تسود حالة من القلق داخل الدوائر الدبلوماسية الأوروبية بشأن مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حول البرنامج النووي، إذ يرى دبلوماسيون مخضرمون أن فريق التفاوض الأمريكي الحالي يفتقر إلى الخبرة الكافية، ما قد يدفع نحو اتفاق نووي إطاري سريع لكنه غير متماسك.
اتفاق سريع قد يفاقم التعقيدات بدل حلها
حذر دبلوماسيون شاركوا سابقًا في مفاوضات الملف النووي من أن الاندفاع الأمريكي نحو إنجاز سياسي سريع قد يؤدي إلى اتفاق نووي سطحي بشأن التزامات إيران وتخفيف العقوبات، على أن تُترك القضايا المعقدة لمفاوضات لاحقة طويلة ومليئة بالتعقيدات الفنية.
وأكد أحد الدبلوماسيين الأوروبيين أن الخطر لا يكمن في غياب الاتفاق، بل في التوصل إلى اتفاق ضعيف يخلق أزمات مستقبلية.
خلافات حول نهج التفاوض وتهميش أوروبي
في المقابل، رفض البيت الأبيض هذه الانتقادات، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى اتفاق يخدم المصالح الأمريكية أولًا، وشددت المتحدثة باسمه على أن الإدارة الحالية لن تقبل إلا باتفاق نووي قوي ومتوازن.
أشارت مصادر دبلوماسية من فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى أنها أصبحت على هامش المفاوضات الحالية، رغم دورها الأساسي في الاتفاق النووي لعام 2015 المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، والذي انسحبت منه واشنطن عام 2018.
تتركز المباحثات على ملف تخصيب اليورانيوم، خاصة المخزون الإيراني المخصب بنسبة 60%، والذي يثير مخاوف دولية، وتناقش الأطراف عدة خيارات تشمل تخفيف التخصيب داخل إيران أو نقل جزء من المخزون إلى الخارج تحت إشراف دولي، وسط خلافات حول الوجهات الممكنة وآليات التنفيذ.
وأكد دبلوماسيون أن كل بند في الملف النووي يفتح سلسلة جديدة من الخلافات التقنية، ما يجعل أي اتفاق بسيط ظاهريًا شديد التعقيد عمليًا.
خلاف جوهري حول حق التخصيب
يظل الخلاف الأساسي قائمًا حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم، إذ تطالب واشنطن بوقف كامل، بينما تتمسك طهران بحقها في التخصيب لأغراض سلمية، ويُطرح خيار وسطي يتمثل في وقف مؤقت للنشاط النووي.
في المقابل، يركز الجانب الاقتصادي من المفاوضات على تخفيف العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، مع توقع أن يكون أي تخفيف واسع النطاق لاحقًا وبموافقة دولية، وتؤكد طهران أن الوصول إلى أموالها المجمدة يمثل أولوية ملحّة، بينما يشير الدبلوماسيون إلى أن انعدام الثقة بين الطرفين، إضافة إلى اختلاف أساليب التفاوض، يزيد من احتمالات فشل أي إطار أولي.
وشددت مصادر أوروبية على ضرورة الوعي بأن المحادثات ليست صفقة سريعة، بل عملية معقدة تتطلب ترتيبات دقيقة وتدرجًا في التنفيذ.
نهاية مفتوحة على احتمالات متعددة
في ظل تداخل الملفات السياسية والنووية والاقتصادية، تبقى المفاوضات مفتوحة على سيناريوهات متعددة، بين اتفاق سريع قد يفتقر للعمق، أو مسار طويل أكثر تعقيدًا لكنه أكثر استقرارًا، بينما يظل مستقبل الملف النووي الإيراني مرهونًا بقدرة الأطراف على تجاوز فجوة الثقة والخبرة.
ورغم الانتقادات، يرى مسؤولون أوروبيون أن خبرتهم الطويلة في الملف لا تزال ضرورية، محذرين من أن نقص الخبرة لدى الفريق الأمريكي قد يؤثر على جودة أي اتفاق نووي محتمل.
اقرأ أيضًا:
القاذفة النووية B-21.. شبح أمريكي جديد في السماء
غواصة نووية صينية جديدة تقلب موازين القوى البحرية
كوريا الشمالية تستعرض قدراتها الصاروخية وسط نيران الحرب الإيرانية














