رغم تأكيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنظام الإيراني تفضيل الحل الدبلوماسي لإنهاء الحرب، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران أكثر تعقيدًا، في ظل خلافات عميقة بشأن توقيت المفاوضات وطبيعة الاتفاق وأهداف كل طرف.
وبحسب تقرير نشره موقع Axios، شهدت الأشهر الـ18 الماضية جولتين فاشلتين من المفاوضات أعقبتهما حربان، فيما انهارت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، لتعود المواجهات والتصعيد من جديد، وسط مخاوف من اندلاع جولة أخرى من القتال خلال أسابيع إذا فشلت الجهود الحالية.
اختلاف أسلوب التفاوض بين واشنطن وطهران
يرى كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أن واشنطن وطهران تتعاملان مع المفاوضات بعقليات مختلفة، وهو ما يزيد صعوبة الوصول إلى تفاهم مستدام.
وبحسب "Axios"، كان ترامب يسعى إلى التوصل لاتفاق سريع، بينما رأت إيران أن إطالة أمد المفاوضات تمنحها وقتًا إضافيًا. وفي أبريل 2025، حدد ترامب مهلة مدتها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق، إلا أن المسؤولين الإيرانيين لم يتعاملوا معها باعتبارها موعدًا حاسمًا. واستمرت مفاوضات فبراير لنحو 3 أسابيع، في وقت كان فيه كل طرف ينظر إلى العملية التفاوضية من زاوية مختلفة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطرفين.
ويرغب ترامب في إبرام صفقة كبيرة تحمل طابعًا سياسيًا واضحًا، وتعيد صياغة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وربما تسهم في إعادة تشكيل المشهد في الشرق الأوسط. في المقابل، تميل إيران إلى اتفاق محدود وعملي وغير معلن على نطاق واسع، يتم التوصل إليه بصورة غير مباشرة، وترى في الاتفاق أقرب إلى هدنة منه إلى تسوية سلام شاملة.
وأشار سجادبور إلى اختلاف دلالة فكرة "صانع الصفقات" بين الثقافتين؛ فالمصطلح يحمل معنى إيجابيًا في الثقافة السياسية الأمريكية، بينما ينظر الإيرانيون إلى "سازشکار"، أي من يميل إلى التسوية، باعتباره وصفًا سلبيًا. وأضاف أن القادة الإيرانيين لم يكونوا مستعدين للقاء ترامب مباشرة، معتبرًا أن اختلاف هذه الرؤية حول طبيعة الاتفاق وأهدافه يمثل أحد أسباب تعثر المفاوضات.
انعدام الثقة يعرقل الاتفاق
تمثل أزمة الثقة أحد أكبر العوائق أمام أي تفاهم بين واشنطن وطهران. ويعتقد مسؤولون إيرانيون أن ترامب خدع بلادهم مرتين عندما شنت الولايات المتحدة هجمات خلال فترات التفاوض، ما عزز داخل النظام الإيراني الاعتقاد بأن المحادثات قد تكون غطاءً للتحضير لهجوم مفاجئ.
وفي المقابل، تقول الولايات المتحدة إن إيران انتهكت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، بعد مهاجمتها سفنًا تجارية في منطقة مضيق هرمز، فيما يرى مسؤولون أمريكيون أنه لا يمكن الاعتماد على الحرس الثوري والتيار المتشدد في الالتزام باتفاقات يتفاوض بشأنها مسؤولون أكثر براغماتية.
وتنعكس حالة عدم الثقة كذلك على حسابات الطرفين؛ فإيران تريد ضمانات تحول دون تعرضها لهجوم أثناء التفاوض، بينما ترى واشنطن أن الاتفاق لن يكون قابلًا للتنفيذ إذا لم تلتزم به جميع مراكز القوة داخل النظام الإيراني.
ترامب أكثر تشككًا في الدبلوماسية
تواجه المفاوضات أيضًا ضغوطًا داخلية من الجانبين. ففي إيران، تعرض المفاوضون والمؤيدون للتوصل إلى اتفاق لانتقادات داخلية، بينما يواجه ترامب ضغوطًا من اليمين الأمريكي لعدم تقديم تنازلات، إلى جانب انتقادات من اليسار إذا جاء أي اتفاق قريبًا من الوضع الذي سبق الحرب أو من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
ورغم ذلك، لا يزال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ونائب الرئيس جي دي فانس، يرون أن مواصلة المسار الدبلوماسي تستحق المحاولة، في وقت أصبح فيه ترامب أكثر تشككًا في إمكانية تحقيق نتيجة عبر المفاوضات.
وفي مقابلة مع مجلة "Time" نُشرت الخميس، قال ترامب إن استعدادات إيران "لم تكن جيدة بما يكفي"، مضيفًا أنه لا يعتقد بإمكانية تحقيق السلام مع إيران، كما طرح احتمال استئناف عمليات قتالية واسعة بعد انتخابات التجديد النصفي.




