في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتسارع وتيرة التحركات السياسية والعسكرية، تتجه الأنظار إلى مسار المفاوضات وما تحمله من فرص للحسم أو التصعيد، خاصة مع ضغط عامل الوقت على صانع القرار الأمريكي.
في هذا الإطار، قال الباحث في العلاقات الدولية د. علي العنزي إن طهران تعتمد تقليديًا على استراتيجية "الصبر الاستراتيجي" وكسب الوقت، إلا أن نجاح هذه المقاربة مع الولايات المتحدة يظل محل تساؤل. وأضاف أن سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ تمنح ترامب القدرة على تمديد التفويض العسكري، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي للرئيس الأمريكي لا يكمن في التمديد، بل في تداعيات الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر.
وأوضح العنزي، خلال تصريحات لبرنامج "هنا الرياض" على قناة الإخبارية، أن هناك حالة من التململ في الرأي العام الأمريكي، وانتقادات متزايدة من شخصيات بارزة، بما في ذلك بعض الداعمين السابقين لترامب، ما يدفعه إلى السعي لإنجاز صفقة يمكن تسويقها داخليًا باعتبارها إنجازًا سياسيًا.
مفرح العسيري يتساءل عن الخيارات المتبقية لواشنطن وطهران لربح المعركة؟
والباحث في العلاقات الدولية د. علي العنزي مجيبا:
الطرفان يحاولان الوصول إلى معادلة رابح - رابح.. لكن ترمب يرفضها والإيرانيون يحاولون تحقيقها pic.twitter.com/eNjPAn9OBh— هنا الرياض (@AlriyadhHere) April 19, 2026
وفي المقابل، لفت العنزي إلى أن الجانب الإيراني يعمل أيضًا على تسويق نتائج المواجهة لشعبه، رغم الخسائر، عبر إبراز ما تحقق من مكاسب، مؤكدًا أن الطرفين يحاولان الوصول إلى صيغة "رابح-رابح"، وهو ما يرفضه ترامب، بينما تسعى إليه طهران. وبيّن أن استمرار الحصار يثير مخاوف لدى الإدارة الأمريكية من عدم تحقيق نتائج سريعة، ما يدفعها إلى استخدام أسلوب "العصا والجزرة"، عبر التلويح بتشديد الحصار من جهة، والتهديد بالتصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية من جهة أخرى.
وأكد أن الطرفين لا يزالان يحاولان تجنب العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة بعد تجربة سابقة، موضحًا أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر أقل ماديًا مقارنة بإيران، التي تعرضت منشآتها وبحريتها لأضرار كبيرة، وفقًا لمصادر أمريكية وأخرى، مضيفًا أن كل طرف يسعى إلى رفع سقف مطالبه وتعزيز أوراقه التفاوضية، حيث تمتلك إيران ورقة مضيق هرمز، التي وصفها بأنها تمثل ضغطًا دوليًا واسعًا نظرًا لأهميتها كممر حيوي للطاقة والتجارة العالمية، معتبرًا التهديد بإغلاقه شكلًا من أشكال "الإرهاب الاقتصادي".
الباحث في العلاقات الدولية د. علي العنزي:
أميركا وإيران تحاولان تجنب المواجهة بعدما خاضتاها سابقاً ونتج عنها خسائر للطرفين pic.twitter.com/ZK0SU9celv— هنا الرياض (@AlriyadhHere) April 19, 2026
وأشار العنزي إلى أن الولايات المتحدة تسابق الزمن لإبرام اتفاق قبل الانتخابات، في حين تحولت بوصلة المفاوضات من الملف النووي إلى مسألة فتح مضيق هرمز، التي أصبحت ورقة ضغط رئيسية بيد طهران لفرض شروطها.
ووصف العنزي المشهد الحالي بالمعقد، في ظل تضارب التصريحات الأمريكية بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، والتحذير في الوقت ذاته من نفاد الوقت وإمكانية استهداف منشآت حيوية، لافتًا إلى دور الوسيط الباكستاني وسط شح المعلومات حول ما آلت إليه المفاوضات.
واختتم بالإشارة إلى غياب نائب الرئيس جي دي فانس عن الوفد الأمريكي في الجولة الأخيرة من المفاوضات، معتبرًا ذلك مؤشرًا محتملًا على وجود تباين في المواقف داخل الإدارة الأمريكية بين الرئيس ونائبه ووزير الدفاع.
اقرا أيضًا:
تصاعد التوتر بين إيران وأمريكا.. هل يستمر مسار التفاوض؟
ترامب يعلن احتجاز سفينة إيرانية بالقوة
مخاوف أوروبية من اتفاق نووي سريع مع إيران










