دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأربعاء، إلى ما وصفه بـ"علاقة جديدة" مع الشعب الكوبي، في رسالة مصورة باللغة الإسبانية بمناسبة يوم استقلال كوبا، حمّل فيها القيادة الشيوعية مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الصعبة في الجزيرة.
ويُعد هذا أول خطاب مباشر يوجهه روبيو إلى الكوبيين منذ توليه منصب وزير الخارجية، ضمن سياسة الضغط التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه هافانا.
وقال روبيو في رسالته: "السبب الحقيقي وراء أزمة الكهرباء والوقود والغذاء هو أن من يسيطرون على بلادكم نهبوا مليارات الدولارات، ولم يخصصوا منها شيئًا لمساعدة الشعب".
لائحة اتهام مرتقبة وسط تصعيد ضد "غاسيا"
وفي وقت لاحق من الأربعاء، تعتزم وزارة العدل الأمريكية إعلان لائحة اتهام ضد الزعيم الفعلي لكوبا راؤول كاسترو، على خلفية إصدار أوامر بإسقاط طائرتي إنقاذ انطلقتا من ميامي عام 1996.
ويركز خطاب روبيو على التكتل الاقتصادي العسكري الكوبي "غايسا"، الذي أسسه كاسترو، ويُعد لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد الكوبي عبر قطاعات تشمل الفنادق والبنوك والبناء والمتاجر والتحويلات المالية الآتية من الولايات المتحدة، وتُقدَّر أصوله بنحو 18 مليار دولار، وفق منصة "Axios".
وقال روبيو: "كوبا لا تحكمها أي ثورة.. كوبا تحكمها غايسا"، مضيفًا: "أما ما تُسمى بالحكومة، فلا يقتصر دورها إلا على مطالبة المواطنين بمواصلة التضحيات وقمع كل من يجرؤ على الاعتراض"، مضيفًا أن الكوبيين "حققوا نجاحًا في مختلف المجالات حول العالم، من الإعلام والترفيه إلى السياسة والرياضة، باستثناء بلدهم كوبا".
تبادل اتهامات بين هافانا وواشنطن
وتتهم الحكومة الكوبية الولايات المتحدة بأنها السبب في الأزمة، مرجعة الوضع إلى الحظر والعقوبات، إضافةً إلى تراجع إمدادات النفط الفنزويلية.
وجاء في افتتاحية رسمية كوبية في 8 مايو: "ومن خلال لعب دور شرطي العالم، وبما يخالف القانون الدولي ومبادئ التجارة الحرة، تهاجم الولايات المتحدة بشكل مباشر حق الدول في الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية والتجارية والمالية مع كوبا".
وكان ترامب قد وقّع الأمر التنفيذي للعقوبات الجديدة في الأول من مايو بناءً على اقتراح من روبيو، في الوقت الذي تواجه فيه كوبا أزمة اقتصادية حادة تشمل نقص الغذاء والوقود وانقطاع الكهرباء لساعات يوميًا في بعض المناطق.
وقال روبيو إن الرئيس ترامب "يعرض علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وكوبا"، تكون "مباشرة معكم، أنتم الشعب الكوبي، وليس مع غايسا"، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية تعرض تقديم "100 مليون دولار من الغذاء والدواء" يُشرف على توزيعها جهات موثوقة "حتى لا تسرقها غايسا".
تحركات عسكرية محتملة
وفي سياق متصل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن كوبا تمتلك قدرات مالية قد تتيح لها شراء ما لا يقل عن 300 طائرة مسيّرة هجومية من روسيا والصين، إضافة إلى استضافة مسؤولين عسكريين واستخباراتيين من إيران وروسيا والصين.
وخلال ولايته الأولى، شارك روبيو بصفته سيناتورًا عن فلوريدا في صياغة نظام عقوبات استهدف "غايسا"، قبل أن يدعو لاحقًا مع سياسيين أمريكيين من أصل كوبي إلى توجيه اتهامات ضد راؤول كاسترو، وهو ما يُنتظر الإعلان عنه رسميًا، اليوم الأربعاء.
كما أجرى مسؤولون أمريكيون، بينهم مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، زيارات إلى كوبا، والتقوا مسؤولين من بينهم راؤوليتو كاسترو، حفيد راؤول كاسترو.
وفي ختام رسالته، تحدث روبيو عن "كوبا الجديدة"، قائلًا إنها ستتيح للمواطنين امتلاك أعمالهم الخاصة والتصويت بحرية وانتقاد الحكومة "دون خوف من السجن أو إجبارهم على مغادرة البلاد"، مضيفًا: "هذا ليس أمرًا مستحيلًا، فالدول المحيطة بكوبا، من جزر البهاما إلى جامايكا وجمهورية الدومينيكان وحتى فلوريدا القريبة، تتيح ذلك، فلماذا لا يحدث في كوبا؟".
ويوافق 20 مايو ذكرى إعلان كوبا جمهورية مستقلة عام 1902 عقب الحرب الإسبانية الأمريكية، إلا أن هذا اليوم أُلغي الاحتفال به داخل الجزيرة بعد ثورة 1959.











