وافق المشرّعون الفرنسيون، اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون يحظر وصول الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تأتي وسط مخاوف متزايدة حول تأثير هذه المنصات على صحة القاصرين وسلامتهم.
وبهذا القرار، تصبح فرنسا أول دولة أوروبية تتبنى إجراءً مماثلًا لما اتخذته أستراليا، التي بدأت في ديسمبر تطبيق أول حظر في العالم على استخدام منصات مثل "فيسبوك" و"سناب شات" و"تيك توك" و"يوتيوب" من قِبل من تقل أعمارهم عن 16 عامًا.
وقالت آن لو هينانف، وزيرة الدولة لشؤون الذكاء الاصطناعي، أمام أعضاء مجلس الشيوخ: "فرنسا تمهد الطريق بكونها أول دولة في أوروبا تضع سنًا قانونية لاستخدام المنصات الرقمية"، بحسب وكالة أنباء "رويترز".
قانون جديد يفرض التحقق من العمر
وأقر مجلسا البرلمان الفرنسي، مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، مشروع الحظر الثلاثاء، فيما يسعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دخول القانون حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي المقبل.
ودعا ماكرون الشباب في أبريل إلى تقليل استخدام الهواتف المحمولة والعودة إلى القراءة، معتبرًا أن ذلك يساعد على بناء مواطنين أكثر وعيًا.
وفي تقرير مصور لوكالة "رويترز" بتاريخ 20 فبراير 2026 في باريس، ظهر مراهقون ينظرون إلى شاشات هواتفهم المحمولة خلال مقابلة حول مشروع قانون يهدف إلى منع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، إلى جانب حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية بدءًا من العام الدراسي 2026.
وبموجب التشريع الجديد، لن يُسمح للأطفال دون سن 15 عامًا بإنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبارًا من الأول من سبتمبر، كما ستُمنح المنصات مهلة أربعة أشهر لإغلاق الحسابات القائمة، وستكون الشركات مُلزمة باستخدام نظام للتحقق من العمر معتمد من قِبل هيئة حماية البيانات الفرنسية.
حماية المراهقين أم اعتراض منصات التواصل؟
وتعارض منصات التواصل الاجتماعي عادةً فرض حظر شامل، مؤكدةً أنها تطبق بالفعل إجراءات لحماية المستخدمين الأصغر سنًا، من بينها القيود العمرية، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى استعدادها للالتزام بأي قوانين تصدرها الحكومات بشأن الحد من وصول فئات عمرية محددة إلى خدماتها.
وعلى المستوى الأوروبي، تعمل المفوضية الأوروبية على إعداد قواعد خاصة لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي بهدف حماية الشباب، كما ستنظر في مدى توافق مشروع القانون الفرنسي مع التشريعات الأوروبية المعمول بها.
وتحدث الرئيس الفرنسي خلال فعالية في أبريل عن غياب القواعد المنظمة لوسائل التواصل الاجتماعي، وقال مخاطبًا المراهقين: "تركناكم تواجهون هذه الفوضى وحدكم، وقد استحوذت وسائل التواصل الاجتماعي على انتباهكم، نحتاج إلى التمهّل ومساعدتكم على أن تصبحوا بالغين، وقبل كل شيء مواطنين صالحين"، مضيفًا: "ولهذا السبب لا ينبغي أن تكون هناك وسائل تواصل اجتماعي لمن هم دون سن 15 عامًا".












