن الفيفا تسعى لدعم جميع الاتحادات ودمجها في منظومة كرة القدم العالمية، معتبرًا أن عوائد كأس العالم وباقي المسابقات تمثل وسيلة لتوسيع انتشار اللعبة، فيما أشار إلى أن إصلاحات الحوكمة ساهمت في تعزيز مكانة الاتحاد الدولي كمنظمة عالمية أكثر موثوقية منذ توليه الرئاسة عام 2016.
استثمارات التطوير.. ورقة إنفانتينو الرابحة
استعرض إنفانتينو، استثمارت الفيفا خلال العقد الماضي في تطوير كرة القدم عبر برنامج "فيفا فورورد" والتي بلغت نحو 5 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة من البرنامج بين عامي 2027 و2031 ستشهد زيادة الاستثمارات بنسبة 20% لتصل إلى 2.7 مليار دولار، ما يمنح الاتحادات الأعضاء دعمًا أكبر مقارنة بما كان متاحًا قبل عام 2016.
وأوضح أن البرنامج يندمج مع مبادرات أخرى لتطوير اللعبة، من بينها برامج اكتشاف المواهب وكرة القدم في المدارس، إضافة إلى مشروع FIFA Arena الهادف إلى إنشاء 1000 ملعب صغير في المناطق الأقل حظًا حول العالم بحلول عام 2031.
كما سلط إنفانتينو الضوء على نظام المقاصة التابع للفيفا، الذي يضمن حصول الأندية التي ساهمت في تكوين اللاعبين على جزء من عوائد انتقالاتهم، موضحًا أن النظام وزّع أكثر من 500 مليون دولار على أندية صغيرة لم تكن تمتلك سابقًا القدرة على الاستفادة ماليًا من انتقالات لاعبيها.
دعم مبكر لإنفانتينو قبل الانتخابات
أفادت صحيفة الغارديان بأن جياني إنفانتينو حصل على دعم معلن من أكثر من 200 اتحاد عضو في الفيفا لخوض انتخابات رئاسة الاتحاد المقبلة، ما يعزز موقفه في سباق الولاية الجديدة.
وبحسب الصحيفة، فإن عددًا محدودًا فقط من الاتحادات الـ211 الأعضاء لم يعلن دعمه رسميًا لإنفانتينو حتى الآن، من بينها بعض الاتحادات الأوروبية، ويأتي الاتحاد الألماني لكرة القدم كأبرز الأسماء التي لم تؤكد موقفها.
ويتعين على المرشحين تقديم ملفات ترشحهم قبل 18 نوفمبر، مع إمكانية تعديل أو سحب الترشيحات قبل الموعد النهائي. ورغم أن إنفانتينو هو المرشح الوحيد المعلن حاليًا، فإن الحديث عن وجود ضغوط داخل بعض الاتحادات لتأكيد دعمها له أثار تساؤلات حول مدى توافق هذه الممارسات مع مدونة الأخلاقيات الخاصة بالفيفا.
هل يواجه إنفانتينو منافسًا آخر؟
تبدو مهمة إزاحة جياني إنفانتينو من رئاسة الفيفا بالغة الصعوبة، في ظل الدعم الواسع الذي يحظى به داخل الاتحاد الدولي، ما يجعل أي محاولة لمنافسته تتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا داخل منظومة كرة القدم العالمية.
ورغم طرح فكرة وجود مرشح أوروبي لمنافسة إنفانتينو خلف الكواليس خلال الفترة الأخيرة، فإن فرص توحيد الاتحادات الأوروبية حول اسم واحد لا تزال محدودة، ما يقلل من احتمالية تشكيل تحدٍ قوي أمام الرئيس الحالي للفيفا.
وأبدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مواقف أكثر تحفظًا تجاه بعض قرارات الفيفا في الفترة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بقضية بالوغون ومنع الحكم الصومالي عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم، إلا أن موقفه من دعم مرشح منافس لإنفانتينو لم يتضح بعد.
وبينما يبدو طريق الولاية الرابعة ممهدة أمام إنفانتينو، فإن التحدي الأكبر لن يكون في صناديق الاقتراع، بل في قدرة الفيفا على استعادة الثقة والحفاظ على صورتها كجهة تدير اللعبة بعيدًا عن تأثيرات المصالح السياسية والتجارية.
اقرأ أيضًا:
خلف البطولات الكبرى.. ما تجنيه الفيفا من عالم كرة القدم
لماذا تتزايد الشكوك حول نزاهة الفيفا؟
الفيفا في دائرة الاتهامات.. ملفات فساد هزت أكبر مؤسسة كروية














