منح أعضاء الكنيست الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، موافقة أولية على حل البرلمان، ما يمهد لإجراء انتخابات عامة مبكرة، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يخسر في هذا التصويت الوطني، مع تراجع شعبيته منذ حرب السابع من أكتوبر عام 2023.
وصوّت أعضاء البرلمان بالإجماع شبه الكامل على إجراء انتخابات مبكرة، وذلك خلال القراءة التمهيدية لمشروع قانون يقضي بحل الكنيست، إذ صوّت نحو 110 أعضاء من أصل 120 مقعدًا، لصالح مشروع قانون حل البرلمان، دون أي معارضة أو امتناع عن التصويت.
وفي حال حصول المشروع على الموافقة النهائية؛ تجري إسرائيل انتخاباتها قبل عدة أسابيع من موعدها النهائي المقرر في 27 أكتوبر. ويتجه المشروع الآن إلى إحدى اللجان البرلمانية للاتفاق على موعد محدد للانتخابات، قبل أن يعود مرة أخرى إلى الكنيست للحصول على الإقرار النهائي.
وكان الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو هو من قدم مشروع الحل، وجاء ذلك بعد أن اتهمته جماعة من طائفة الحريديم المتشددة بالفشل في الوفاء بوعده في تمرير قانون يعفي أفراد مجتمعهم من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وفي الوقت نفسه، تسعى أحزاب المعارضة منذ فترة طويلة إلى إسقاط حكومة نتنياهو، وهو ما دفع الائتلاف في 13 مايو لتقديم مشروع قانون خاص به لحل الكنيست.
ظروف داعمة لعزل نتنياهو
ويأتي هذا التصويت في وقت حرج لنتنياهو، الذي يُعد رئيس الوزراء الأطول بقاءً في منصبه بتاريخ إسرائيل، والذي يقود حاليًا الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ بلاده. وتخوض إسرائيل حاليًا حربًا ضد حركة حماس في قطاع غزة، وحزب الله في لبنان، إلى جانب مواجهتها مع إيران، وهي جبهات مؤهلة للتأثير على مسار الانتخابات.
ولا يزال نتنياهو يواجه محاكمة بتهم فساد مستمرة منذ فترة طويلة، بينما يقود الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ جهود وساطة لإبرام صفقة قضائية "اتفاق إقرار بالذنب" في هذه القضية، وهي صفقة قد تؤدي إلى عزل نتنياهو من العمل السياسي تمامًا كجزء من الاتفاق.
كما تمثل الحالة الصحية لنتنياهو عاملًا مؤثرًا، أيضًا، إذ خضع مؤخرًا لعلاج ناجح من سرطان البروستاتا، وكان قد أجرى في عام 2023 جراحة لزراعة جهاز لتنظيم ضربات القلب.
ومنذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، أظهرت استطلاعات الرأي استمرار تراجع الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو، وعجزه عن تحقيق الغالبية البرلمانية المطلوبة، وفي الوقت ذاته لا تزال هناك احتمالية لفشل أحزاب المعارضة في الاتحاد وتشكيل جبهة موحدة وضمان تحقيق الأغلبية.
أبرز المرشحين ضد نتنياهو
ويبرز نفتالي بينيت مساعد نتنياهو السابق، المنافس الرئيسي له، والذي قد نجح في الإطاحة به سابقًا خلال انتخابات عام 2021، ليتولى هو نفسه منصب رئيس الوزراء حينها.
وكان نفتالي بينيت، المنتمي لليمين، انضم إلى يائير لابيد، زعيم المعارضة من تيار يسار الوسط، لتأسيس حزب جديد يحمل اسم "معًا"، والذي بات يقترب في استطلاعات الرأي من حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو. ومن بين الأسماء الأخرى التي تشهد ارتفاعًا في شعبيتها بالاستطلاعات، رئيس الأركان السابق ووزير الحكومة الوسطي غادي آيزنكوت.
ويخوض جميع المرشحين حملات انتخابية متقاربة، يهدفون من خلالها إلى استقطاب الناخبين المترددين الذين أصيبوا بخيبة أمل من نتنياهو، عبر رسائل تدعو إلى ترميم الانقسام الداخلي وإعادة البلاد إلى مسارها الصحيح، في أعقاب صدمة 7 أكتوبر والحروب في غزة ولبنان وإيران، والتي انعكست بدورها على اقتصاد إسرائيل ومكانتها على الساحة الدولية.













