تتدفق حشود الأمريكيين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، اليوم السبت، إلى الميادين والمتنزهات العامة لإحياء الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس بلادهم، في يوبيل تاريخي استثنائي يجسد ربع قرن من الاستقلال والوحدة القومية.
وعلى الرغم من موجات الحر القاسية التي ضربت عدة أقاليم وتجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الـ 38 درجة مئوية، إلا أن الأجواء الكرنفالية، وعروض الألعاب النارية الباهرة، والمسيرات الفنية الضخمة رسمت لوحة احتفالية متكاملة عكست كيفية احتفال الأمريكيين بيوم الاستقلال من الساحل الشرقي إلى المحيط الهادئ.
كعك مجاني في مهد الحرية
وفي مدينة فيلادلفيا — التي تحمل رمزية تاريخية فريدة كونها المهد الذي شهد توقيع وثيقة الاستقلال المجيدة عن بريطانيا العظمى قبل 250 عامًا في 4 يوليو 1776 — ارتدت الشوارع حلة العيد.
وتدفقت العائلات للمشاركة في فعاليات شعبية واسعة شملت توزيع قطع الكعك والمخبوزات المجانية على الآلاف من الزوار، بالتزامن مع انطلاق حفل صاخب لموسيقى البوب استمر لست ساعات متواصلة دون انقطاع.
وجسدت هذه الأنشطة روح التلاحم الشعبي والافتخار بالجذور التاريخية للديمقراطية الأمريكية وسط تفاعل جماهيري واسع من مختلف الأجيال.
وعلى بعد أميال قليلة، وتحديدًا في مدينة نيويورك، تحولت المرافئ والممرات المائية إلى مسرح بحري ساحر؛ حيث استضافت المدينة أسطولًا من السفن الشراعية الضخمة والعتيقة التي وفدت خصيصًا من جميع أنحاء العالم للمشاركة في هذه الملحمة الوطنية.
واصطف ملايين المواطنين والسياح على ضفاف الأنهر لمشاهدة استعراض هذه السفن العملاقة وهي تشق المياه، في مشهد مهيب توجته عروض الألعاب النارية التي أضاءت سماء تمثال الحرية وناطحات السحاب، مما أضفى بُعدًا عالميًا على احتفال الأمريكيين بيوم الاستقلال في كبرى الحواضر الاقتصادية.
الإصرار على البهجة
لم تخلُ احتفالات هذا العام من التحديات اللوجستية والمناخية؛ إذ واجهت بعض الولايات تحذيرات من عواصف رعدية محتملة وتقلبات طقسية مفاجئة، إلا أن السلطات المحلية نجحت في تأمين المواقع وتوفير سبل الراحة للمحتفلين في المتنزهات الكبرى والحدائق القومية.
وفي العاصمة واشنطن، امتدت الاحتفالات السنوية على طول متنزه "الناشيونال مول" البالغ مسافته 1.5 ميل، حيث رعت الفعاليات عروضًا جوية عسكرية مبهرة حلقت في سماء النصب التذكارية، إلى جانب تنظيم فعاليات رياضية متعددة ومسيرات وطنية للشاحنات والسيارات الكلاسيكية التي طافت الشوارع الرئيسية وسط صيحات الترحيب.
ورغم المحاولات المستمرة من بعض التيارات والمجموعات لإضفاء طابع سياسي أو حزبي على اليوبيل الـ 250، إلا أن الغالبية العظمى من المواطنين أصروا على إبقاء الذكرى مناسبة قومية جامعة تتجاوز الخلافات الراهنة، والتركيز على القيم المكتوبة في وثيقة الحرية التي تجمع شتات الولايات تحت راية واحدة.













