تواجه الأرجنتين أزمة صحية مقلقة مع تسجيل ارتفاع حاد في وفيات فيروس هانتا الذي تضاعفت إصاباته بشكل مفاجئ، حيث تسابق السلطات الزمن لمحاصرة الوباء، خاصة بعد رصد حالات مشتبه بها على متن سفينة سياحية تجوب المحيطات.
أرقام صادمة وتفشٍ غير مسبوق
سجلت وزارة الصحة الأرجنتينية 101 حالة مؤكدة منذ بداية الموسم الحالي، مع قفزة كبيرة في معدلات الفتك بين المصابين، حيث تسبب هانتا في وفاة 32 شخصا، مما جعل هذا العام الأكثر دموية منذ سنوات طويلة.
وامتدت المخاوف إلى البحار بعد وفاة زوجين كانا في جولة سياحية، مما استدعى تتبع مسار السفينة السياحية هونديوس، ويتخوف العالم من انتقال العدوى بين الركاب، خاصة مع توجه السفينة نحو جزر الكناري الإسبانية.
ما سبب زيادة الإصابات بفيروس هانتا؟
يلقي الخبراء باللوم على تدهور البيئة والأنشطة البشرية التي غيرت توازن الطبيعة، ووفّر التغير المناخي بيئة مثالية لاكتظاظ القوارض الناقلة للفيروس، وتحديدا الفأر طويل الذيل، في مناطق لم تكن موبوءة في السابق.
كما ساهم الزحف العمراني نحو المناطق الريفية وتدمير الغابات في زيادة الاحتكاك بين البشر والقوارض، وأدت الظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات إلى تغيير النظم البيئية، مما دفع القوارض الناقلة للبحث عن مأوى قرب المساكن.
وتغيرت خارطة الإصابات جغرافيًا، حيث تصدرت مقاطعة بوينس آيرس في المنطقة الوسطى قائمة المناطق الأكثر تضررا، ويعكس هذا التحول خطورة الفيروس وقدرته على الانتشار في بيئات متنوعة تتجاوز معاقله التاريخية في الشمال والجنوب.
هل نحن أمام جائحة جديدة؟
رغم القلق العالمي، يؤكد المتخصصون أن فيروس هانتا يختلف تماما عن فيروس كورونا في سرعة العدوى، ويتطلب انتقال الفيروس بين البشر تلامسا وثيقا ومطولا، وهو ما يحدث عادة في الغرف الضيقة أو البيئات المغلقة جدا.
ووجهت منظمة الصحة العالمية رسالة صريحة لسكان العالم والمدن المستضيفة للسفن السياحية لتقليل حالة الذعر، أكدت خلالها أن الخطر لا يزال منخفضا، وأن البروتوكولات الصحية المتبعة كافية لضمان سلامة الركاب ومنع تفشي الوباء.
وتستعد الفرق الطبية في الموانئ لاستقبال السفن المشتبه بها ببرامج فحص دقيقة وخطط عزل محكمة، ويبقى الوعي البيئي والحد من التغير المناخي هما السلاح الأقوى لكسر حلقة انتقال الفيروس وحماية المجتمعات من الأوبئة القادمة.














