قال مسؤول أمريكي ومصدر مطلع، إن قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قامت خلال الأسبوع الجاري بزيادة عمليات زرع الألغام البحرية داخل مضيق هرمز، وفق ما نقلته وكالة "أكسيوس".
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط، حيث تُتهم إيران بتوسيع أنشطتها التي تشمل زرع الألغام واستهداف بعض السفن التجارية، في مقابل تعزيز الولايات المتحدة لإجراءات المراقبة والتشديد البحري في المنطقة.
وبحسب ما نُقل، فقد اطّلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مستجدات الموقف، ووجّه عبر منصة “تروث سوشيال” تعليمات للبحرية الأمريكية تقضي بالتصدي المباشر لأي زوارق إيرانية تقوم بعمليات زرع ألغام، مع إعطاء أوامر باستخدام القوة دون تردد.
تداعيات نشر الألغام في مضيق هرمز
تشير التقديرات إلى أن استمرار نشر الألغام في المضيق قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة العالمية، في وقت كانت فيه وكالة الطاقة الدولية قد وصفت التوترات الجارية بأنها من أكبر التهديدات لإمدادات النفط منذ عقود، وربما تتجاوز تأثيرات أزمات السبعينيات.
ويمر عبر مضيق هرمز قرابة خمس الإمدادات النفطية المنقولة بحرًا في أوقات الاستقرار، إلا أن حركة الملاحة شهدت تراجعًا حادًا مؤخرًا لتصل في بعض الأيام إلى أقل من عشر سفن بعد أن كانت تتجاوز المئة يوميًا. كما أفادت المصادر أن هذه هي المرة الثانية التي يُسجل فيها قيام إيران بنشر ألغام في المضيق منذ اندلاع الصراع، مع استمرار الغموض حول مصير الألغام التي تم زرعها في المرحلة الأولى وما إذا كانت قد أُزيلت بالكامل.
وفي السياق ذاته، ذكر مسؤول أمريكي أن القوات الأمريكية تتابع عن كثب عمليات الزرع الجديدة، مشيرًا إلى أن واشنطن تمتلك معلومات دقيقة حول أعداد الألغام التي تم نشرها مؤخرًا، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، بينما كانت تقديرات سابقة تشير إلى أن إيران نشرت أقل من مئة لغم. من جهته، امتنع البيت الأبيض عن التعليق على تفاصيل تتعلق بالمعلومات الاستخباراتية.
وفي بداية العمليات العسكرية، كانت التقديرات الأمريكية تشير إلى تدمير معظم قدرات إيران الخاصة بزرع الألغام، بما يفوق 90% من السفن الكبيرة المخصصة لهذا الغرض ومستودعات التخزين، مع الإشارة إلى احتمال بقاء مخزونات أخرى على طول السواحل.
كيف تتم إزالة الألغام؟
يُذكر أن عملية زرع الألغام يمكن تنفيذها بواسطة زوارق صغيرة شبيهة بقوارب الصيد، قادرة على حمل عدة ألغام وإلقائها في المضيق، ولا تزال إيران تمتلك عددًا من هذه القوارب القادرة أيضاً على حمل أسلحة خفيفة وصواريخ قصيرة المدى.
ميدانيًا، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش” مع مجموعتها القتالية إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، لتصبح ثالث حاملة طائرات أمريكية في المنطقة، في خطوة تعزز الوجود العسكري البحري وتزيد من خيارات التصعيد العسكري المحتمل.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها قامت بتغيير مسار 33 سفينة منذ بدء تطبيق الإجراءات البحرية المشددة في المنطقة. وفي تطور متصل، أفاد مسؤولون بأن البحرية الأمريكية بدأت باستخدام طائرات مسيّرة تعمل تحت سطح الماء للمساعدة في عمليات كشف وإزالة الألغام داخل المضيق.
وتشمل خطط الانتشار أيضًا إمكانية استخدام سفن متخصصة في مكافحة الألغام، إضافة إلى مروحيات وطائرات استطلاع لدعم عمليات الرصد، رغم التحذيرات من خبراء عسكريين بشأن خطورة البيئة البحرية الضيقة في المضيق واحتمال التعرض لهجمات أثناء تنفيذ هذه المهام. بدوره، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه وجّه بتكثيف هذه العمليات بشكل كبير، مع مضاعفة مستوى الجهود العسكرية في المنطقة بشكل ملحوظ.
اقرأ أيضًا:
احتجاز السفن يشعل المواجهة.. تصعيد بحري جديد بين أمريكا وإيران
إيران تلوّح بأوراق ميدانية جديدة وسط غموض المفاوضات
ترامب: لا خطة لتمديد الهدنة.. وإيران مترددة بشأن المفاوضات













