تتجه الأنظار إلى المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى اتفاق يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار القائم وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية للتجارة العالمية، وبحسب تقارير صحفية أمريكية، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مستشاريه مهلة إضافية تمتد لعدة أيام قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التوقيع على الاتفاق المقترح، وذلك بعد أن أبدت طهران ارتياحها للمسودة الأخيرة للوثيقة.
وتشير المعلومات إلى أن ترامب يفضّل الحصول على تأكيد نهائي بشأن موافقة المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، قبل المضي قدمًا في اعتماد الاتفاق بشكل رسمي.
ماذا يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار؟
تنص الوثيقة المقترحة على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يومًا، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة دون فرض رسوم عبور، مع التزام إيران بإزالة الألغام من الممر المائي خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا.
كما تتضمن الخطة رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية بصورة تدريجية، بالتزامن مع استعادة حركة الملاحة في المضيق، بما يشكل حافزًا لإيران لتنفيذ التزاماتها المتعلقة بإزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية.
وفي الجانب الاقتصادي، تتضمن المسودة آلية مرحلية لتخفيف الضغوط المالية على إيران، ترتبط بدرجة التزامها ببنود الاتفاق. وتناقش الأطراف عدة خيارات لتنفيذ هذه الآلية، من بينها إدارة بعض الصناديق المالية عبر دول أخرى مثل قطر، إلى جانب مقترحات لإنشاء صندوق استثماري بمليارات الدولارات لدعم إعادة إعمار إيران، بتمويل أساسي من دول خليجية.
أما الملف النووي الإيراني، فلا يزال مؤجلًا إلى جولات تفاوض لاحقة، رغم تمسك واشنطن بضرورة التزام طهران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. ومن المنتظر أن تبحث المفاوضات المقبلة آليات تنفيذ ذلك، سواء من خلال نقل المواد النووية أو التخلص منها بوسائل أخرى يتم الاتفاق عليها.
إيران تتمسك بموقفها رغم تقدم المفاوضات
وفي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن تقدم في مسار الاتفاق، أطلق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تصريحات حادة أكد فيها أن بلاده "تنتزع التنازلات عبر الصواريخ لا عبر المفاوضات"، معتبرًا أن المحادثات ليست سوى وسيلة لإيصال الرسائل بين الأطراف.
وأضاف أن إيران لا تعتمد على الوعود أو الضمانات الكلامية، بل تنظر إلى ما يتحقق على أرض الواقع، مشددًا على أن أي خطوة مستقبلية لن تُتخذ قبل أن يبادر الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته.
كما اعتبر قاليباف أن الطرف الفائز في أي اتفاق هو الطرف الأكثر استعدادًا للمواجهة في اليوم التالي لتوقيعه، في إشارة تعكس استمرار حالة الحذر وعدم الثقة رغم التقدم المحرز في المفاوضات.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه وقف إطلاق النار الحالي توترات متقطعة، وسط مساعٍ دبلوماسية مكثفة لتحويله إلى اتفاق رسمي يضع حدًا للتصعيد ويفتح الباب أمام تسوية أوسع للقضايا العالقة بين واشنطن وطهران.












