تنطلق منافسات بطولة كأس العالم لتحمل تكلفة مناخية تعادل أكثر من ضعف ما سجلته بطولة قطر 2022؛ وهو ما يكشف حجم التلوث الكربوني لكأس العالم في نسخته الموسعة الحالية.
ويشير تقييم حديث نشرته منصة المحاسبة الكربونية العالمية "جرينلي" (Greenly) إلى أن الشكل الجديد للبطولة، بمشاركة 48 فريقًا وتوزيع الملاعب عبر قارة أمريكا الشمالية، سيتسبب في توليد 7.8 مليون طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون.
التلوث الكربوني لكأس العالم الأعلى
ووفقاً لأكاديميين وناشطين بيئيين، فإن هذه الكمية تعادل الانبعاثات السنوية لـ 1.7 مليون سيارة، مما يجعل مؤشرات التلوث الكربوني لكأس العالم الحالي هي الأعلى في تاريخ الرياضة.
ويعود السبب الرئيسي في هذا الارتفاع القياسي إلى المسافات الشاسعة التي ستقطعها المنتخبات والمسؤولون والجماهير عبر ثلاث دول و16 مدينة مستضيفة.
ويقدر الباحثون أن ما يصل إلى 87% من انبعاثات البطولة ستنتج مباشرة عن حركة السفر والرحلات الجوية المكثفة للتنقل بين المجموعات الإقليمية (الغربية، والوسطى، والشرقية).
ويرى خبراء الجغرافيا الرياضية أنه على الرغم من عدم بناء ملاعب جديدة والاعتماد على المنشآت القائمة، إلا أن توسيع البطولة جغرافيًا قد نقل العبء البيئي من قطاع الإنشاءات إلى قطاع الطيران.
وفي هذا السياق، تواجه الفيفا انتقادات حادة لغياب الاستراتيجيات الحاسمة لكبح التلوث الكربوني لكأس العالم، لا سيما وأن الاتحاد الدولي كان قد تعهد سابقًا بخفض انبعاثاته إلى النصف بحلول عام 2030، والوصول إلى الصفر الفعلي (Net Zero) بحلول عام 2040، دون أن يضع خطة واضحة ومحددة لنسخة هذا العام المعرضة للانفجار البيئي.
تأثير البصمة الرقمية على البيئة
ولا تقتصر الأزمة المناخية على السفر الجوي فحسب، بل تمتد إلى زاوية غير مرئية؛ إذ تشكل عادات المشاهدة الحديثة والتوسعة الرقمية مصدرًا خفيًا ومرعبًا يضاعف من معدلات التلوث الكربوني لكأس العالم.
فالنظام البيئي الرقمي وعمليات البث التلفزيوني والتدفق لبيانات الإنترنت عبر الهواتف الذكية تتطلب طاقة هائلة لتشغيل مراكز البيانات والأقمار الصناعية، وسط تقديرات تشير إلى أن استهلاك الكهرباء خلال مباريات المنتخبات الكبرى قد يرتفع بمقدار 600 ميجاوات، وهو ما يعادل إجمالي الطلب لمدن بأكملها مثل غلاسكو وليدز مجتمعتين.
من جانبه، أكد الفيفا التزامه بدمج الاستدامة وإطلاق مبادرات لتقليل النفط وهدر الطعام وتشجيع النقل العام، إلا أن الباحثين يرون في ذلك خطوات غير كافية لامتصاص الصدمة البيئية للقارة.
ويظل خفض التلوث الكربوني لكأس العالم غائبًا عن الأولويات الحقيقية لصناع القرار في منظومة كرة القدم، مما يتطلب ضغطًا جماهيريًا وإعلاميًا من الاتحادات الوطنية واللاعبين لإجبار الهيئات الرياضية على تبني نماذج بطولات مدمجة ومستدامة مستقبلًا تحمي كوكب الأرض من التغير المناخي المتسارع.














