تدرس الصين والولايات المتحدة تمديد هدنة المعادن النادرة خلال قمة الزعماء المرتقبة هذا الأسبوع، إلا أن بيانات الجمارك الصينية تشير إلى استمرار بكين في تقليص شحنات هذه المواد الحيوية المستخدمة في قطاعي الدفاع والتصنيع.
وتعكس أزمة نقص المعادن الأرضية النادرة وارتفاع أسعارها عالميًا كيف تحولت القيود التي فرضتها الصين، ردًا على الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوم التحرير، إلى أحد أبرز تداعيات الحرب التجارية بين البلدين، رغم تراجع معظم الرسوم الأخرى لاحقًا.
قبضة صينية محكمة على المعادن النادرة
لا تزال الصين تفرض قيودًا صارمة على عدة أنواع متخصصة من المعادن النادرة، والتي تُنتج حصريًا داخل البلاد وتدخل في صناعات الطيران والدفاع وأشباه الموصلات والمغناطيسات القوية المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية والسيارات الكهربائية.
وتكشف بيانات الجمارك الصينية أن صادرات المعادن النادرة الثقيلة مثل الإتريوم والديسبروزيوم والتيربيوم انخفضت بنحو 50% منذ فرض القيود في أبريل 2025، مقارنة بالاثني عشر شهرًا السابقة.
فجوة بين الوعود والواقع
يتناقض هذا النقص مع ما أعلنه البيت الأبيض عقب قمة كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي، حين أكد أن الصين وافقت على الإلغاء الفعلي لقيودها الحالية والمقترحة على العناصر الأرضية النادرة.
ورغم تراجع بكين عن مجموعة أوسع من القيود بعد القمة، فإنها أبقت على قيود أبريل 2025، مع تأكيدها المتكرر أنها توافق فقط على الطلبات المؤهلة.
ومن المتوقع أن يكون ملف المعادن النادرة وتمديد اتفاق أكتوبر ضمن أبرز القضايا المطروحة خلال القمة المرتقبة هذا الأسبوع.
تضرر قطاع الدفاع الأمريكي
أكد مسؤول أمريكي أن نقص المعادن النادرة لا يزال يمثل أزمة كبيرة، فيما كشف مسؤول آخر أن البيت الأبيض تدخل لدى بكين لتأمين موافقات تصدير لشركة أمريكية كبرى تعمل في المجالين الدفاعي والمدني، بعدما تكبدت خسائر بمئات الملايين من الدولارات شهريًا نتيجة تأخر الحصول على التراخيص.
حلفاء واشنطن في دائرة التأثر
رغم أن القيود الصينية جاءت ردًا على رسوم ترامب الجمركية، فإن تداعيات أزمة المعادن النادرة امتدت بقوة إلى حلفاء الولايات المتحدة.
فقد ارتفعت أسعار الديسبروزيوم والتيربيوم خارج الصين بمقدار يتراوح بين أربعة وخمسة أضعاف منذ أبريل 2025، بينما قفز سعر الإتريوم بنحو 140 مرة مع استمرار ارتفاعه.
وتشير البيانات إلى أن اليابان، أكبر منتج للمغناطيسات خارج الصين، لم تحصل سوى على 4% فقط من احتياجاتها من الديسبروزيوم مقارنة بالمستويات السابقة، في حين لم تتلق ألمانيا أي شحنات من المادة نفسها.
ويرى خبراء أن جهود الولايات المتحدة وألمانيا واليابان لتنويع سلاسل توريد المعادن النادرة بعيدًا عن الصين لا تزال في مراحلها المبكرة، مؤكدين أن تقليل الاعتماد على بكين بشكل كامل قد يستغرق سنوات طويلة.











