حذّر علماء من أن توقف الأرض المفاجئ عن الدوران، رغم كونه احتمالًا شبه مستحيل علميًا، إلا أنه سيؤدي إلى دمار شامل يطال سطح الكوكب بالكامل في غضون لحظات.
تأثيرات توقف الأرض عن الدوان
وأوضح خبراء أن الأرض تدور عند خط الاستواء بسرعة تقارب 1600 كيلومتر في الساعة، وهي سرعة لا يشعر بها البشر لأن الغلاف الجوي والمحيطات والقارات تتحرك معها بانسجام. إلا أن التوقف المفاجئ سيكسر هذا التوازن، لتستمر الأجسام على السطح في الحركة بفعل القصور الذاتي، ما يؤدي إلى اندفاع المياه والصخور وكل ما على اليابسة شرقًا بسرعات هائلة.
ومن جانبه قال جيمس زيمبلمان، كبير الجيولوجيين الفخريين في المتحف الوطني للطيران والفضاء التابع لمؤسسة سميثسونيان في واشنطن العاصمة، إن هذا الاندفاع سيقذف كميات ضخمة من الحطام إلى الغلاف الجوي وربما إلى الفضاء، قبل أن تعود هذه الشظايا وتسقط مجددًا بفعل الجاذبية، في شكل قصف متواصل لسطح الأرض.
وأضاف زيمبلمان، في تصريحات لموقع Live Science، أن هذه العملية قد تؤدي إلى انصهار واسع في القشرة الأرضية، ما يحول أجزاء كبيرة من الكوكب إلى ما يشبه “محيطًا من الصخور المنصهرة”، ويقضي عمليًا على أي شكل من أشكال الحياة المعروفة.
في هذه الحالة تتوقف الأرض عن الدوران!
أكد علماء أن توقف الأرض المفاجئ عن الدوران يُعد سيناريو شبه مستحيل، ولن يحدث إلا في حال اصطدام الكوكب بنيزك كارثي بالغ الضخامة. إلا أن البيانات العلمية تشير إلى حقيقة مختلفة: دوران الأرض يتباطأ بالفعل، ولكن بشكل تدريجي للغاية.
ويوضح الباحثون أن كوكب الأرض كان يدور في الماضي السحيق بسرعة أكبر مما هو عليه اليوم، غير أن هذا المعدل يتغير بفعل عوامل طبيعية متعددة، من بينها الزلازل الكبرى، وحركة الجليد، وتوزّع المياه الجوفية، وهي عوامل قد تُسرّع أو تُبطئ سرعة الدوران بشكل طفيف ومؤقت.
وبحسب التقديرات العلمية، يتباطأ دوران الأرض عمومًا بمعدل يتراوح بين 1 و2 مللي ثانية كل قرن. وأظهرت دراسة مناخية ممولة من NASA أن الفترة ما بين عامي 2000 و2018 شهدت زيادة في طول اليوم بمعدل 1.33 مللي ثانية لكل قرن نتيجة حركة الجليد والمياه الجوفية، وهو معدل أسرع من أي فترة خلال المئة عام السابقة، التي تراوح فيها التباطؤ بين 0.3 و1.0 مللي ثانية لكل قرن.
تشير التقديرات إلى أنه إذا استمرت الانبعاثات في الارتفاع، فقد يصل ازدياد طول النهار الناتج عن تغير المناخ إلى 2.62 مللي ثانية في القرن. وبذلك يتجاوز هذا التأثير ما تسببه جاذبية القمر على المدّ والجزر، والتي تؤدي إلى زيادة طول يوم الأرض بمعدل 2.4 مللي ثانية في القرن.
ويُعرف هذا التأثير باسم الاحتكاك المدّي القمري، وهو السبب الرئيسي لزيادة طول نهار الأرض منذ مليارات السنين. ورغم أن هذه التغيرات ضئيلة ولا يمكن ملاحظتها في الحياة اليومية، فإنها لا تعني أن البشر سيتأثرون مباشرة أو يُقذفون إلى الفضاء بسبب هذا التباطؤ البسيط. لكن على مدى فترات زمنية طويلة، يصبح الفرق واضحًا.
فعلى سبيل المثال، قبل نحو 600 مليون سنة، ومع افتراض زيادة متوسطة في طول اليوم تبلغ 1.8 مللي ثانية لكل قرن، كانت الأرض تدور حول محورها مرة كل 21 ساعة فقط.
سبب إبطاء دوران الأرض
أوضحت "ناسا" أن العامل الرئيسي وراء تباطؤ دوران الأرض هو ما يُعرف بالاحتكاك المدّي بين الأرض والقمر. وذكرت الوكالة أن القمر يبتعد تدريجيًا عن الأرض بمعدل يقارب بوصة ونصف (نحو 4 سنتيمترات) سنويًا، مع تباطؤ هذا الابتعاد بمرور الزمن. وتعود الطاقة التي تدفع القمر بعيدًا في الأساس إلى محيطات الأرض، التي تنتفخ بفعل جاذبية القمر، ثم تمارس بدورها قوة جذب تؤثر عليه.
و أفادت "ناسا" بأن عدم تطابق انتفاخات محيطات الأرض تمامًا مع موقع القمر يعود إلى أن تحرك كتل المياه الضخمة يحتاج إلى وقت، ما يخلق تأخرًا طفيفًا في استجابتها لجاذبيته. وأوضحت الوكالة أن هذا التفاعل ينتج عنه تأثيران رئيسيان؛ احتكاك يؤدي إلى إبطاء دوران الأرض حول محورها، وقوى تؤثر في حركة القمر، فتتسبب في ابتعاده تدريجيًا في الفضاء.
وأضافت ناسا أن هذه عملية بطيئة جدًا، لكنها على المدى البعيد، وإذا استمر دوران الأرض والقمر كما هو دون تغير، ستؤدي في النهاية إلى أن تصبح الأرض مقيدة مدّيًا بالقمر، بحيث يظل القمر ثابتًا في نفس الموضع في السماء، ولا يرى سوى جانب واحد من كوكبنا.
وعند الوصول إلى هذه الحالة، سيستمر تعاقب الليل والنهار على الأرض، غير أن مدتهما ستكون مساوية للزمن الذي يستغرقه القمر لإكمال دورة واحدة حول الأرض. إلا أن حدوث ذلك يقع في مستقبل بعيد للغاية، ولن يكون الإنسان موجودًا ليشهده.
أوضحت "ناسا" أنه بعد نحو 50 مليار سنة من الآن، وفي حال تمكن نظام الأرض والقمر بطريقة ما من تجنّب النهاية التي ستشهدها الشمس، سيبتعد القمر إلى مسافة كبيرة، ويتسع مداره بدرجة تجعل الأرض بدورها مقيدة مدّيًا بالقمر، بحيث لا يرى القمر سوى نصف سكان الأرض فقط.
لكن الوكالة أشارت إلى أن هذا السيناريو غير مرجّح الحدوث، إذ من المتوقع أن تدخل الشمس مرحلة العملاق الأحمر بعد حوالي 7.6 مليار سنة، ما سيؤدي إلى ابتلاع الأرض أو تدميرها بالكامل.
اقرأ أيضًا:
هل يتحول الفضاء إلى ساحة حرب بين القوى الكبرى؟
الأقمار الصناعية في الفضاء.. أنواعها ومداراتها
اقتصاد الفضاء.. ساحة جديدة للمنافسة العالمية














