نشرت الصين، يوم الاثنين، مزيدًا من المعلومات حول ما تم الاتفاق عليه في المحادثات بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، مسلطة الضوء على عدد محدود من النتائج الملموسة. وبحسب "BBC"، لم يصدر بيان مشترك، كما لم تسفر المحادثات عن اختراقات كبيرة، وبدلًا من ذلك قدمت الحكومتان روايتين منفصلتين للاجتماع، ما قد يعكس استمرار الحذر المتبادل رغم تعهدات بتحسين العلاقات.
وأعلنت بكين اتفاقها مع واشنطن على إطلاق حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، مع تحديد موعد لمزيد من المحادثات نهاية نوفمبر، إلى جانب إنشاء قناة اتصال للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لمنع سوء الفهم أو التطورات غير المتوقعة من التحول إلى مواجهة أوسع.

وتأتي الخطوة بينما يتسابق البلدان لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، في وقت دعت فيه شركات أمريكية، بينها "Anthropic"، إلى إبطاء التطورات، كما أثيرت قضايا تتعلق بـ"OpenAI" بعد الكشف عن حصولها على وصول غير مصرح به إلى مواقع حكومية في دول مثل أستراليا و"تلاعبها" بمواقع وكالات حكومية أمريكية.

الهدنة التجارية.. ما تم تضمينه وما تم استبعاده

أكدت وسائل الإعلام الصينية الرسمية تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير، بما يتيح للزعيمين لقاءات جديدة؛ إذ يحضر ترامب قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في شنتشن في نوفمبر، فيما يتوجه شي إلى ميامي لحضور قمة مجموعة العشرين في ديسمبر. وحصلت الصين على خفض للرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار تدخل الولايات المتحدة، مع توقع تخفيضات مماثلة من بكين، فيما قالت إدارة ترامب إن الصين ستشتري ما لا يقل عن 10 ملايين طن متري من الفحم سنويًا في 2027 و2028.

لكن بكين كانت تأمل في تمديد الهدنة لفترة أطول، ما يجعل التمديد لشهرين مكسبًا محدودًا، كما لم يتضمن الاتفاق زيادة صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة أو تخفيف القيود على أشباه الموصلات الأمريكية المتقدمة.

تايوان.. قضية بقيت دون حسم

لم تذكر صحيفة الحقائق الصادرة عن البيت الأبيض تايوان، رغم أن بكين قالت إن شي حث ترامب على معارضة استقلال الجزيرة رسميًا والتعامل مع القضية بحذر. وكان ترامب قد كشف بعد اجتماعهما في مايو أن شي سأله عما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان حال تعرضها لهجوم صيني، وقال حينها: "لا يوجد سوى شخص واحد يعرف ذلك، وهو أنا"، متسائلًا عما إذا كان من المنطقي أن "تقطع القوات الأمريكية مسافة 9500 ميل لخوض حرب" بسبب القضية.

لكن ترامب قال هذه المرة: "لم نتحدث عن الأمر كثيرًا"، مضيفًا: "الأمور على ما يرام الآن. إنها تسير بشكل طبيعي. إنه يتفهم تمامًا ما أشعر به". وسبق أن وصف ترامب حزمة أسلحة أمريكية مقترحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار بأنها "ورقة تفاوضية جيدة جدًا"، فيما قال السفير الأمريكي لدى الصين ديفيد بيردو إن ترامب عرض بيع أسلحة لشي خلال القمة، قبل أن توضح وزارة الخارجية الأمريكية أن القانون يحظر بيع الأسلحة للصين ولا توجد خطط لذلك.

وتعتبر بكين تايوان جزءًا من الصين، بينما لا تعترف معظم الدول، بينها الولايات المتحدة، بها كدولة مستقلة. وتعارض واشنطن الاستيلاء عليها بالقوة وتلتزم بتزويدها بالأسلحة.

انفتاح على الاستثمار والسفر

أعلنت الصين السماح لمزيد من الشركات المالية الأجنبية، بينها البنوك وشركات الاستثمار وشركات التأمين المدعومة من الولايات المتحدة، بالتقدم للعمل وفتح مكاتب في البلاد، مع بقاء الموافقات خاضعة للقوانين واللوائح الصينية. كما ناقشت بكين زيادة الرحلات الجوية بين البلدين، دون توضيح آلية التنفيذ. ورغم منح الصين دخولًا دون تأشيرة لمواطني أكثر من 75 دولة، لم يشمل ذلك الأمريكيين.

في المقابل، تواصل وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف السفر إلى الصين عند المستوى الثاني، داعية المسافرين إلى "توخي المزيد من الحذر" بسبب مخاطر تطبيق القانون التعسفي وحظر الخروج والاحتجاز. أسفرت القمة عن مزيد من الحوار وتنازلات اقتصادية محدودة، لكنها لم تحسم القضايا الأكثر خلافًا، من التقنية المتقدمة إلى تايوان. وبينما يظل الطرفان ملتزمين بعلاقة مستقرة، يبدو أن استمرار الحوار بين الولايات المتحدة والصين أسهل من مطالبة أي من القوتين العظميين بتقديم تنازلات في الملفات الأكثر حساسية.