قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران استمرت لأشهر بعدما قرر مواصلة العمليات العسكرية عقب الضربات الأولى، متحدثًا عن الأضرار التي ألحقتها القوات الأمريكية بالقدرات النووية والعسكرية الإيرانية، وموقفه من وقف إطلاق النار وإمكانية تصعيد العمليات خلال الفترة المقبلة.
وأضاف ترامب، في حوار مع مجلة Time أجري في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة حققت، تقدمًا كبيرًا في الحرب مع إيران، كما تحدث عن خطط واشنطن تجاه فنزويلا، قبل أن ينتقل إلى ملف الذكاء الاصطناعي الذي وصفه بأنه تحول يتجاوز في تأثيره الثورة الصناعية والإنترنت.
قررت مواصلة الحرب مع إيران
قال ترامب إن العمليات العسكرية ضد إيران استمرت نحو 7 أشهر لأنه قرر مواصلة الحرب بعد الضربات الأولى، مضيفًا أنه كان بإمكانه التوقف بعد استهداف المواقع النووية الإيرانية، لكنه اختار الاستمرار لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها النووية والعسكرية. ووصف ترامب الوضع في إيران بأنه "سيئ للغاية"، وقال إن الاقتصاد انهار، متحدثًا عن وصول التضخم إلى نحو 300%، بحسب تقديره. وأضاف أن البحرية والقوات الجوية والرادارات الإيرانية تعرضت لأضرار كبيرة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة دمرت القدرة النووية الإيرانية.
وقال ترامب إن 159 سفينة إيرانية أصبحت في قاع البحر، وإن القوات الأمريكية دمرت طائرات ورادارات إيرانية، كما تحدث عن حركة النفط عبر مضيق هرمز، قائلًا إن كمية النفط التي مرت عبره في ليلة واحدة وصلت إلى مستوى قياسي. وعن احتمال إغلاق إيران مضيق هرمز ردًا على العمليات، قال ترامب إن التهديد كان موجودًا دائمًا، وإن إيران حاولت استخدام المضيق كورقة ضغط، لكنه أكد أن الولايات المتحدة سيطرت على الوضع.
ترامب لا يستبعد تصعيد العمليات
وعن تصريحاته السابقة بشأن "إبادة" إيران، قال ترامب إنه لا يستبعد ذلك، موضحًا أن هدفه هو تحقيق السلام من خلال القضاء على القدرات التي يمكن أن تهدد المنطقة. وتحدث ترامب عن الاحتجاجات في إيران، قائلًا إن السلطات الإيرانية قتلت ما بين 72 ألفًا و75 ألف شخص خلال الأشهر الأخيرة. كما قال إنه لا يندم على عدم تنفيذ عملية عسكرية داخل إيران خلال الاحتجاجات السابقة. وقال ترامب إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، وإن أسعار النفط ستنخفض إذا تم التوصل إليه. وأضاف أنه رفض مقترحًا إيرانيًا لوقف إطلاق النار لأنه لم يكن كافيًا بالنسبة له، رغم تضمنه إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة رفعت مخزونها من الذخائر خلال الأشهر الستة الماضية، موضحًا أن بعض الأنواع لا تزال أقل من المستوى الذي تريده واشنطن، بينما تتوافر كميات كبيرة من أنواع أخرى. وأضاف أن شركات الدفاع تعمل على مدار الساعة، وأن شركات مثل "رايثيون" تعمل على إنشاء مصانع جديدة لإنتاج منظومات مثل "باتريوت" و"ثاد". وقال ترامب إن تكلفة إعادة إمداد الولايات المتحدة بالذخائر ستكون أقل من الأموال التي تحققها واشنطن من فنزويلا خلال شهر واحد.
وتطرق ترامب إلى علاقته بنائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز، قائلًا إن العلاقة بينهما جيدة، وإن واشنطن تعمل على إدخال شركات نفط كبرى إلى فنزويلا. وقال ترامب إن الولايات المتحدة تستخرج كميات كبيرة من النفط هناك، وتتوقع زيادة مخزونها الاستراتيجي قريبًا، مضيفًا أن النهج تجاه فنزويلا يختلف عن تعامل إدارة جورج دبليو بوش مع العراق، إذ لم يعمل على إخراج الشرطة والجيش من إدارة البلاد.
وأكد ترامب أنه يريد إجراء انتخابات في فنزويلا، لكنه قال إن الوقت لا يزال مبكرًا، واصفًا الوضع بأنه "خام"، مشيرًا إلى أنه سيتحدث مع رودريجيز دون تحديد موعد للانتخابات. وأضاف ترامب أن شركات مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" وشركات نفط كبرى أخرى تتحرك نحو فنزويلا، وأن الولايات المتحدة وفنزويلا تحققان عائدات من النشاط النفطي، مؤكدًا أن واشنطن تسيطر بشكل كامل على العمليات، بحسب وصفه.
مخاوف الذكاء الاصطناعي
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، قال ترامب إنه يفضل استخدام مصطلح "الذكاء الفائق" بدلًا من "الذكاء الاصطناعي"، مشيرًا إلى خطط لتشكيل مجموعة تضم شخصيات ذات خبرة كبيرة في قطاع التقنية لتقديم المشورة له بشأن الذكاء الفائق. وقال ترامب إنه لا يريد اتخاذ قرارات بناءً على ما وصفها بالمخاوف غير الواقعية من أضرار الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى قضايا أخرى مثل تغير المناخ التي يرى أنها تعرضت للمبالغة السياسية.
وأشاد ترامب بالرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان، ووصفه بأنه ذكي، كما تحدث بإيجابية عن داريو أمودي وغيره من قادة شركات الذكاء الاصطناعي، وقال إنه يعتقد أنه قادر على فهم هذه المجالات. ورفض ترامب وقف بناء مراكز البيانات، قائلًا إنها تحقق عوائد اقتصادية كبيرة للمجتمعات التي تستضيفها، لكنه أشار إلى أنه لا يريد بالضرورة إقامة مركز بيانات بجوار منزل شخص ما.
وأكد ترامب ضرورة استمرار الولايات المتحدة في بناء مراكز البيانات حتى لا تحصل الصين على ميزة في هذا المجال، وقال إن بكين تريد بناء أكبر عدد ممكن منها. ورفض ترامب تأميم أكبر شركات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي يمثلان آليات للرقابة إذا خالفت الشركات القواعد. وتحدث ترامب عن صفقة "إنتل"، قائلًا إنه طلب حصة أمريكية تبلغ 10%، وإن قيمة الشركة ارتفعت بشكل كبير بعد الصفقة، مشيرًا إلى إمكانية تطبيق نموذج مشابه مع "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".
وقال ترامب إن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على حصة من المشروعات التي تستخدم مواردها أو تتحمل تكاليف البنية التحتية والتراخيص، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بتحقيق مكاسب شخصية. وفيما يتعلق بتقارير عن استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لاختراق مواقع حكومية، قال ترامب إن ذلك غير مسموح به، وإن الشركات قد تواجه عقوبات إذا ثبت تورطها. واعتبر ترامب أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى تدمير صناعة الذكاء الاصطناعي، واصفًا التطور في هذا المجال بأنه ثورة صناعية أكبر من الثورة الصناعية نفسها ومن ظهور الإنترنت، ومشيرًا إلى أن النمو الاقتصادي الناتج عن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الولايات المتحدة في سداد ديونها.




