تشهد سماء المملكة والعالم العربي خلال الأيام الحالية أحد أجمل المشاهد الفلكية لهذا العام، مع اقتراب كوكبي الزهرة والمشتري من بعضهما البعض ظاهريًا في الأفق الغربي بعد غروب الشمس.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة ماجد أبو زاهرة أن الظاهرة يمكن رصدها بسهولة بالعين المجردة من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج وبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا، شريطة صفاء الأفق الغربي وخلوه من الغبار أو السحب.
ومن المتوقع أن يبلغ المشهد ذروته خلال يومي8 و9 يونيو، عندما يظهر الكوكبان متقاربين بشكل لافت في سماء الشفق المسائي، ما يمنح الراصدين فرصة مميزة لمتابعة هذا الحدث الفلكي.
أفضل أوقات الرصد
يوصي المختصون برصد الظاهرة خلال الفترة الممتدة من 45 دقيقة إلى ساعتين بعد غروب الشمس، مع اختيار موقع يتمتع بأفق غربي صافٍ بعيدًا عن العوائق والسحب والغبار.
وخلال ذروة الاقتران سيبدو الكوكبان متقاربين للغاية، إذ تفصل بينهما زاوية تبلغ نحو 1.6 درجة فقط، أي ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف عرض القمر البدر في السماء، وهي مسافة صغيرة بما يكفي لرؤيتهما معًا من خلال المناظير الفلكية العادية.
أوضح أبو زاهرة أن المسافة الزاوية الظاهرية بين الكوكبين ستتناقص تدريجيًا خلال الأيام المقبلة نتيجة حركتهما المدارية حول الشمس، حتى يصلا إلى حالة الاقتران الظاهري، وهي ظاهرة فلكية تحدث عندما يظهر جرمان سماويان متقاربان جدًا في السماء من منظور الراصد على الأرض، رغم أن المسافة الحقيقية بينهما في الفضاء شاسعة للغاية.
ورغم المشهد اللافت، فإن الكوكبين لا يقتربان فعليًا من بعضهما في الفضاء، بل يتعلق الأمر باصطفاف ظاهري فقط. فالزهرة يقع على مسافة تقارب 1.2 وحدة فلكية من الأرض، بينما يبعد المشتري بنحو 6 وحدات فلكية، ما يعني أن المشتري أبعد بحوالي خمس مرات من الزهرة خلال فترة الاقتران.
ويعود هذا المشهد إلى الحركة المدارية للكواكب حول الشمس؛ إذ يواصل المشتري الابتعاد تدريجيًا عن سماء المساء، بينما يرتفع الزهرة أكثر فأكثر فوق الأفق الغربي خلال الأسابيع المقبلة.
الزهرة يتفوق في السطوع
سيبدو كوكب الزهرة أكثر لمعانًا بشكل واضح مقارنة بالمشتري، إذ يعد ألمع جرم سماوي يظهر بعد الشمس والقمر، ويرجع ذلك إلى قربه النسبي من الأرض وقدرته الكبيرة على عكس ضوء الشمس عبر طبقاته السحابية الكثيفة.
أما المشتري، ورغم كونه أكبر كواكب المجموعة الشمسية، فسيظهر أقل سطوعًا إلى جوار الزهرة خلال فترة الاقتران.
ويمكن مشاهدة الظاهرة بالعين المجردة بسهولة، إلا أن استخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة يمنح الراصدين فرصة أفضل لرؤية تفاصيل إضافية، بما في ذلك بعض أقمار المشتري الكبيرة المعروفة باسم الأقمار الجاليليّة: آيو، وأوروبا، وجانيميد، وكاليستو.
كما ستتزين السماء فوق الأفق الغربي بتشكيل بصري لافت يضم النجمين كاستور وبولوكس إلى جانب الزهرة والمشتري، في مشهد هندسي مميز يضيف مزيدًا من الجمال إلى هذا الحدث الفلكي الذي يعد من أبرز ظواهر الرصد السماوي خلال عام 2026.
اقرأ أيضًا:













