حذرت الأمم المتحدة من احتمال بدء مرحلة جديدة من ظاهرة النينيو المناخية الطبيعية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة على كوكب يعاني بالفعل تحت وطأة التغير المناخي.
رجحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، حدة ظاهرة النينيو الحالية خلال الفترة المتبقية من عام 2026، مما سيؤدي إلى تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة في مناطق واسعة حول العالم.
وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيراً شديد اللهجة قائلاً: "إن ظروف ظاهرة النينيو ستصب الزيت على نار عالمٍ ترتفع حرارته بالفعل؛ إذ ستضرب التداعيات بقوة أكبر، وتمتد لمسافات أبعد، وتتخطى الحدود بسرعة مدمرة".
وتشير التوقعات الصادرة عن العديد من وكالات الأرصاد الجوية الوطنية إلى أن هذه الموجة قد تُصنف في نهاية المطاف كواحدة من أقوى الموجات المسجلة في التاريخ، لتصل إلى ما يُعرف اصطلاحاً بموجة النينيو "سوبر".
ما هي ظاهرة النينيو المناخية؟
تعد ظاهرة النينيو المناخية أحد التقلبات المناخية الطبيعية المرتبطة بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، الأمر الذي يؤثر في حركة الرياح وأنظمة الأمطار ودرجات الحرارة على مستوى العالم. ويثير هذا التطور مخاوف متزايدة بسبب تزامنه مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغير المناخي، مما قد يضاعف آثار الظواهر الجوية الحادة.
وتشير البيانات المناخية إلى وجود كميات كبيرة من المياه الدافئة تحت سطح المحيط الهادئ، حيث سجلت بعض المناطق درجات حرارة تفوق المعدلات الطبيعية بفارق ملحوظ، وهو ما يعزز احتمالات تشكل موجة قوية من ظاهرة النينيو المناخية خلال الفترة المقبلة.
المناطق الأكثر تضررًا من النينيو
ظاهرة النينيو عادةً ما تستدعي طقسا حارا وجافا في أجزاء من أمريكا الجنوبية، وجنوب شرق آسيا، وأستراليا، مما يرفع من احتمالات حدوث موجات الجفاف وحرائق الغابات. إلى جانب ذلك، يمكن لهذه الموجة أن تُضعف الرياح الموسمية الهندية، وتفرض ظروفاً أكثر جفافاً في الأجزاء الشمالية من منطقة القرن الإفريقي الكبرى، في حين قد تؤدي غزارة الأمطار الاستثنائية إلى زيادة مخاطر الفيضانات في جنوب الولايات المتحدة.
وحذرت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو، من التداعيات الاقتصادية والإنسانية المحتملة لهذه التطورات، مشيرة إلى أن الجفاف المتوقع في بعض مناطق آسيا قد يؤثر في إنتاج المحاصيل الزراعية، لا سيما الأرز. كما قد تسهم موجات الحر المتكررة في ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالإجهاد الحراري، وانتشار بعض الأمراض المنقولة عبر الحشرات.
وأكدت الأمم المتحدة أن تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ورفع جاهزية قطاعات الصحة والمياه والزراعة يمثلان خط الدفاع الأول للحد من آثار ظاهرة النينيو المناخية، والتقليل من المخاطر التي قد تواجه ملايين الأشخاص حول العالم خلال الفترة المقبلة.













