يدّعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تصويت غير المواطنين في الولايات المتحدة يحدث في عدد من الولايات ويشكل تهديدًا لنزاهة الانتخابات، مستندًا إلى رقم قال فيه إن 278 ألف شخص من غير المواطنين مسجلون للتصويت.
لكن تحليلًا أجرته "رويترز" لبيانات المحاكم الفيدرالية يرسم صورة مختلفة، إذ أظهر أن عدد القضايا المرتبطة بتصويت غير المواطنين محدود، وأن كثيرًا منها ارتبط بأخطاء أو سوء فهم، وليس بعملية منظمة للتأثير على نتائج الانتخابات.
ويقول ترامب إن تصويت غير المواطنين جزء من مؤامرة ديمقراطية تهدف إلى إضعاف الجمهوريين، وكتب عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الديمقراطيين "المجانين" يسمحون للمهاجرين غير المدققين بدخول البلاد "حتى يتمكنوا من التصويت، والتصويت، والتصويت"، كما وصف التصويت غير القانوني بأنه منتشر إلى درجة أن "الغش متفشٍ في انتخاباتنا".
ما حقيقة "تصويت الأجانب"؟
في المقابل، أظهرت مراجعة "رويترز" لسجلات القضايا الفيدرالية أن المدعين وجهوا اتهامات إلى 129 شخصًا فقط بموجب قانون "تصويت الأجانب" الذي أقره الكونغرس عام 1996.
ومن بين هذه القضايا، رُفعت 86 دعوى خلال فترة حكم ترامب التي امتدت لخمس سنوات ونصف، ولم تتضمن أي منها اتهامًا بوجود جهد منظم للتأثير على الانتخابات أو الحصول على أموال مقابل التصويت، وأشارت "رويترز" إلى أن عددًا من هذه القضايا نتج عن ارتباك الناخبين أو سوء فهم مع مسؤولي الانتخابات أو أخطاء إدارية.
ومن بين الحالات التي رصدتها الوكالة، قضية دورا داماتا رودريغيز، وهي جدة تبلغ 72 عامًا وُلدت في بنما وعاشت في الولايات المتحدة لعقود قبل أن تصوّت في انتخابات 2016.
وقالت داماتا لـ"رويترز" إنها كانت تأمل أن يساعد صوتها في تحسين حياة أبنائها الأربعة وأحفادها الخمسة عشر، وجميعهم مواطنون أمريكيون، وقالت أمام القاضي: "أعتقد أنني فعلت ذلك وفقًا للقانون".
لكنها أُدينت عام 2019 في محكمة فيدرالية بولاية كارولاينا الشمالية بتهمة التصويت غير القانوني، وكانت قد دخلت الولايات المتحدة بشكل قانوني عام 1973 مع زوجها الأمريكي، أمضت 13 يومًا في السجن، ثم أعادت إدارة ترامب النظر في قضيتها لاحقًا، وانتهى الأمر بترحيلها إلى بنما في يونيو.
وتُعد قضية داماتا واحدة من 73 قضية انتهت بإدانة أو إقرار بالذنب في قضايا التصويت الفيدرالية لغير المواطنين منذ عام 1996، وفقًا لإحصاء رويترز، ومن بين 62 متهمًا تمكنت الوكالة من تحديد وضعهم القانوني، كان 49 منهم مقيمين دائمين شرعيين.
وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، رفعت إدارة ترامب ما لا يقل عن 39 دعوى قضائية مرتبطة بتصويت الأجانب، وهو عدد يفوق ما رفعه أي رئيس أمريكي آخر خلال الفترة نفسها من ولايته على مدى ربع قرن، وفقًا لسجلات المحاكم.
كما بدأت وزارة الأمن الداخلي تحقيقات بحق أكثر من 325 شخصًا في ست ولايات على الأقل، معظمهم بسبب الاشتباه في تصويتهم باعتبارهم غير مواطنين.
من الاتهامات "المطاطة" إلى أرقام القضايا.. الصورة الكاملة
وقال البيت الأبيض إن حالات تصويت غير المواطنين "كثيرة"، وإن ترامب ملتزم بالحفاظ على دقة سجلات الناخبين، وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون: "تصويت غير المواطنين جريمة، وسيُحاسب كل من يخالف القانون".
في المقابل، يقول مسؤولون انتخابيون من الحزبين إن تصويت غير المواطنين يحدث، لكنه نادر للغاية ولا يؤثر بشكل ملحوظ على نتائج الانتخابات. وقال آل شميدت، كبير مسؤولي الانتخابات في ولاية بنسلفانيا والعضو في الحزب الجمهوري: "تشير جميع الأدلة إلى أن هذا يحدث نادرًا للغاية".
وتشير سجلات القضايا التي راجعتها رويترز إلى أن 40 من أصل 73 شخصًا أُدينوا أو أقروا بالذنب قالوا إنهم اعتقدوا أن لديهم حقًا قانونيًا في التصويت، بينما ذكر 32 منهم أن تسجيلهم حدث عن طريق الخطأ أو بعد تشجيعهم عليه أو طمأنتهم من مسؤولي الانتخابات.
وفي أوهايو، طلبت وزارة الأمن الداخلي ملفات تصويت لما لا يقل عن 308 أشخاص، وفقًا لسجلات اطلعت عليها رويترز، ولم يدلِ 214 منهم بأصواتهم قط، بينما صوّت 64 شخصًا، وحاول 20 آخرون التصويت لكن رُفضت بطاقاتهم.
وتواصل الإدارة الأمريكية حملتها لمراجعة سجلات الناخبين، وسط جدل حول ما إذا كانت الإجراءات تهدف إلى حماية نزاهة الانتخابات أو قد تؤدي إلى استبعاد ناخبين مؤهلين بسبب أخطاء في التحقق.














