قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، بعد يوم من تقرير نشره موقع «Axios» أفاد بأن البنتاجون أمر القيادة المركزية الأمريكية «CENTCOM» بإنهاء استعداداتها لاستئناف عمليات قتالية كبرى في إيران.
وجاء تصريح ترامب في وقت كانت فيه الاستعدادات العسكرية قد قطعت شوطًا متقدمًا، وهو ما جعل نفيه يفتح تساؤلات أكثر مما يغلقه. وكان ترامب قد درس خيار استئناف العمليات خلال الأيام السابقة، فيما يقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن طهران تتعامل مع تصريحاته بقدر كبير من الشك.
وكتب ترامب على منصة «Truth Social» أن الولايات المتحدة لن تنفذ هجومًا على إيران قبل الانتخابات، موضحًا «أريد أن أوضح للجميع أنه، بينما إيران في حالة سيئة جدًا، اقتصاديًا وعسكريًا، وبينما سيبقى الحصار ساريًا بكامل قوته، مع تدفق النفط بأعداد قياسية من البراميل عبر مضيق هرمز .. لن نهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي».
ويقتصر هذا النفي على الهجوم العسكري، فيما يبقى الحصار قائمًا وفق ما قاله ترامب. كما أن التعهد مرتبط بموعد انتخابي محدد، هو 3 نوفمبر، ما يجعل الأسابيع التي تسبق الاقتراع جزءًا أساسيًا من الحسابات المتعلقة باحتمال تجدد الحرب.
أسابيع قليلة قد تغير الحسابات الانتخابية
وتكتسب هذه الفترة أهمية خاصة لأن استئناف العمليات الكبرى قد يتضمن، بحسب المصادر، ضربات واسعة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية والأهداف النووية الإيرانية. وقد يؤدي استئناف القتال خلال 3 إلى 4 أسابيع إلى التأثير في الانتخابات الأمريكية، جزئيًا بسبب احتمال ارتفاع أسعار النفط.
ويبرز النفط في جانبي الحساب. ففي حديث ترامب يظهر تدفقه بأعداد قياسية عبر مضيق هرمز، بينما تشير تقديرات المصادر إلى أن عودة القتال قد تدفع أسعاره إلى الارتفاع. ويشمل هذا التوقيت أيضًا الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، أي قبل الانتخابات الأمريكية بأسبوع. وكانت مكالمة جرت يوم الثلاثاء قد أظهرت جانبًا من المخاوف الإسرائيلية المرتبطة باحتمال عودة الحرب.
وخلال المكالمة، أطلع مسؤولون أمريكيون كبار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، على استعدادات واشنطن لاحتمال استئناف العمليات ضد إيران خلال 3 أسابيع، وفق مسؤول أمريكي ومصدر آخر اطلع على المحادثة.
مخاوف إسرائيلية من تأثير الحرب على الانتخابات
وارتبطت هذه الاستعدادات مباشرة بمخاوف زامير من انعكاس الحرب على الانتخابات الإسرائيلية. فقد قال إن استئناف القتال خلال هذه المدة قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات، استنادًا إلى تقدير بأن إيران سترد بإطلاق صواريخ على إسرائيل، بحسب المصدرين. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على المحادثات بين زامير ونظرائه الأمريكيين.
ويأتي هذا كله في تسلسل زمني لافت، إذ جرت المكالمة يوم الثلاثاء، ونشر «Axios» تقريره يوم الأربعاء، ثم أعلن ترامب موقفه يوم الخميس. ولا تذكر المصادر وجود صلة مباشرة بين هذه الوقائع. ولأن الانتخابات الإسرائيلية تسبق الأمريكية، فإن تعهد ترامب بعدم مهاجمة إيران قبل 3 نوفمبر يغطي أيضًا الفترة التي أثارت مخاوف زامير من احتمال تأثير الحرب على الانتخابات الإسرائيلية.
مع ذلك، لا يبدو أن التصريح كافٍ لطمأنة القادة الإيرانيين إلى أن هجومًا أمريكيًا ليس وشيكًا. ويقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن هؤلاء القادة يشككون بعمق في تصريحات ترامب، وإنهم يريدون تفادي هجوم مفاجئ ثالث.




