تُعد مجرتنا، درب التبانة، موطنًا هائلًا يضم مئات المليارات من النجوم، ويمتد عبر مسافات شاسعة، لكن في هذا الكون الفسيح، تبدو مجرة درب التبانة مجرد قزم صغير مقارنة ببعض العمالقة الكونية الأخرى، هذا ما كشف عنه تقرير علمي حديث نشره موقع "ساينتفك أمريكان" بقلم عالم الفلك "فيل بليت"، إذ طرح سؤالًا يثير الفضول: ما هو أقصى حجم يمكن أن تصل إليه المجرة؟ وكيف تنمو هذه الوحوش الكونية؟
آلية النمو.. دمج وافترس
لا تولد المجرات عملاقة منذ البداية، بل تبدأ صغيرة وتمتد عبر مليارات السنين بعملية تُشبه الافتراس الكوني، وتسحب الجاذبية المتبادلة المجرات القريبة من بعضها البعض، مما يؤدي إلى تصادمها وانصهارها لإنتاج مجرة أضخم، ودرب التبانة نفسها تسير في هذا المسار، إذ تلتهم حاليًا مجرات صغيرة مجاورة، وتستعد لتصادم هائل مع مجرة أندروميدا بعد مليارات السنين.
ما هي أكبر مجرة في الكون؟
عندما تتصادم المجرات الحلزونية مثل درب التبانة، فإنها تفقد شكلها المنظم وتتحول إلى ما يُعرف بـ المجرات الإهليجية أو البيضاوية العملاقة، هذه المجرات لا تشبه الأقراص الدوارة، بل تبدو كرات ضخمة من النجوم، مثل: مجرة "IC 1101"، التي كانت تُصنف لفترة طويلة كأكبر مجرة معروفة، إذ تمتد عبر ملايين السنين الضوئية وتضم تريليونات النجوم.
عمالقة من نوع آخر
مع تطور التلسكوبات الحديثة، اكتشف العلماء أن الحجم لا يقتصر على النجوم فقط؛ بل يمتد إلى الغازات والجسيمات النفاثة، إذ أن مجرة "ألسيونيوس" التي اكتُشفت مؤخرًا، تعد أضخم هيكل مجري معروف، إذ تمتلك انبعاثات راديوية عملاقة تنطلق من مركزها بفعل ثقب أسود فائق الكتلة، وتمتد هذه النفثات إلى مسافة مرعبة تصل إلى نحو 16 مليون سنة ضوئية.
لماذا لا تنمو المجرات إلى ما لا نهاية؟
يتساءل العلماء عن هل هناك حد يوقف هذا النمو الكوني؟ لكن الإجابة تكمن في صراعين أساسيين، أحدهما: الطاقة المرتدة أو التغذية الراجعة التي تحدث عندما تلتهم الثقوب السوداء العملاقة في مراكز المجرات كميات هائلة من المادة، والتي تطلق حينها طاقة وإشعاعات جبارة تعمل على تسخين الغاز المحيط وطبخه، مما يمنعه من التكثف لتشكيل نجوم جديدة، وبالتالي يتوقف نمو المجرة.
والصراع الأخر يكمن في التوسع الكوني، إذ يتمدد الكون بمعدل متسارع بفعل الطاقة المظلمة، هذا التمدد يباعد بين مجموعات المجرات، مما يعني أنه في المستقبل البعيد، ستصبح المجرات متباعدة جدًا كي لا تعد الجاذبية قادرة على جذبها لبعضها، مما يضع حدًا نهائيًا لعمليات الاندماج الكبرى.













