رفضت الولايات المتحدة طلبًا إسرائيليًا للاطلاع على نص اتفاق إيران قبل مراسم توقيعه رسميًا في سويسرا، في خطوة أثارت مزيدًا من القلق داخل إسرائيل بشأن بنوده وتداعياته الأمنية والسياسية.
وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية، لا تزال إسرائيل تجهل التفاصيل الكاملة للتفاهمات التي توصلت إليها واشنطن وطهران، بعدما رفضت الإدارة الأمريكية تزويد المسؤولين الإسرائيليين بنسخة من الاتفاق قبل توقيعه.
ويأتي الرفض الأمريكي في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى معرفة الالتزامات التي قدمتها واشنطن لطهران ضمن اتفاق إيران، ومدى تأثيرها في البرنامج النووي الإيراني والوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، وقدرة تل أبيب على مواصلة عملياتها العسكرية في المنطقة.
نتنياهو يسعى إلى لقاء عاجل بشأن اتفاق إيران
في ظل الغموض المحيط بالاتفاق، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عقد اجتماع عاجل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمناقشة ما وصفته تقارير إعلامية بـ«الأمور المتضاربة» في بنود مذكرة التفاهم.
وتصاعد القلق داخل إسرائيل بعد إقرار ترامب الاتفاق إلكترونيًا، من دون الكشف عن نصه الكامل للحكومة الإسرائيلية، وقبل مراسم التوقيع الرسمية المقررة يوم الجمعة 19 يونيو 2026، في منتجع بورغنستوك السويسري.
وتخشى إسرائيل أن يتضمن اتفاق إيران التزامات تتعلق بوقف عملياتها العسكرية أو الانسحاب من مواقع داخل لبنان، إلى جانب تقديم تسهيلات اقتصادية أو مالية لطهران قبل التوصل إلى تسوية نهائية بشأن برنامجها النووي.
وكان نتنياهو قد أقر بأن إسرائيل لا تعرف حتى الآن جميع تفاصيل الاتفاق، مؤكدًا أنها ليست طرفًا موقعًا عليه وأنها ستواصل التحرك لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، والحفاظ على ما تصفه بحرية عملها العسكري.
اتفاق إيران مذكرة أولية وليس نهائيًا
لا تمثل مذكرة التفاهم اتفاقًا شاملًا أو نهائيًا بين الولايات المتحدة وإيران، بل تضع إطارًا أوليًا لإنهاء العمليات العسكرية وتهيئة الطريق أمام مفاوضات أكثر تفصيلًا.
ومن المقرر أن تستمر المفاوضات اللاحقة مدة 60 يومًا، لمناقشة القضايا العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ومستويات تخصيب اليورانيوم، والعقوبات الأميركية المفروضة على طهران، والترتيبات الأمنية الإقليمية.
وتتضمن التفاهمات المعلنة حتى الآن وقف العمليات العسكرية، والبدء في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
كما قالت واشنطن وطهران إن إيران لن تنتج أسلحة نووية أو تحصل عليها، بينما لا تزال التفاصيل المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب، وآليات التفتيش والرقابة الدولية، محل تفاوض.
لماذا تخشى إسرائيل اتفاق إيران؟
تتركز المخاوف الإسرائيلية في أن يمنح الاتفاق إيران فرصة لالتقاط أنفاسها اقتصاديًا وعسكريًا، من دون تفكيك كامل لبنيتها النووية أو فرض قيود طويلة الأمد على برنامجها الصاروخي ونشاط حلفائها في المنطقة.
كما تخشى تل أبيب أن تستخدم طهران اتفاق إيران للضغط من أجل انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، بعدما ربط مسؤولون إيرانيون استمرار التفاهمات بإنهاء العمليات الإسرائيلية هناك.
وتفاقمت المخاوف بسبب الاختلاف بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن مضمون الاتفاق. فبينما تركز واشنطن على منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإعادة فتح مضيق هرمز، تتحدث طهران عن وقف دائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
ويكشف رفض واشنطن إطلاع إسرائيل على الاتفاق قبل توقيعه عن فجوة واضحة بين الحليفين بشأن إدارة الملف الإيراني، رغم استمرار التنسيق السياسي والعسكري بينهما.
فالولايات المتحدة تريد تثبيت التهدئة وبدء مسار تفاوضي يمنع تجدد الحرب، بينما تخشى إسرائيل أن يؤدي اتفاق إيران إلى تقييد تحركاتها العسكرية ومنح طهران تنازلات لا تتناسب مع حجم التهديد الذي تقول إنه لا يزال قائمًا.
ومع اقتراب موعد التوقيع، يبقى نشر النص الكامل لـاتفاق إيران العامل الحاسم في معرفة ما إذا كانت المخاوف الإسرائيلية تستند إلى بنود فعلية، أم إلى الغموض الذي أحاط بالمفاوضات الأميركية الإيرانية حتى الآن.












