تصاعدت التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عقب تصريحات صارمة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي هدد فيها بشكل مباشر بضرب منشأة جبل الفأس النووية الواقعة تحت الأرض.
تأتي هذه التهديدات في أعقاب سلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي نفذتها القيادة المركزية الأمريكية ضد أهداف إيرانية شملت مراكز عمليات ومرافق لتخزين الطائرات المسيرة وبنى تحتية لوجستية، بهدف إضعاف هيمنة طهران على حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من توقيع الطرفين مذكرة تفاهم مؤقتة لوقف العمليات العسكرية وإعادة فتح المضيق وإتاحة مهلة للتفاوض حول الاتفاق النووي، فإن التهديد بقصف "جبل الفأس" أعاد الموقف إلى مربع الخطر.
معلومات عن جبل الفأس
تُعرف هذه المنشأة المحصنة محليًا باسم "كوه كولانج غاز لا"، وتعد واحدة من أكثر المواقع الإيرانية أمانًا وحماية، وتقع في منطقة جبلية جنوب محطة نطنز لتخصيب اليورانيوم، ويصل ارتفاع الجبل نفسه إلى نحو 1608 أمتار فوق مستوى سطح البحر.
وتشير تقييمات معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن المنشأة النووية شُيدت على عمق يصل إلى 100 متر تحت أرض هذا الجبل الصلب، وقد بدأ العمل في تشييد هذا الموقع المحصن في عام 2020، إذ أعلنت إيران حينها أن الهدف من تحصينه تحت الأرض هو إيجاد بديل لمصنع أجهزة الطرد المركزي الذي تعرض للتدمير في نطنز، والذي كانت خططه تستهدف تجميع نحو 6 آلاف جهاز طرد مركزي نووي سنويًا.
وشهدت أعمال البناء والتجهيز في "جبل الفأس" تسارعًا ملحوظًا عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت 3 مواقع نووية إيرانية رئيسية شملت نطنز وفوردو وأصفهان، وأظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية التي أعدها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن السلطات الإيرانية أقامت جدرانًا أمنية مشددة تحيط بالموقع بالكامل، وربطت المنشأة بمداخل وأنفاق في الجهات الغربية والشرقية والجنوبية.
ورغم هذه الاستحكامات المكثفة، تشير تقارير المحللين إلى أنه لا يزال من غير الواضح التاريخ الفعلي لتشغيل مشروع المنشأة، ومدى قدرة إيران على الاستمرار في خطتها لإنشاء مركز تجميع واسع النطاق، خاصة بعد التلفيات الجسيمة التي لحقت بقدراتها على تصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي في الضربة الأخيرة.
تحذير إيراني من استهداف جبل الفأس
تؤكد التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض إصرار الجانب الأمريكي على استهداف هذا الموقع بدعوى مراقبة نشاطه عن كثب ومنع إيران من تطوير وضعها النووي، وفي المقابل، أطلقت قيادة خاتم الأنبياء الإيرانية تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن أي هجوم يستهدف منشأة "جبل الفأس" سيعتبر بمثابة شرارة لانفجار حرب شاملة في المنطقة، متوعدة بأن القوات المسلحة الإيرانية ستجعل المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة هدفًا لموجة واسعة من الهجمات القوية والمباشرة وردًا حاسمًا على أي مغامرة عسكرية.













