من المعروف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير متسامح بشكل مطلق مع الهفوات اللفظية التي يقع فيها خصومه السياسيون، إذ دأب على استغلال تعثرات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن التعبيرية في تجمعاته الانتخابية، وسخر مرارًا من خلط الأخير بين الأسماء، بل إنه انضم سابقًا لموجة التنديد الساخرة من تصريح الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما القديم بشأن زيارته لـ57 ولاية أمريكية، معلقًا بتهكم عبر منصة "إكس" عن حجم الضجة التي كانت ستحدث لو أنه هو من نطق بتلك الكلمات.
ولكن المفارقة تكمن في أن ترامب نفسه بات يكرر مثل هذه الأخطاء بشكل لافت ومستمر، ولعل المشهد الأبرز تجسد في قمة حلف الناتو، حينما وقف بجانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليرتكب 3 أخطاء فادحة في غضون دقائق معدودة، كان أكثرها غرابة إشارته إلى دولة غير موجودة في الواقع أطلق عليها اسم "جمهورية اليابان الإسلامية".
زلات ترامب عابرة للقارات
ولم يتوقف الخلط الدبلوماسي عند دمج اليابان بإيران في سياق حديثه عن هجوم صاروخي، بل امتد ليتلعثم في نطق الاختصار الشهير للاتفاق النووي الإيراني مُطلقًا عليه اسمًا مغايرًا تمامًا خلال انتقاده للصفقة، قبل أن يلتفت للصحفيين ويسألهم إن كان لديهم سؤال للرئيس بوتين، بينما كان يجلس بجوار زيلينسكي.
وتتوالى الهفوات الجغرافية لترامب لتكشف عن نمط متكرر من الالتباس، ففي إحدى المقابلات سُئل عن احتمالات الصراع مع الصين بشأن تايوان، فجاء رده متمحورًا حول طهران وحاجة أمريكا لمضيق هرمز، وتكرر الأمر حين أعلن فجأة أن أوكرانيا خسرت الحرب مستشهدًا ببيانات تتعلق بالأسطول الإيراني.
وفي منتدى دافوس، أثار الاستغراب بخلطه المتكرر بين غرينلاند، التابعة للدنمارك والتي يريد ضمها لأمريكا، وأيسلندا، واضعًا إياهما في سياق أزمات البورصة، وهو الخلط الذي تكرر بصيغة أخرى في ميامي حين تحدث عن الفارين من الطغيان الشيوعي في جنوب إفريقيا بدلًا من أمريكا الجنوبية.
كما أنه يتباهى بإنهاء حرب دامت عقودًا بين أذربيجان وألبانيا، في حين أن النزاع التاريخي كان في الواقع بين أذربيجان وأرمينيا، لكن الطامة الكبرى تجسدت في إعلانه المتكرر عن التوجه إلى روسيا لعقد قمة مرتقبة، بينما كان الموقع الفعلي المقرّر للاجتماع هو ألاسكا وهي ولاية أمريكية.
خلط الأسماء والوجوه عند ترامب
لا تقتصر زلات الرئيس السابق على الملفات الدولية، بل تمتد لتطال المقربين منه والداعمين لحملته على الساحة المحلية، فقد ظهر هذا الارتباك جليًا عندما تداخلت لديه الأسماء فخلط بين رئيسة إدارة الأعمال الصغيرة كيلي لوفلر والنجمة المؤيدة له نيكي ميناج، متوجهًا بالحديث لزوج لوفلر ومثنيًا على عمل الفنانة في إدارة المشروعات الصغيرة قبل أن يحاول تدارك الموقف لاحقًا.
ولم يسلم حتى حليفه الأقوى إيلون ماسك من هذه السقطات التعبيرية، حيث أشار إليه ترامب باسم "ليون" قبل أن يصححه سريعًا إلى إيلون في أثناء حديثه عن خدمات ستارلينك.
وفي سياق المناسبات العامة، تسبب ترامب في موقف محرج عندما أخذ يبحث بصوته عن مكان وجود مدرب كرة القدم كورت سينييتي، بينما كان المدرب يقف ملاصقًا له تمامًا طوال الوقت.
وتتكامل هذه السلسلة من الغياب الذهني المؤقت حين ألقى باللوم علنًا على باراك أوباما في حادثة الانسحاب المأساوي من أفغانستان التي راح ضحيتها جنود أمريكيون، متناسيًا أن بايدن هو من أشرف على ذلك الملف، ومثلها حين أثنى على إنجازات مستشارته السابقة كيليان كونواي في مواجهة وسائل الإعلام، واصفًا مواقف تنطبق في حقيقتها على السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت.














