يغرق العالم في حالة من الترقب مع اقتراب انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، والتي تنتهي في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفي تصعيد كلامي غير مسبوق، حذر ترامب من أن "حضارة بأكملها قد تموت الليلة" إذا استمرت طهران في إغلاق ممر هرمز الملاحي، مما وضع المنطقة والعالم أمام سيناريوهات كارثية.
المبادرة الباكستانية.. فرصة الساعات الأخيرة
وسط قرع طبول الحرب، برز بصيص أمل دبلوماسي متمثل في مقترح قدمه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يدعو فيه إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، ويتضمن المقترح تمديد مهلة المفاوضات مقابل قيام إيران بفتح مضيق هرمز كبادرة حسن نية.
وفيما أكد المسؤولون الإيرانيون لـ "رويترز" أن طهران تدرس العرض بإيجابية، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب على علم بالاقتراح ولم يصدر رده النهائي بعد.
ضربات متبادلة ميدانياً
لم تمنع الجهود الدبلوماسية من اشتعال الميدان؛ حيث كثفت القوات الأمريكية والإسرائيلية غاراتها على البنية التحتية الإيرانية، مستهدفة جسوراً ومطارات ومصانع بتروكيماويات، بالإضافة إلى منشآت حيوية في جزيرة "خارك" النفطية، وفي المقابل، أطلقت إيران الصواريخ باتجاه عدد من الدول الخليجية.
حصيلة دموية وشلل اقتصادي
الحرب التي دخلت أسبوعها السادس خلفت وراءها إرثاً مأساوياً؛ حيث قُتل أكثر من 5000 شخص في 12 دولة، من بينهم 1600 مدني في إيران وحدهم.
واقتصادياً، تسبب إغلاق مضيق هرمز — الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمي — في قفزات جنونية بأسعار الطاقة، مما وضع الاقتصاد العالمي على شفا ركود عميق.
ترامب بين التهديد وضغوط الانتخابات
داخلياً، يواجه ترامب وضعاً سياسياً معقداً؛ فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تراجعت شعبيته إلى مستويات قياسية نتيجة معارضة أغلبية الأمريكيين للحرب واستيائهم من ارتفاع أسعار الوقود، ورغم ذلك، واصل ترامب خطابه الحاد عبر منصة "تروث سوشيال"، ملمحاً إلى إمكانية حدوث "تغيير شامل للنظام" كسبيل وحيد لتجنب الدمار الشامل.
إدانات دولية وتحذيرات من "إبادة جماعية"
أثار خطاب ترامب موجة استنكار عالمية؛ حيث وصف الأمين العام للأمم المتحدة والبابا ليو التهديدات بأنها "غير مقبولة"، وحذر خبراء قانونيون، من بينهم برايان فينوكين، من أن استهداف البنية التحتية المدنية والتهديد بمحو حضارة قد يُفسر قانونياً على أنه "تهديد بارتكاب إبادة جماعية" وجريمة حرب بموجب القانون الدولي.
ومع تفعيل الدفاعات الجوية فوق طهران وتحليق الطيران الحربي على ارتفاعات منخفضة، يبقى السؤال معلقاً بين الرصاص والدبلوماسية: هل سينفذ ترامب وعيده، أم أن "تكتيك المفاوضات" سيجبر الجميع على التراجع في اللحظة الأخيرة؟
اقرأ أيضًا:
هل يحق لإيران فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز؟
ما نعرفه عن ابنة زعيم كوريا الشمالية.. هل ستكون خليفة والدها؟














