في استجابة لجهود الوساطة الباكستانية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مانحًا وقتًا إضافيًا بانتظار تقديم طهران مقترحًا موحدًا لإنهاء الجمود السياسي، ورغم هذه الخطوة التي تعكس مرونة نسبية تجاه المساعي الدبلوماسية، رافقها ترمب بتشديد الضغط عبر التأكيد على استمرار حصار الموانئ الإيرانية، بما يفرض ضغوطًا اقتصادية كبيرة قبل أي مفاوضات محتملة.
في المقابل، تمسكت إيران بموقفها الرافض للتفاوض تحت الضغط، وأبلغت الوسيط الباكستاني أنها لن تدخل أي حوار في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السياسات الأميركية شرط أساسي لأي تقدم دبلوماسي.
هذا التباين في المواقف أدى إلى تأجيل زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان، في وقت يشهد فيه المشهد الإقليمي توترًا متصاعدًا، مع استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
كيف تغيرت تصريحات ترامب؟
في أقل من 48 ساعة، شهدت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولًا حادًا بشأن إيران، إذ انتقل من القول إن طهران "وافقت على كل شيء" بما في ذلك التعاون في ملف اليورانيوم المخصب، إلى تهديدات مباشرة بأن "البلاد بأكملها ستتعرض للتفجير" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة.
الجمعة: لقد وافقوا على كل شيء
بدأت القصة بعد ظهر يوم الجمعة، 17 أبريل، حين بدا الرئيس ترامب وكأنه يزف خبراً تاريخياً، ففي مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز"، أكد ترامب بلهجة واثقة أن طهران "وافقت على كل شيء"، بما في ذلك القبول بمطلب واشنطن الجوهري بنقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، والتعهد بوقف دعم الجماعات الوكيلة مثل حزب الله وحماس.
أحدثت هذه التصريحات هزة إيجابية في الأسواق العالمية قبيل الإغلاق، إذ انخفضت أسعار النفط فوراً وارتفعت مؤشرات الأسهم، مدفوعة بتصريحات إضافية حول فتح مضيق هرمز، لكن هذه "النشوة الدبلوماسية" لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما جاء الرد الإيراني بارداً وحازماً، حيث وصفت الخارجية الإيرانية اليورانيوم بأنه "مقدس كالأرض"، مؤكدة أن نقله للخارج لم يكن يوماً خياراً مطروحاً، مما كشف عن فجوة هائلة بين ما يراه ترامب "اتفاقاً" وما تعترف به طهران.
السبت: هدوء ما قبل العاصفة
مساء الجمعة، حاول ترامب التقليل من شأن الرد الإيراني، مصرحاً عند وصوله إلى فينيكس بأنه "لا توجد اختلافات جوهرية كثيرة"، إلا أن نبرته بدأت تميل نحو الغموض بحلول يوم السبت؛ حيث فضل الصمت والتوجه إلى ملاعب الجولف، متجنباً الرد على تساؤلات الصحفيين حول تصرفات الحرس الثوري في مضيق هرمز، مكتفياً بطرد المراسلين من المكتب البيضاوي بكلمة "اخرجوا".
الأحد: التحول نحو "لغة النار"
مع إشراقة صباح الأحد 19 أبريل، تبخرت لغة الدبلوماسية تماماً، في اتصال مع قناة "فوكس نيوز"، أطلق ترامب تحذيراً شديد اللهجة: "إذا لم توقع إيران، فستُفجّر البلاد بأكملها"، واعتبر أن محادثات "إسلام آباد" المرتقبة هي "الفرصة الأخيرة".
ولم يكتفِ الرئيس بالتحذير الشفهي، بل انتقل إلى منصته "تروث سوشيال" ليفصل أهداف الهجمات المحتملة، رداً على ما وصفه بانتهاكات إيرانية لوقف إطلاق النار، شملت إطلاق رصاص في مضيق هرمز أصاب سفناً فرنسية وبريطانية.
وتوعد ترامب بتدمير "كل محطة طاقة وكل جسر" في إيران، مختتماً رسالته بعبارة: "كفى لطفاً.. حان الوقت لإنهاء آلة القتل الإيرانية".
الاثنين والثلاثاء: القنابل هي "البداية الأنسب"
دخل الملف الإيراني مرحلة "عض الأصابع" صباح الاثنين والثلاثاء 20 و21 أبريل، تضاربت الأنباء حول تحركات الوفد الأمريكي برئاسة جيه دي فانس؛ فبينما قال ترامب إن الوفد سيصل إسلام آباد مساء الاثنين، أوضح البيت الأبيض أن الرحلة لا تزال قيد التخطيط.
وفي سلسلة مكالمات مع "PBS" و"بلومبيرغ" و"CNBC"، بدا ترامب عازماً على عدم تمديد وقف إطلاق النار الذي أشار إلى أنه قد ينتهي ليلة الأربعاء، وبنبرة عسكرية واضحة، قال لـ "CNBC": "أتوقع أن نلجأ إلى القصف، لأنني أعتقد أن هذه هي الطريقة الأنسب للبدء". وأضاف بصرامة رداً على إمكانية إعطاء وقت إضافي للمفاوضات: "ليس لدينا متسع من الوقت.. الجيش متأهب للعمل".
دبلوماسية "الحافة"
يعكس هذا التحول السريع استراتيجية الضغط الأقصى التي ينتهجها ترامب، حيث يستخدم التناقض بين التفاؤل المفرط والتهديد الوجودي لانتزاع تنازلات اللحظة الأخيرة، ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا التضارب في الرسائل، مصحوباً بالارتباك حول مواعيد سفر الوفود ونهاية الهدنة، يضع المنطقة على فوهة بركان، بانتظار ما ستسفر عنه ساعات الأربعاء الحاسمة.
اقرأ أيضًا:
واشنطن وطهران.. ما فرص الربح لكلا منهما في الحرب؟
الأمم المتحدة تنتقد أمريكا.. تكاليف حربها تكفي لإنقاذ الملايين













