يترقب الشارع الرياضي العربي من المحيط إلى الخليج النسخة الثانية من بطولة كأس العرب FIFA، المقررة في الفترة من 1 إلى 18 ديسمبر 2025، هذه البطولة، التي تحولت من مجرد منافسة إقليمية إلى حدث عالمي المعايير، تعود هذا العام بنظام فني دقيق، وجوائز مالية غير مسبوقة، ومشاركة نخبة المنتخبات العربية من قارتي آسيا وأفريقيا.
يقدم هذا التقرير قراءة صحفية متعمقة في اللوائح التنظيمية للبطولة، مفككاً شفرة نظام التأهل، ومعايير كسر التعادل المعقدة التي قد تكون الفيصل في تحديد مصير المنتخبات، وصولاً إلى خريطة الجوائز المالية التي جعلت من هذه النسخة الأغلى في تاريخ المسابقات العربية.
عودة إلى "إرث مونديال 2022"
في استعادة لأجواء كأس العالم التاريخية التي عاشتها المنطقة قبل 3 سنوات، قررت اللجنة المنظمة أن تكون ملاعب مونديال 2022 هي المسرح الرئيسي لهذا الحدث، حيث ستستضيف ستة ملاعب عالمية الطراز مباريات البطولة، مما يمنح اللاعبين والجماهير تجربة استثنائية تعيد للأذهان ذكريات المونديال.
وكما جرت العادة في البطولات الكبرى، وقع الاختيار على "استاد البيت" ذو التصميم التراثي الفريد لاستضافة المباراة الافتتاحية في الأول من ديسمبر، في حين سيكون "استاد لوسيل"، الأيقونة المعمارية التي شهدت تتويج أبطال العالم، مسرحاً للمشهد الختامي وتتويج "بطل العرب" في الثامن عشر من ديسمبر، تزامناً مع اليوم الوطني لدولة قطر.
نظام المشاركة في كأس العرب
تعتمد بطولة كأس العرب 2025 نظاماً يجمع بين التأهل التلقائي والتصفيات المباشرة، لضمان تواجد 16 منتخباً يمثلون صفوة الكرة العربية، وقد لجأت اللجنة المنظمة إلى تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) الصادر في شهر أبريل 2025 كمعيار رئيسي لتحديد مستويات المنتخبات.
ينقسم المشهد التنافسي قبل انطلاق صافرة البداية إلى قسمين:
المتأهلون تلقائياً (9 منتخبات): ضمنت هذه المنتخبات مقاعدها في دور المجموعات مباشرة دون خوض تصفيات، وهي: دولة قطر (بصفتها البلد المضيف)، والجزائر (بصفتها حاملة اللقب)، بالإضافة إلى المنتخبات السبعة الأعلى تصنيفاً دولياً وقت إجراء القرعة.
مرحلة التصفيات (الملحق): تتنافس المنتخبات الـ 14 المتبقية في سلسلة من المباريات الفاصلة بنظام "خروج المغلوب" من مباراة واحدة، ليتأهل منها 7 منتخبات تكمل عقد الـ 16 فريقاً.
وحتى الآن، ضمنت 10 منتخبات تواجدها رسمياً في النهائيات، وهي منتخبات ثقيلة الوزن فنياً وجماهيرياً: قطر، الجزائر، مصر، العراق، الأردن، المغرب، السعودية، تونس، الإمارات، والكويت.
نظام دور المجموعات في كأس العرب
بمجرد اكتمال عقد المنتخبات، ستنطلق البطولة بنظامها الكلاسيكي المثير، حيث تم تقسيم المنتخبات الـ 16 إلى أربع مجموعات، تضم كل واحدة منها 4 منتخبات تتنافس فيما بينها بنظام الدوري من دور واحد، وقد أسفرت القرعة التي أجريت في الدوحة بتاريخ 25 مايو عن مواجهات نارية مرتقبة:
- المجموعة الأولى: تضم المستضيف "قطر"، إلى جانب تونس، وسوريا، وفلسطين.
- المجموعة الثانية: تشهد صداماً قوياً بين المغرب، السعودية، عُمان، وجزر القمر.
- المجموعة الثالثة: قمة كلاسيكية تجمع مصر بالأردن، إلى جانب الإمارات والكويت.
- المجموعة الرابعة: تضم حامل اللقب "الجزائر"، العراق، البحرين، والسودان.
ينص نظام البطولة على صعود الفريقين صاحبي المركزين الأول والثاني من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي، لتبدأ بعدها مرحلة خروج المغلوب وصولاً إلى النهائي.
معايير كسر التعادل في دور المجموعات
تعتبر هذه الجزئية من أهم اللوائح التي يجب على الجماهير والمحللين استيعابها، حيث وضعت اللجنة المنظمة آلية دقيقة جداً لفك الاشتباك في حال تساوي فريقين أو أكثر في عدد النقاط بنهاية دور المجموعات، وتطبق هذه المعايير بالتسلسل التالي:
الخطوة الأولى: الاحتكام إلى المواجهات المباشرة على عكس بعض البطولات التي تذهب مباشرة لفارق الأهداف العام، تعطي كأس العرب الأولوية لما حدث بين الفرق المتنافسة مباشرة، وفي حال استمرار التعادل، يتم النظر إلى أفضل فارق أهداف في المباريات التي جرت بين الفرق المعنية.
إذا استمر التعادل، يتم الاحتكام إلى أكبر عدد من الأهداف المسجلة في المباريات بين الفرق المعنية.
الخطوة الثانية: الاحتكام إلى النتائج العامة في المجموعة إذا لم تحسم الخطوة الأولى الموقف (تساوي مطلق في المواجهات المباشرة)، يتم توسيع الدائرة لتشمل نتائج الفرق في كامل المجموعة، فارق الأهداف الأفضل في جميع مباريات المجموعة، ثم أكبر عدد من الأهداف المسجلة في جميع مباريات المجموعة.
الخطوة الثالثة: اللعب النظيف (نقاط السلوك) في حال استمرار التساوي في كل ما سبق، تلجأ اللجنة إلى معيار الانضباط، حيث يتم احتساب نقاط سلبية بناءً على البطاقات الملونة، ويتأهل الفريق صاحب الرصيد "الأنظف" (أقل عدد من النقاط المخصومة):
- البطاقة الصفراء: خصم نقطة واحدة.
- الطرد غير المباشر (إنذارين): خصم 3 نقاط.
- الطرد المباشر: خصم 4 نقاط.
- بطاقة صفراء ثم طرد مباشر: خصم 5 نقاط.
الوقت الإضافي وركلات الترجيح.. قواعد مختلفة باختلاف الأدوار
وضعت اللائحة التنظيمية فوارق جوهرية في كيفية حسم المباريات التي تنتهي بالتعادل، وذلك لضمان انسيابية البطولة ومراعاة الجهد البدني:
في مرحلة التصفيات (نوفمبر): نظراً لأنها تقام بنظام المباراة الواحدة الفاصلة للتأهل، إذا انتهى الوقت الأصلي بالتعادل، لا يُلعب وقت إضافي، بل يتم اللجوء مباشرة إلى الركلات الترجيحية لتحديد المتأهل، وذلك لتخفيف العبء على الفرق قبل النهائيات.
وفي النهائيات (مرحلة خروج المغلوب): بدءاً من ربع النهائي وحتى المباراة النهائية، يعود النظام التقليدي؛ فإذا انتهى الوقت الأصلي بالتعادل، يتم لعب وقت إضافي على شوطين، وإذا استمر التعادل، تكون الكلمة الفصل للركلات الترجيحية.
جوائز مالية "تاريخية"
لم تكتفِ اللجنة المنظمة بالتميز التنظيمي والفني، بل أعلنت عن قفزة هائلة في العوائد المالية، مما يعكس الاهتمام المتزايد بهذه البطولة الإقليمية، حيث بلغت القيمة الإجمالية للجوائز أكثر من 36.5 مليون دولار أمريكي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة تزيد عن 40% مقارنة بنسخة 2021 التي بلغت جوائزها 25.5 مليون دولار.
تفاصيل توزيع الجوائز المالية بكأس العرب
جاء توزيع الجوائز ليضمن التقدير المالي لكل من يشارك، مع مكافآت ضخمة للمتفوقين:
- البطل: يحصل على الجائزة الكبرى وقدرها 7,155,000 دولار
- الوصيف: يحصل على 4,293,000 دولار.
- المركز الثالث: يحصل على 2,862,000 دولار.
- المركز الرابع: يحصل على 2,146,500 دولار.
- المتأهلون لربع النهائي: يضمن كل منتخب يصل لهذا الدور مبلغ 1,073,250 دولار.
- جائزة المشاركة: بمجرد المشاركة في البطولة، يحصل كل اتحاد وطني على 715,500 دولار.
تمثل هذه الأرقام سابقة في تاريخ البطولات العربية، من شأنها أن ترفع حدة التنافس داخل المستطيل الأخضر، حيث يسعى كل منتخب ليس فقط للمجد الكروي، بل لإنعاش خزائنه بهذه العوائد المجزية.
يمكنك أن تقرأ أيضًا:
بطولة كأس العرب.. المتعة المُغلّفة بالوحدة تعود من جديد
قانون فينغر.. قاعدة جديدة للتسلل تغيّر كرة القدم التي نعرفها














