أوضح أستاذ الإدارة الاستراتيجية في جامعة اليمامة بالخبر الدكتور عبد الوهاب القحطاني، أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تعني بالضرورة عودة سريعة لاستقرار أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن التأثيرات الحالية قد تمتد لفترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا، نتيجة تراجع المخزونات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما يساهم في استمرار الضغوط على أسعار النفط لفترة قد تتجاوز ستة أشهر.
وأضاف القحطاني، خلال مداخلة على قناة الإخبارية، أن التحديات لا تقتصر على المضيق وحده، بل تشمل أيضًا مستويات المخزون الاستراتيجي في عدد من الدول الكبرى المستهلكة مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية ودول أوروبية وأفريقية، مؤكدًا أن عودة التدفقات النفطية من دول الخليج والعراق ستنعكس إيجابًا على الأسواق، لكن تأثيرها سيكون تدريجيًا وعلى مدى سنة أو قليل وليس عدة أيام أو شهور.
متى تعود مستويات تدفقات النفط لمستوياتها الطبيعية؟
وفيما يتعلق بمدة عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية، أوضح القحطاني أن الأمر لا يرتبط فقط بالجانب الفني، بل يتداخل فيه عاملان رئيسيان: الأول قصير الأجل مرتبط بإعادة الاستقرار، والثاني طويل الأجل يتعلق بانعكاسات فقدان الثقة لدى المستهلكين والشركات المستوردة، ما يتطلب وقتًا لإعادة بناء سلاسل الإمداد بشكل كامل، خصوصًا في الأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية اللاتينية.
وأشار إلى أن عودة التدفقات النفطية ليست عملية فورية، بل تحتاج إلى وقت لإعادة التوازن بين المنتجين والمستهلكين، في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة والتأمين وتراجع مستويات المخزون العالمي.
وعن تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم عالميًا، أكد القحطاني أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات والأدوية، نظرًا لارتباط النفط بكلفة الإنتاج والنقل، موضحًا أن حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز أثرت على ثقة الأسواق والطلب العالمي، رغم محاولات بعض الدول البحث عن بدائل.
ولفت إلى أن دول الخليج تساهم بنحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في تدفقاتها مؤثرًا بشكل مباشر على الأسواق والتضخم العالمي.
وفي ما يخص توقعات الطلب العالمي على النفط والسيناريوهات المحتملة، أوضح أن عودة الإمدادات بشكل طبيعي قد تؤدي إلى استعادة التوازن في السوق، إما عبر استقرار الأسعار أو تراجعها نسبيًا في حال ارتفاع العرض، مرجحًا أن تستقر الأسعار في نطاق يتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل في بعض السيناريوهات.
وأضاف أن العديد من الشركات تسعى إلى الحفاظ على مستوى مستدام من إمدادات الطاقة بهدف دعم ثقة المستهلكين في مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أن التوقعات تشير إلى احتمالية ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز 80 أو 85 دولارًا للبرميل وقد تصل في بعض السيناريوهات إلى حدود 100 دولار.
وأوضح أن هناك تباينًا واضحًا في تقديرات خبراء الطاقة بين اتجاهات تشير إلى استقرار الأسعار وأخرى تتوقع ارتفاعها أو تراجعها، مؤكدًا أن هذه التوقعات ستظل قابلة للتغير وفقًا لتطورات الأوضاع خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في حال التوصل إلى تهدئة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
اقرأ أيضًا:
تحول تاريخي.. أمريكا تقترب من التصدير الصافي للنفط
كيف تحافظ المملكة على توازن أسواق الطاقة رغم الأزمات؟
الحرب مع إيران تهدد الاقتصاد العالمي بركود جديد














