بدأت وحدات النخبة من الجيش الأمريكي بالوصول إلى منطقة الشرق الأوسط في تصعيد عسكري لافت، حيث أكد مسؤولون أمريكيون وصول آلاف المظليين من الفرقة 82 المحمولة جوًا، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب خيارات ميدانية جديدة لتوسيع نطاق العمليات ضد إيران.
وتتماشى هذه التحركات مع الخطط عسكرية التي جرى تداولها منذ منتصف مارس الجاري، والتي تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش الأمريكي لشن عمليات برية محتملة داخل الأراضي الإيرانية.
وتضاف هذه القوات، القادمة من قاعدة "فورت براغ"، إلى آلاف البحارة ومشاة البحرية "المارينز" وقوات العمليات الخاصة التي انتشرت بالفعل في المنطقة، ليرتفع حجم الحشود العسكرية تزامنًا مع دخول الحرب أسبوعها الخامس.
الجيش الأمريكي يحشد بالمنطقة لتنفيذ استراتيجيات ترامب
تبحث الإدارة الأمريكية عددًا من السيناريوهات لاستخدام قوات الجيش الأمريكي في الصراع الدائر، من أبرزها محاولة السيطرة على جزيرة "خارك" الاستراتيجية، التي تعد الشريان التاجي للاقتصاد الإيراني بمرور 90% من صادراتها النفطية عبرها.
ورغم المخاطر العالية لهذه الخطوة بسبب التهديدات الصاروخية الإيرانية، إلا أنها تظل خيارًا مطروحًا لشل قدرات طهران المالية بشكل نهائي.
علاوة على ذلك، ناقشت الدوائر العسكرية إمكانية إرسال وحدات من الجيش الأمريكي إلى عمق الأراضي الإيرانية لمهمات محددة، مثل استخراج اليورانيوم عالي التخصيب من المنشآت المحصنة تحت الأرض، أو تأمين الخط الساحلي لمضيق هرمز لضمان عبور ناقلات النفط.
وتأتي هذه التطورات بينما يواصل الرئيس ترامب ضغوطه الدبلوماسية، محذرًا من أن الفشل في فتح المضيق سيؤدي إلى ضربات مدمرة تستهدف محطات الكهرباء وآبار النفط الإيرانية.
أوروبا تزيد كلفة الحرب على أمريكا
تواجه تحركات الجيش الأمريكي عقبات دبلوماسية في القارة الأوروبية، حيث رفضت إيطاليا السماح لطائرات عسكرية أمريكية، من بينها قاذفات قنابل، بالهبوط في قاعدة "سيغونيلا" بصقلية.
وأرجعت التقارير هذا الرفض إلى عدم تشاور واشنطن مع القيادة العسكرية الإيطالية وفق المعاهدات المنظمة، وسط ضغوط من المعارضة الإيطالية لتجنب الانخراط في النزاع، وهو ما يضع قيودًا لوجستية على سرعة تدفق التعزيزات.
ومنذ انطلاق عملية "الغضب الملحمي" في أواخر فبراير، استهدف الجيش الأمريكي أكثر من 11 ألف هدف داخل إيران، لكن هذه العمليات لم تخلُ من الخسائر البشرية؛ إذ أعلن عن مقتل 13 جنديًا وإصابة أكثر من 300 آخرين حتى الآن.
ومع تصاعد وتيرة الحشود، يبقى الرهان على قدرة واشنطن في تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب برية طويلة الأمد قد تثير غضبًا شعبيًا داخليًا في الولايات المتحدة.














