قال سفير أوكرانيا لدى المملكة المتحدة والقائد الأعلى السابق للقوات المسلحة الأوكرانية، فاليري زالوزني، إن انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو" أصبح أمرًا غير مرجح، معتبرًا أن الحلف لا يزال يعتمد على "مبادئ الحرب العالمية الثانية" ولم يواكب تطورات الحروب الحديثة.
وخلال لقاء مع السفراء الأوكرانيين في كييف يوم الاثنين، قال زالوزني، وفقًا لوسائل إعلام أوكرانية: "على مدى 12 عامًا، عملت شخصيًا لضمان إتقاننا لمعايير الناتو، وأستمع كل عام إلى قصص تفيد بأننا على وشك الانضمام إلى الناتو؛ لسوء الحظ، لن ننضم إليه أبدًا".
وأضاف أن أوكرانيا لا تزال بحاجة إلى تقنيات تمتلكها دول الحلف، مثل أنظمة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، لكنه رأى أن الانضمام إلى منظمة "تمتلك عقائد الحرب العالمية الثانية" لم يعد يتناسب مع مستوى التطور الذي وصلت إليه القوات المسلحة الأوكرانية، وفقًا لصحيفة "POLITICO".
كييف.. هل تبحث عن بدائل للناتو؟
وتأتي تصريحات زالوزني في وقت تتغير فيه مكانة أوكرانيا داخل المنظومة الأمنية الأوروبية، فبعد سنوات من الاعتماد على الدعم العسكري الغربي، باتت كييف تمتلك واحدة من أكثر الجيوش تطوراً في أوروبا، خاصة في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ والأنظمة القتالية الحديثة.
وفي قمة الناتو التي عُقدت في أنقرة الشهر الماضي، أكد قادة الدول الأعضاء الـ32 أن "أوكرانيا تساهم في الأمن عبر الأطلسي"، كما أظهرت مناورات عسكرية شاركت فيها القوات الأوكرانية تفوقاً في استخدام الطائرات المسيّرة وتكتيكات القتال الحديثة.
وتحمل تصريحات زالوزني وزنًا سياسيًا أيضًا، في ظل تداول اسمه كأحد أبرز الشخصيات المرشحة لدور سياسي مستقبلي، بعد أن أقاله الرئيس فولوديمير زيلينسكي من منصبه قائدًا أعلى للقوات المسلحة في عام 2024.
وقال زالوزني: "على الأرجح، سيبقى حلف الناتو على وضعه الحالي، وسيستغرق 12 عامًا، كما حدث مع أوكرانيا، للارتقاء إلى المعايير التي تمكّنه من الوصول إلى نصف مستوى الاتحاد الروسي على الأقل".
وتعكس هذه التصريحات استمرار إحباط كييف من تأخر مسار انضمامها إلى الحلف، رغم تأكيد الناتو في عام 2023 أن عضوية أوكرانيا تبقى هدفًا مستقبليًا، ولا تزال الولايات المتحدة وعدد من الدول الأعضاء يعارضون المضي في هذه الخطوة.
وفي المقابل، أشار زالوزني إلى أن بلاده قد تتجه نحو تحالفات أمنية جديدة، قائلًا إن أوكرانيا ستختار "الارتباط بكتل وتحالفات من المحتمل أن يتم تشكيلها"، واستشهد بقوة التدخل المشتركة، التي تضم 10 دول بقيادة المملكة المتحدة، وتأسست عام 2014 لتكمل مهام حلف شمال الأطلسي، وأضاف: "على الأرجح، سنتحدث عن كتلة أمنية عسكرية أوروبية".
ورفض حلف شمال الأطلسي التعليق على تصريحات زالوزني، فيما أحال موقع "POLITICO" إلى تصريحات أدلى بها الأمين العام للحلف مارك روته في يونيو، أكد فيها أن "المسار الذي لا رجعة فيه لانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي" لا يزال قائمًا، ولم يصدر تعليق فوري من زالوزني أو بعثة أوكرانيا لدى حلف الناتو ردًا على طلبات التعليق.














