رغم نجاح الجمهوريين في إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، ما منحهم أفضلية وصلت إلى 12 مقعدًا، فإن هذا لا يعني ضمان اكتساح مجلس النواب أو الاحتفاظ بتلك المقاعد، في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وتشير التقارير إلى أن السبب في ذلك تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تاريخ الهزائم في انتخابات التجديد النصفي، فإن الديمقراطيين مازالوا يحتفظون بأفضلية في سباق السيطرة على مجلس النواب وأن أغلبية أصوات الجمهوريون محدودة، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
وعلّق جاكوب روباشكين، الذي يتابع سباقات مجلس النواب لدى مؤسسة التحليلات والتنبؤات الأمريكية "Inside Elections"، إن "فرص الجمهوريين في مجلس النواب تحسنت لكن الأسس السياسية لم تتغير".
حرب الدوائر الانتخابية بالقانون
وساهمت القرارات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا الأمريكية ومحكمة أخرى بولاية فرجينيا، في فتح مسارات جديدة لرسم الدوائر الانتخابية لصالح الحزب الجمهوري، والفضل يرجع في هذا التقدم إلى ترامب الذي فتح ملف إعادة تقسيم الدوائر في العام الماضي.
وفاز الجمهوريون في انتخابات 2024 بأغلبية مجلس النواب بفارق ثلاثة مقاعد فقط من أصل 435، لكنهم أعادوا رسم 14 دائرة في ست ولايات لصالحهم، كما يسعى مشرّعون جمهوريون لإقرار تغييرات إضافية في ولايات مثل لويزيانا وألاباما وكارولينا الجنوبية، وفي المقابل، تمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب في كاليفورنيا، إلى جانب مقعد جديد في يوتا.
وتشير تقديرات كايل كونديك، المحلل في مركز السياسة بجامعة فرجينيا، إلى أن الديمقراطيين قد يحتاجون للفوز بالتصويت الشعبي الوطني في انتخابات مجلس النواب بفارق يتراوح بين 3 و4% لضمان الأغلبية، بحسب مسار إعادة ترسيم الدوائر في بعض الولايات الجنوبية.
وفي المقابل، تتواصل المعارك القانونية حول خرائط الدوائر في عدد من الولايات، بينها فرجينيا وفلوريدا وتينيسي ولويزيانا، وسط تحركات متبادلة بين الحزبين لإعادة رسم الخريطة الانتخابية قبل الانتخابات المقبلة.
التصويت لمرشح ديمقراطي VS جمهوري
وأظهر استطلاع أجرته "رويترز" بالتعاون مع شركة "إيبسوس" الفرنسية، أن 41% من الناخبين المسجلين يفضلون التصويت لمرشح ديمقراطي في دائرتهم مقابل 35% للجمهوريين، وتبدو هذه الفجوة، كافية نظريًا لتجاوز ميزة إعادة التقسيم التي حصل عليها الجمهوريون، إذا استمرت حتى موعد الانتخابات.
وبالعودة إلى انتخابات التجديد النصفي السابقة، إذ فاز الديمقراطيون في 2018 بـ41 مقعدًا مستفيدين من تراجع شعبية ترامب، بينما اكتفى الجمهوريون في 2022 بمكاسب محدودة بلغت تسعة مقاعد فقط، بعد عامين من رئاسة جو بايدن.
وصرحت نائبة ديمقراطية من كانساس، شيريس ديفيدز، بأن إعادة تقسيم الدوائر ذات الطابع السياسي "ساهمت في تحفيز الناخبين"، موضحةً أن على الديمقراطيين توضيح أن الجمهوريين "يحاولون التلاعب بالنظام للحفاظ على السلطة السياسية".
هل سيتأثر الجمهوريون بالحرب مع إيران؟
وفي الوقت الحالي، يواجه الجمهوريون تحديات إضافية، من بينها تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع التضخم وأسعار الطاقة، فيما أظهر استطلاع "رويترز" و"إيبسوس" أن 36% فقط من الأمريكيين يوافقون على أداء ترامب مقابل 63% يعارضونه.
ورغم ذلك، يرفض الجمهوريون هذه التقديرات، ليقول مايك مارينيلا، المتحدث باسم الحملة الوطنية للحزب الجمهوري في مجلس النواب، إن الحزب "في وضع هجومي بفضل مرشحين أقوياء؛ امتازوا بجمع التبرعات ورسالتهم السياسية واضحة، إلى جانب خريطة انتخابية في صالحهم".
ودعا زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، نواب حزبه إلى مواصلة الاستعداد للانتخابات، مؤكدًا في رسالة داخلية أن الحزب سيخوض "هجومًا مضادًا" في ملف إعادة التقسيم قبل انتخابات 2028.














