ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة محافظة كوماموتو في جنوب اليابان، الثلاثاء، ما تسبب في أضرار شملت انهيار مبانٍ وتضرر طرق وجسور، وانقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من المنازل، فيما بدأت فرق الإنقاذ عمليات البحث عن عالقين وسط استمرار الهزات الارتدادية.
وأعلنت السلطات اليابانية توجيه نحو 300 ألف شخص إلى مراكز الإيواء، مع نشر مئات الجنود للمساعدة في عمليات الإنقاذ، بينما حذرت وكالة الأرصاد اليابانية من احتمال وقوع هزات قوية إضافية خلال الأسبوع التالي للزلزال، إلى جانب مخاطر الانهيارات الأرضية.
كما طالت أضرار الزلزال عدة منشآت، من بينها مركز Aeon التجاري في محافظة كوماموتو، حيث وقع انفجار أعقب الهزة أدى إلى تمزق أحد جوانبه وانكشاف هياكله الفولاذية وتناثر الحطام في موقف السيارات، فيما فُقد أثر نحو 20 إلى 30 عاملًا وتواصلت عمليات البحث والإنقاذ.
ولا تزال أسباب الانفجار قيد التحقيق، مع تقارير أشارت إلى احتمال ارتباطه بتسرب غاز، بينما أكدت إدارة المركز إجلاء العملاء والعاملين فور وقوع الزلزال.
كما تعطلت حركة النقل في المنطقة، إذ أوقفت شركة JR Kyushu خدمات القطارات، بما فيها قطارات السرعة العالية، وأُغلق مطار كوماموتو مؤقتًا، فيما أعلنت شركات صناعية كبرى تعليق بعض عملياتها بشكل احترازي، من بينها شركة Tokyo Electron التي أوقفت العمل في مصنعين، بينما قامت شركات مثل TSMC وSony وFujifilm بإجلاء العاملين بعد الهزة.
ووقع مركز الزلزال على بعد نحو 20 كيلومترًا جنوب مدينة كوماموتو، أكبر مدن وسط جزيرة كيوشو، والتي يبلغ عدد سكانها قرابة 700 ألف نسمة، وهي المنطقة نفسها التي تعرضت لزلزال مدمر قبل نحو عقد من الزمن.
اليابان.. بلد على خط الزلازل
تقع اليابان ضمن منطقة حلقة النار حول المحيط الهادئ، وهي منطقة تضم عددًا كبيرًا من البراكين وخنادق المحيط، ما يجعلها واحدة من أكثر دول العالم تعرضًا للنشاط الزلزالي.
وتسجل اليابان نحو 20% من الزلازل العالمية التي تبلغ قوتها 6 درجات فأكثر، كما تشهد سنويًا ما يصل إلى 2000 هزة يشعر بها السكان، الأمر الذي دفعها إلى تطوير أنظمة متقدمة للإنذار والاستجابة للكوارث.
وخلال السنوات الماضية، شهدت البلاد سلسلة من الزلازل الكبرى التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
في 11 مارس 2011، ضرب زلزال بقوة 9 درجات شمال شرق اليابان، أعقبه تسونامي مدمر تسبب في مقتل نحو 20 ألف شخص، وأدى إلى كارثة محطة فوكوشيما النووية، التي أصبحت من أسوأ الحوادث النووية منذ كارثة تشيرنوبل.
وفي 16 أبريل 2016، تعرضت محافظة كوماموتو نفسها لزلزال بقوة 7.3 درجة، أدى إلى مقتل أكثر من 270 شخصًا، بينهم ضحايا بسبب الانهيارات الأرضية والأمطار الغزيرة التي أعقبت الزلزال، كما تسبب في أضرار واسعة للمباني، بينها قلعة كوماموتو التاريخية.
وفي عام 2018، ضرب زلزال بقوة 6.1 درجة مدينة أوساكا، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة مئات آخرين وتعطل عدد من خطوط الإنتاج في المنطقة الصناعية، قبل أن تتعرض جزيرة هوكايدو في سبتمبر من العام نفسه لزلزال بقوة 6.7 درجة تسبب في انهيارات أرضية وانقطاع الكهرباء عن سكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 5.3 مليون شخص.
وفي فبراير 2021، وقع زلزال بقوة 7.3 درجة قبالة سواحل فوكوشيما، أسفر عن إصابة العشرات وحدوث انقطاعات واسعة للكهرباء في منطقة طوكيو الكبرى، ثم عادت المنطقة نفسها لتشهد زلزالًا آخر بقوة 7.4 درجة في مارس 2022، أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 200 آخرين.
أما في الأول من يناير 2024، فضرب زلزال بقوة 7.6 درجة شبه جزيرة نوتو غرب اليابان، وأسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، فيما تسبب زلزال بقوة 7.1 درجة قبالة سواحل ميازاكي في أغسطس من العام نفسه في إصدار أول تحذير من ارتفاع احتمالات وقوع زلزال هائل، قبل رفع التحذير بعد أسبوع.
ويضيف الزلزال الجديد في كوماموتو فصلًا جديدًا إلى تاريخ اليابان الطويل مع الكوارث الزلزالية، في وقت تواصل فيه السلطات تقييم حجم الأضرار ومواجهة تداعيات الهزات الارتدادية.














