كشف المستشار والمستثمر في مجال صناعة الأدوية واللقاحات، الدكتور خالد الموسى، تفاصيل رحلة تأسيس أول مصنع لإنتاج الإنسولين في المملكة، مؤكدًا أن الفكرة بدأت قبل عام 2010، بهدف توطين التقنيات الحيوية في قطاع الأدوية.
أول مصنع لإنتاج الإنسولين في المملكة
وأوضح الموسى، في حديثه خلال برنامج " ياهلا" المذاع على قناة روتانا خليجية، أن اهتمامه بالتقنية الحيوية بدأ خلال مشاركته في مؤتمرات دولية منذ عامي 2008 و2009، حيث لفت انتباهه التقدم في مجالات الإنسولين واللقاحات وعلاجات السرطان، قبل أن يكتشف أن المملكة لا تمتلك حينها القدرات الصناعية في هذا القطاع، سواء على مستوى القطاع العام أو الخاص.
وأضاف أن القرار بتأسيس الشركة السعودية لصناعات التكنولوجيا الطبية الحيوية اتُخذ في عام 2010، بمشاركة مجموعة من الشركاء من العلماء والأطباء والمستثمرين، بعد إجراء دراسات علمية وسوقية مكثفة، استمرت نحو عامين، شملت زيارات لمصانع عالمية في الهند والصين وأوروبا والولايات المتحدة.
وأشار إلى أن مرحلة التنفيذ بدأت بعد عام 2012، من خلال التعاقد مع شركات هندسية متخصصة، حيث تم اعتماد نموذج بناء المصنع بالكامل في أوروبا، وتحديدًا في السويد، وفق مفهوم “Modular Design”، قبل نقله إلى المملكة وتركيبه في مدينة سدير للصناعة والأعمال، مع الالتزام الكامل بمعايير هيئة الغذاء والدواء السعودية والأوروبية.
وبيّن الموسى أن بناء المصنع استغرق نحو ثلاث سنوات حتى تم تسليمه في عام 2018، تلتها فترة تأهيل وتدريب للكوادر والحصول على التراخيص، بالتزامن مع توقيع اتفاقية استراتيجية مع شركة «نوفو نورديسك»، التي وصفها بأنها شريك تقني عالمي ورافد أساسي لنجاح المشروع.
وأكد أن الإنتاج الفعلي بدأ في يوليو 2020، بالتزامن مع جائحة كورونا، مشيرًا إلى أن المصنع أصبح اليوم يغطي احتياجات القطاع الحكومي من الإنسولين، من خلال التوريد عبر «نوبكو»، لافتًا إلى أن منتجات «نوفو نورديسك» تُعد من الأكثر استخدامًا عالميًا.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح أن المشروع لم يواجه عوائق احتكارية من الشركات العالمية، خاصة أن السوق المستهدف كان محليًا، مشيدًا في الوقت ذاته بدور هيئة الغذاء والدواء السعودية، التي وفرت دعمًا تنظيميًا، مع التركيز على معايير الجودة.
وأشار إلى أن الطاقة الإنتاجية للمصنع تصل إلى نحو مليوني قلم إنسولين سنويًا في حال التشغيل بنظام وردية واحدة، مع إمكانية مضاعفة الإنتاج عند زيادة عدد الورديات، وفقًا لاحتياجات السوق.
وكشف الموسى أن المشروع شهد تحولًا في عام 2023، بعد استحواذ شركة «لايف إيرا» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة على 70% من المصنع، ما أدى إلى انتقال إدارة العمليات، بينما استمرت جهود التوسع في القطاع.
مشروع إنتاج اللقاحات
استعرض الموسى قصة التوجه نحو تصنيع اللقاحات، موضحًا أن الفكرة برزت خلال جائحة كورونا، عندما ظهرت الحاجة العالمية لتوسيع الطاقة الإنتاجية، رغم توفر اللقاحات لدى الشركات الكبرى.
وأشار إلى أنه تم بحث إمكانية الاستفادة من مصنع الإنسولين لإنتاج اللقاحات، إلا أن تحديات تقنية وتنظيمية حالت دون ذلك، ما دفع إلى اتخاذ قرار مستقل في يناير 2022 لتأسيس مصنع متخصص لإنتاج اللقاحات في المملكة.
وأوضح أن الدراسات كشفت أن المملكة، رغم كونها ضمن دول مجموعة العشرين، لا تمتلك مصنع لقاحات متكامل، ما شكل دافعًا لتبني المشروع، الذي بدأ بتأسيس كيان جديد، وإجراء دراسات سوقية ومالية، قبل التعاقد في 2023 مع شركة هندسية سويدية لتنفيذ المشروع.
وأضاف أن أعمال التصميم والتراخيص استمرت حتى منتصف 2024، بمشاركة استشارية من هيئة الغذاء والدواء، فيما انطلقت أعمال البناء مطلع 2025، بالتوازي مع جهود توطين تقنيات اللقاحات واستقطاب الشراكات العالمية.
وأكد أن المشروع يستهدف إنتاج لقاحات أساسية، تشمل الإنفلونزا ولقاحات الأطفال وأمراض أخرى، مشيرًا إلى أن المصنع سيعمل بنظام متكامل يشمل التصنيع الكامل داخل المملكة، وليس مجرد التعبئة أو التغليف.
وأوضح الموسى أن اللقاحات التي يجري العمل على توطينها تعتمد على تقنية “الخلايا” (Cell-based)، والتي تتميز بكفاءة أعلى وسرعة إنتاج مقارنة بالتقنيات التقليدية المعتمدة على البيض، والتي لا تزال الأكثر انتشارًا عالميًا.
وأشار إلى أن هذه التقنية الحديثة تُستخدم في الدول المتقدمة، وتوفر فعالية أعلى، كما أنها مناسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه اللقاحات التقليدية.
اقرأ أيضًا:
مفاجأة في عالم الفيزياء.. السوائل "تنكسر" كالصلب
لماذا لا يبدو القمر متشابهًا للجميع؟
رحلة ناسا التاريخية.. 10 أيام غيرت مستقبل استكشاف الفضاء














