أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن إدانته الشديدة لقرار الولايات المتحدة القاضي بتمديد فترة السماح لروسيا ببيع نفطها ومنتجاتها البترولية رغم العقوبات الغربية المفروضة، ويسمح هذا الإجراء للدول بمواصلة شراء الشحنات الروسية المحملة بالفعل على متن السفن في عرض البحر حتى تاريخ 16 مايو المقبل، وهو ما اعتبرته كييف "طعنة" لجهود تضييق الخناق المالي على الكرملين.
أزمة الطاقة وتداعيات حرب الشرق الأوسط
تأتي هذه الخطوة الأمريكية المثيرة للجدل في ظل تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث بررت واشنطن هذا الإعفاء بضرورة تخفيف أزمة إمدادات الطاقة العالمية التي اندلعت جراء المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وقد أدت الهجمات المتبادلة في تلك الجبهة إلى ردود فعل إيرانية استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت طاقة حيوية بالمنطقة، وصولاً إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ويعد هذا الممر المائي شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما أثار مخاوف جدية من ركود اقتصادي عالمي وشيك.
تمويل الحرب بالأرقام
وفي خطاب اتسم بالحدة، قال زيلينسكي: "إن كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال يغذي الحرب في أوكرانيا"، وكشف الرئيس الأوكراني عن بيانات تشير إلى امتلاك روسيا لأكثر من 110 ناقلات ضمن ما يُعرف بالأسطول الخفي، وهي سفن غامضة الملكية تُستخدم للالتفاف على العقوبات.
وأوضح زيلينسكي أن هذه الناقلات تحمل أكثر من 12 مليون طن من النفط، ومن المتوقع أن تضخ مبيعاتها نحو 10 مليارات دولار في خزائن موسكو، مشدداً على أن هذه الموارد تُحول مباشرة لتمويل الهجمات الجوية التي تستهدف المدن الأوكرانية.
تصعيد ميداني وجمود سياسي
ميدانياً، لفت الرئيس الأوكراني إلى حجم الدمار الذي لحق ببلاده، مؤكداً أن الأسبوع الماضي وحده شهد إطلاق روسيا لأكثر من 2360 طائرة مسيرة، و1320 قنبلة موجهة، و60 صاروخاً، وكان الهجوم الأكثر دموية قد وقع في 15 أبريل، حيث استخدمت موسكو 700 وسيلة هجومية في ليلة واحدة، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير مرافق حيوية.
وعلى الرغم من الهجمات الأوكرانية المضادة التي استهدفت منشآت طاقة داخل العمق الروسي، إلا أن المشهد العسكري لا يزال يراوح مكانه في طريق مسدود، مع سيطرة روسيا على 20% من الأراضي الأوكرانية.
وفي ظل انشغال القوى الكبرى بملف الحرب في إيران، تراجعت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الأوكراني، مما يضع كييف في مواجهة معقدة بين ضغوط الميدان وتقلبات المصالح الدولية.
اقرأ أيضًا:
تراجع المخزون الأمريكي يؤخر تسليم أسلحة لأوروبا












