يواجه العالم اليوم تحديًا مصيريًا يتمثل في ظاهرة هدر الطعام، التي لم تعد مجرد سلوك استهلاكي خاطئ، بل تحولت إلى محرك رئيسي لأزمة المناخ العالمية.
وبينما يحيي العالم في الثلاثين من مارس اليوم الدولي للقضاء على الهدر، تكشف الأرقام الرسمية أن البشرية تتخلص سنويًا من نحو مليار طن من الأغذية الصالحة للاستهلاك، وهو ما يعادل خُمس إجمالي الغذاء المتاح عالميًا.
الغذاء المهدر وقود الأعاصير والحرارة المتطرفة
تشير البيانات العلمية أن خسائر و هدر الطعام تساهم في توليد ما يتراوح بين 8 إلى 10% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم.
وتفوق هذه النسبة الانبعاثات الناتجة عن صناعة الطيران بخمسة أضعاف، مما يعزز من حدة الاحترار العالمي الذي يؤدي بدوره إلى موجات حرارة غير مسبوقة وأعاصير أكثر عنفًا وتدميرًا.
ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن الاستخدام المتزايد للموارد الطبيعية لإنتاج أغذاء ينتهي به المطاف في النفايات يعد عاملًا أساسيُا في أزمة الكوكب الثلاثية وهي تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من ظاهرة هدر الطعام، فمن المتوقع أن يرتفع حجم النفايات الصلبة الحضرية إلى 3.8 مليار طن سنويًا بحلول عام 2050، مما يضع ضغوطًا هائلة على النظم البيئية المنهكة أصلًا.
مسؤولية مشتركة لمعالجة مشكلة هدر الطعام
تتحمل الأسر العبء الأكبر من هذه الأزمة، حيث يحدث نحو 60% من هدر الطعام داخل المنازل، تليها قطاعات خدمات الطعام بنسبة 28% وتجارة التجزئة بنسبة 12%.
ويرتبط هذا النزيف الغذائي في الغالب بعدم كفاءة النظم الحالية، مما يتطلب انتقالاً فوريًا نحو نهج دائري يقوم على الكفاءة والمرونة والاستدامة.
وتسعى الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال قرارها الصادر في ديسمبر 2022 بإعلان 30 مارس يومًا دوليًا للقضاء على الهدر، إلى إذكاء الوعي بالمبادرات الرامية لتعزيز أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.
وتؤكد المنظمة الدولية أن الحد من هدر الطعام يتطلب تضافر جهود الحكومات عبر دمج هذه القضية في خطط العمل المناخي، وابتكار الشركات لنظم إمداد أكثر كفاءة، وصولاً إلى تغيير سلوك المستهلكين اليومي.
ويستوجب نجاح هذا التحول تبني ممارسات واعية تبدأ من التخطيط المسبق للشراء ودعم مبادرات استعادة الفائض الغذائي وتحويله إلى سماد.
وبناءً على ذلك، يظل القضاء على هدر الطعام هو المسار الأكثر فاعلية لضمان تقدير الغذاء حق قدره وحماية الكوكب من تبعات المناخ المتطرفة التي باتت تهدد سبل العيش في مختلف القارات.














