أدت اختراقات الطائرات المسيرة (الدرونز) لحدوث نمو قياسي في سوق أنظمة مكافحة الطائرات، بعد أن تسببت مؤخرًا في شل حركة المطارات الحيوية في أوروبا، والضربات النوعية التي استهدفت حقول النفط ومصانع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
وتسابق كبرى الشركات الزمن لتطوير ونشر أجهزة الرادار الحديثة، ومنصات التشويش الإلكتروني، والآليات الدفاعية المبتكرة لحماية المجالات الجوية المدنية والمنشآت الحساسة ضد أحدث التهديدات غير المأهولة.
ورغم أن هذه الأزمة بدأت ملامحها قبل أعوام، إلا أن موجة التصعيد الأخيرة المرتبطة بالحروب في أوكرانيا والمنطقة دفعت بمخاوف الاختراق الأمنية إلى ذروتها القصوى.
طفرة تمويلية وابتكارات تقنية
وتواجه البنية التحتية المدنية ضغوطًا متزايدة دفعت بشركات الدفاع العالمي لإزاحة الستار عن ابتكارات تقنية متطورة؛ شملت بندقية التشويش النبضي المصنعة من شركة "ديدرون" الأمريكية، والطائرة الذاتية القيادة لشركة "بوينغ" التي تعمل كـ "جناح رديف" للمقاتلات النفاثة وتحمل أجهزة إعاقة وإسقاط في مقدمتها القابلة للاستبدال.
ويشهد سوق أنظمة مكافحة الطائرات حاليًا تدفق استثمارات بمليارات الدولارات، منتقلًا من الأروقة العسكرية الصرفة إلى قطاعات النقل، والخدمات اللوجستية، والشحن البحري، ومراكز البيانات العملاقة، والفنادق.
وتبرز شركة "أفينور" النرويجية كإحدى الجهات التي سارعت لدمج أنظمة الرصد في 43 مطارًا تتبع لها لتفادي سيناريوهات التعطيل الملاحي.
اقبال على سوق أنظمة مكافحة الطائرات
وأكد مسؤولون تنفيذيون في قطاع الأمن السيبراني والدفاع الجوي وجود قفزة استثنائية في الطلب الحكومي والتجاري.
وأوضحت شركة "روبن رادار" الهولندية أن خطوطها الساخنة لم تتوقف عن تلقي طلبات التركيب الفوري منذ اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير الماضي، مدفوعة بإدراك العواصم لمدى هشاشة منشآتها الاقتصادية والمدنية مثل منطقة الفجيرة النفطية ومطارات دبي وميونيخ وكوبنهاغن.
ويقدر الخبراء القيمة الحالية لـ سوق أنظمة مكافحة الطائرات بنحو 3 إلى 7 مليارات دولار، مع توقعات حاسمة من مؤسسة "ماركتس آند ماركتس" بأن يقفز حجم هذا القطاع ليتجاوز 14.5 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 20%.
بالرغم من هذا الانتعاش الاستثماري الضخم، لا تزال المعايير التنظيمية وتدابير السلامة العامة تحول دون النشر المطلق لـ سوق أنظمة مكافحة الطائرات في النطاق المدني.
وتخضع المطارات التجارية لقوانين تحظر استخدام الأسلحة الحركية الفعالة (Kinetic means) كالمدافع والرشاشات الآلية لتفادي سقوط الحطام فوق المناطق الآهلة بالسكان.
وتكمن المعضلة التقنية في أن الاعتماد على أنظمة الحجب المغناطيسي والتشويش على موجات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) قد يتسبب في تداخلات خطيرة تضر بالاتصالات وأنظمة الملاحة التابعة للطائرات التجارية؛ مما يجبر المطارات على الاكتفاء بأدوات الرصد والتتبع دون الاعتراض.
وتبقى مسألة تكييف الأنظمة المصممة لخطوط المواجهة العسكرية وجعلها متوافقة مع القوانين المدنية مسؤولية سيادية تقع بالكامل على عاتق الحكومات والسلطات الوطنية المعنية بإصدار التراخيص الأمنية.
مخاطر المنتجات الزائفة
وفي الوقت الذي تتكاثر فيه المسيرات وتتطور برمجياتها لتهديد الأمن السيبراني، يجد سوق أنظمة مكافحة الطائرات نفسه في "لعبة قط وفأر" مستمرة للبقاء في صدارة المنظومة التكنولوجية؛ حيث يتطلب الأمر تحديثًا فوريًا لخوارزميات استشعار الترددات اللاسلكية.
وحذر أكاديميون بجامعة "كورنيل" من أن حالة الذعر السائدة في الأسواق دفعت العديد من المؤسسات لشراء أنظمة مبالغ في سعرها وتصل تكلفتها لمئات الآلاف من الدولارات دون التحقق من كفاءتها؛ مما أدى لانتشار منتجات زائفة وغير فعالة (Snake oil) لا تقدم حماية حقيقية ضد الاختراقات الجوية المعقدة في الوقت الفعلي.











