تشهد كوبا تحولًا سريعًا في قطاع الطاقة المتجددة، مدعومًا باستثمارات صينية ضخمة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ومواجهة أزمة الكهرباء بسبب الضغوط الاقتصادية والحصار النفطي الأمريكي.
ومع تزايد انقطاعات الكهرباء في البلاد، تتجه هافانا بقوة نحو الطاقة الشمسية، في واحدة من أسرع عمليات التحول للطاقة النظيفة في منطقة الكاريبي، وفقًا لبيانات مركز أبحاث الطاقة إمبر.
طفرة في الطاقة الشمسية داخل كوبا
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في واردات الألواح الشمسية والبطاريات الصينية إلى كوبا، ما ساهم في إنشاء عشرات محطات الطاقة الشمسية الجديدة.
وتوضح البيانات أن قيمة صادرات الصين من الألواح الشمسية إلى كوبا ارتفعت من نحو 3 ملايين دولار في عام 2023 إلى حوالي 117 مليون دولار في عام 2025، في قفزة تعكس تسارع التعاون بين البلدين في مجال الطاقة المتجددة.
ويعتمد جزء كبير من هذا المشروع على اتفاقية بين بكين وهافانا لإنشاء 92 محطة طاقة شمسية بحلول عام 2028، بهدف إنتاج 2 جيجاوات من الكهرباء، وهي كمية تكفي لتشغيل أكثر من 1.5 مليون منزل.
الصين تدعم التحول الطاقي في كوبا
يرى الخبراء أن الاستثمارات الصينية في الطاقة الشمسية تمنح كوبا فرصة لتقليل اعتمادها على واردات الوقود، وبالتالي تخفيف تأثير الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الكوبي.
وتسعى كوبا إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل هشاشة شبكة الكهرباء، خاصة بعد تكرار أزمات انقطاع التيار خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد المحللون أن الصين تلعب دورًا رئيسيًا في دعم مشروعات الطاقة النظيفة داخل كوبا، في وقت تتزايد فيه المنافسة الجيوسياسية بين بكين وواشنطن في منطقة الكاريبي.
تحديات تواجه قطاع الطاقة المتجددة
رغم التوسع السريع في مشروعات الطاقة الشمسية، فشبكة الكهرباء في البلاد تحتاج إلى تحديث شامل، كما أن الاعتماد على الطاقة الشمسية يتطلب أنظمة تخزين وبطاريات ضخمة لتغطية فترات ذروة الاستهلاك المسائي.
وتشير تقديرات إلى أن كوبا تحتاج إلى نحو 8 مليارات دولار لتوليد معظم احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ويرى الخبراء أن نجاح التحول الكامل نحو الطاقة المتجددة سيعتمد على قدرة كوبا في جذب تمويلات دولية إضافية إلى جانب الدعم الصيني المستمر.
المواطن الكوبي بين الأزمة والأمل
بدأ بعض المواطنين في ملاحظة نتائج التوسع في الطاقة الشمسية، خاصة مع افتتاح مشروعات جديدة مثل محطات الشحن بالطاقة النظيفة في بعض المدن.
لكن في المقابل، لا تزال أزمة الكهرباء تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، وسط استمرار الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.
ورغم العقبات، تعكس تجربة الطاقة الشمسية في كوبا اتجاهًا عالميًا متزايدًا نحو الاعتماد على الطاقة المتجددة، باعتبارها وسيلة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز الاستقلال الطاقي.














