قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء، إن الاتفاق المؤقت مع طهران لإنهاء الحرب قد انتهى وأنه لا ييد التعامل مرة أخرى مع إيران، واصفًا الإيرانيين بـ "المرضى". وجاء ذلك على هامش انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة.
وتشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا واقتصاديًا خطيرًا في الساعات الأخيرة وضع الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أمام أكبر اختبار لها حتى الآن، بحسب ما نقلته وكالات الأنباء العالمية.
وتبادل الطرفان ضربات جوية وصاروخية مكثفة أعادت أجواء الصراع المباشر إلى الواجهة، وبدأت جولة التصعيد الجديدة بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية استهدفت مواقع في جنوب إيران، وجاءت هذه الضربات كعقاب أمريكي لطهران ردًا على سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفن الشحن التجارية بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما اعتبرته واشنطن تهديدًا مباشرًا لسلامة الملاحة الدولية، ما جعل الغموض يحيط باتفاق الهدنة، حسب ما نقلت وكالات الأنباء.
ولم يتأخر الرد الإيراني كثيرًا، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني عن شن هجمات واسعة النطاق باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت.
وأكدت طهران أنها استهدفت أكثر من 80 هدفًا عسكريًا بما في ذلك قاعدة جوية حيوية في البحرين تستضيف قوات أمريكية، ما تسبب في دوي صفارات الإنذار عدة مرات في المنامة، ودفع وزارة الداخلية البحرينية إلى مناشدة السكان بالتوجه إلى أقرب أماكن آمنة، تحسبًا لموجات صاروخية جديدة.
ما حدث من تدهور ميداني سريع ألقى بظلاله مباشرة على الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها الشهر الماضي برعاية دولية بعد 4 أشهر من الصراع، والتي كانت تهدف بالأساس إلى توفير نافذة زمنية مدتها 60 يومًا لإتاحة الفرصة أمام المفاوضات الرامية لإبرام اتفاق دائم واستعادة الاستقرار في منطقة الخليج العربي.
لكن التبادل الصاروخي العنيف أثبت مدى هشاشة الترتيبات المؤقتة التي اكتفت بتعليق الأعمال العدائية دون حل الأسباب الجوهرية للنزاع، والمتمثلة في أمن الملاحة البحرية ومستقبل البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.
واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان لها أن واشنطن هي المسؤول الأول عن هذا التصعيد بسبب خرقها للمعاهدة وشنها هجمات على أراضيها، مؤكدة أن القتال المستمر في لبنان والقرارات الأمريكية الأخيرة جعلت أجزاء جوهرية من اتفاق إنهاء الحرب غير فعالة على أرض الواقع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، امتدت تأثير هذا الصراع سريعًا إلى أسواق النفط العالمية التي استجابت بقفزات سعرية حادة نتيجة للمخاوف المتزايدة من تعطل إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا عبر مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لنقل النفط العالمي.
ولم تقتصر أسباب الارتفاع على الجانب العسكري الفعلي فحسب، بل تأثرت الأسواق بشدة بالقرار الاقتصادي الأمريكي الموازي للضربات العسكرية، حيث ألغت إدارة الرئيس دونالد ترامب الترخيص العام الذي كان يسمح لإيران ببيع نفطها الخام، وأعادت فرض عقوبات صارمة على مبيعات النفط الإيراني.
ضربات أمريكا وإيران ترفع أسعار النفط
ما حدث من أحداث سريعة خلال الساعات الماضية دفع العقود الآجلة لخام برنت للارتفاع بنسبة تجاوزت 3% لتصل إلى مستويات 76 دولارًا و56 سنتًا للبرميل، بالتزامن مع صعود مماثل لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى نحو 72 دولارًا و70 سنتًا للبرميل.
وأشار محللو الأسواق إلى أن إلغاء الإعفاءات النفطية يحمل دلالة معنوية وسياسية بالغة الخطورة، تزيد من احتمالات الانهيار الكامل للاتفاق المؤقت، وتُقحم أسواق الطاقة في حالة ممتدة من عدم اليقين.
هذه التطورات المتسارعة كانت قد تزامنت مع انعقاد قمة قادة حلف شمال الأطلسي الناتو في تركيا، وأمضى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءًا كبيرًا من وقته في التشاور مع كبار مستشاريه السياسيين والعسكريين لصياغة الرد على التحركات الإيرانية، وعقد اجتماعات مكثفة قبل عشاء القادة شملت وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، بالإضافة إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت لبحث الآثار الاقتصادية لإلغاء الإعفاءات النفطية.
وأعرب ترامب خلال هذه اللقاءات عن استيائه البالغ مما وصفه بانتهاكات إيران لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها قبل 3 أسابيع فقط، في حين أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، عقب محادثة خاصة مع ترامب أن العمل العسكري الأمريكي كان ضروريًا للغاية للرد على التهديدات البحرية.
هذا التداخل المعقد بين المناوشات العسكرية والضغوط الاقتصادية المتبادلة يضع المنطقة برمتها على حافة صراع إقليمي أوسع نطاقًا، ويتجاوز بآثاره حدود الدولتين المتنازعتين ليشمل دول الخليج المستضيفة للقواعد الأمريكية كالبحرين والكويت، ما يرفع من المخاطر الأمنية الإقليمية ويطيل أمد الاضطرابات في حركة التجارة الدولية ما لم يتم العثور على صيغة عاجلة لاستعادة الثقة في إطار الهدنة.












