تشهد معادلة مضيق هرمز والنفط منعطفًا استراتيجيًا بالغة التعقيد، حيث تُسارع كل من بغداد وأبو ظبي الخطى لتنفيذ مشاريع عملاقة لتوسيع أنابيب نقل الخام البديلة، في محاولة لتعويض قدراتها الإنتاجية المفقودة جراء الشلل الذي أصاب الممر المائي.
وتكشف بيانات الملاحة الحديثة عن حجم الاعتماد الجغرافي الصارم والمطلق لدول المنطقة على مياه الخليج العربي، وهو ما جعل الصادرات النفطية تواجه أزمة جفاف غير مسبوقة وضعت أمن الطاقة واقتصادات الدول المنتجة في مواجهة مباشرة مع أسوأ سيناريوهات الحصار البحري.
العراق.. اختناق جغرافي
وافق مجلس الوزراء العراقي على خطط استثنائية لتسريع الصادرات عبر شبكة أنابيب كردستان-تركيا، بهدف رفع معدلات الشحن بأكثر من ثلاثة أضعاف؛ من 220 ألف برميل يومياً إلى 770 ألف برميل يومياً صوب ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط.
ويمثل هذا التوجه شريان حياة حتمي لإنقاذ الاقتصاد العراقي المعتمد بالكامل على مبيعات الخام؛ إذ تؤكد البيانات الحصرية الصادرة عن مؤسسة "كوانت كيوب تكنولوجي" أن الصادرات العراقية تضررت بشكل أعنف نتيجة الارتباط العضوي بين حركة مضيق هرمز والنفط.
وانخفضت صادرات بغداد عبر مضيق هرمز من 93 مليون برميل شهريًا قبل الحرب إلى 10 ملايين برميل فقط مؤخرًا، بسبب افتقار البلاد للبدائل الساحلية الفورية.
وفي المقابل، تتحرك دولة الإمارات العربية المتحدة بمرونة أكبر مستغلة موقعها الجغرافي؛ حيث أصدر ولي عهد أبو ظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، توجيهات لتسريع وتيرة تسليم خط أنابيب "غرب-شرق" الجديد الواصل إلى إمارة الفجيرة خارج الخليج العربي.
ويهدف المشروع، المقرر دخوله الخدمة في عام 2027، إلى مضاعفة القدرة التصديرية لشركة "أدنوك" والالتفاف على نقطة الاختناق الحالية؛ ورغم أن محطة الفجيرة تمنح أبو ظبي بنية تحتية قوية وميزة استراتيجية تتفوق بها على الوضع العراقي المعقد، إلا أن معضلة النقل الآمن تظل الهاجس الأكبر لشركات التأمين والشحن الدولية.
أزمة مضيق هرمز والنفط
ترتبط أزمة مضيق هرمز والنفط بشكل وثيق بمدى سلامة خطوط الأنابيب البرية؛ بيد أن هذه البدائل القائمة تواجه تحديات أمنية بالغة الخطورة بعد أن تعرض خط الأنابيب السعودي "شرق-غرب" ومنشآت التصدير في الفجيرة لهجمات مسيرة وصاروخية تسببت في تعطيل مؤقت لعمليات الشحن والتحميل.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطاقة الاستيعابية القصوى المتاحة عبر الأنابيب السعودية المتجهة للبحر الأحمر والأنابيب الإماراتية نحو الفجيرة تتراوح بين 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميًا.
وهذه قدرات تظل قاصرة عن استيعاب حجم التدفقات الهائلة التي كانت تعبر مضيق هرمز تاريخيًا والبالغة نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط ومشتقاته قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة بالمنطقة.
وتؤكد تقارير "لويدز ليست" أن حركة عبور الناقلات عبر الممر المائي سجلت أدنى نقطة لها على الإطلاق، حيث ترفض السفن العالقة في الخليج المخاطرة بالتحرك دون الحصول على موافقات أمنية مسبقة من طهران عبر مسارات محددة خشية تعرضها للاحتجاز، فضلًا عن خوفها من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية الصارمة في حال التعاون مع الجانب الإيراني.












