تستضيف باكستان اليوم الأحد، اجتماعات دبلوماسية رفيعة المستوى بهدف بحث سبل إنهاء الحرب الدائرة مع إيران منذ شهر، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية دون مؤشرات واضحة على التهدئة.
واجتمع مسؤولون كبار من قوى إقليمية رئيسية في العاصمة إسلام آباد لمناقشة آليات وقف القتال في الشرق الأوسط، إلا أن مسار المباحثات لم يشهد تقدمًا ملموسًا، بالتزامن مع استمرار الضربات التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل إيران، ورد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت عدة مواقع في المنطقة.
وأكدت الحكومة الباكستانية مشاركة وزراء خارجية كل من السعودية وتركيا ومصر في هذه الاجتماعات، بينما أعلن رئيس الوزراء شهباز شريف أنه أجرى مباحثات موسعة مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان تناولت تطورات التوتر الإقليمي وسبل احتوائه.
وأدت الحرب المستمرة منذ شهر إلى مقتل أكثر من 3000 شخص، بعد أن اندلعت إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران، تبعتها هجمات إيرانية على إسرائيل وعدد من دول الخليج. كما تسببت المواجهة في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع إحكام إيران سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي، ما انعكس سلبًا على استقرار الأسواق.
ولم تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل في محادثات باكستان، في حين عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بإرسال قوات إضافية. وفي تطور ميداني، أعلن الحوثيون في اليمن دخولهم المواجهة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع ويهدد حركة الملاحة البحرية الدولية.
استمرار الضربات الصاروخية
ميدانيًا، أفادت إسرائيل بتعرضها لموجات جديدة من الهجمات الإيرانية، في وقت دوّت فيه انفجارات في مناطق متفرقة من العاصمة الإيرانية طهران. وتأتي هذه التحركات السياسية بعد أيام من تقديم الولايات المتحدة، عبر وسطاء في باكستان، مقترحًا يتضمن 15 بندًا كإطار لاتفاق محتمل، مع مساعٍ لفتح قنوات اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، بعدما اعتمد الطرفان طوال فترة الحرب على وساطات غير مباشرة.
وفي المقابل، رفضت إيران علنًا المقترح الأمريكي، مؤكدة رفضها الدخول في مفاوضات تحت الضغط. ومع ذلك، أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى إعداد طهران مقترحًا بديلًا من خمس نقاط، يتضمن وقف استهداف المسؤولين الإيرانيين، والحصول على ضمانات أمنية، وتعويضات عن الأضرار، وإنهاء الأعمال القتالية، مع تأكيد سيادة إيران على مضيق هرمز.
ورغم هذه التحركات، لم تسفر اجتماعات نهاية الأسبوع عن تقليص الفجوة بين الجانبين، في ظل تمسك الموقف الإيراني برفض التفاوض العلني، مقابل حديث أمريكي عن اقتراب الحرب من مرحلة حاسمة. وعلى الصعيد العسكري، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات إضافية من مشاة البحرية والمظليين إلى المنطقة، بينما أعلن الحوثيون تنفيذ أولى ضرباتهم ضمن الحرب، مستهدفين مواقع عسكرية إسرائيلية بصواريخ أُطلقت يوم السبت.
وفي الوقت نفسه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده قادرة على تحقيق أهدافها دون اللجوء إلى تدخل بري، في ظل تصاعد المعارضة الداخلية لأي تصعيد عسكري واسع، بما في ذلك داخل الأوساط الجمهورية.
الجامعات.. جبهة تصعيد جديدة
في سياق متصل، حذرت إيران من تصعيد جديد عقب استهداف عدد من الجامعات الإيرانية بغارات جوية، قالت إسرائيل إنها مرتبطة بأنشطة بحثية نووية. وأعلن الحرس الثوري أنه سيعتبر الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة إذا لم يتم توفير ضمانات لحماية المؤسسات التعليمية داخل إيران.
وتوجد فروع لعدد من الجامعات الأمريكية في قطر والإمارات، من بينها جورجتاون ونيويورك ونورث وسترن. وطالب الحرس الثوري الولايات المتحدة بإدانة قصف الجامعات الإيرانية ضمن مهلة زمنية محددة، محذرًا من تداعيات عدم الاستجابة. كما دعت طهران واشنطن إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث، مشيرة إلى تعرض عشرات الجامعات للاستهداف، من بينها جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا وجامعة أصفهان للتقنية.
وفي تطور آخر، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية في الجنوب، في خطوة تثير مخاوف من تصعيد إضافي في الممرات البحرية الحيوية. ويرى محللون أن تصعيد الحوثيين لهجماتهم، خاصة ضد السفن التجارية، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة اضطراب الأمن البحري، مع تأثيرات تتجاوز قطاع الطاقة.
ويمثل مضيق باب المندب نقطة عبور استراتيجية للسفن المتجهة إلى قناة السويس عبر البحر الأحمر، خصوصًا في ظل تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث تعتمد السعودية على هذا المسار لنقل ملايين البراميل يوميًا. وسبق للحوثيين استهداف أكثر من 100 سفينة تجارية خلال الفترة بين نوفمبر 2023 ويناير 2025 باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى إغراق سفينتين، في عمليات قالت الجماعة إنها جاءت دعماً للفلسطينيين خلال الحرب في غزة.
وقد يعقّد التصعيد الحالي خطط نشر حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد" في المنطقة، خاصة مع احتمال تعرضها لهجمات مشابهة لتلك التي استهدفت حاملات أمريكية سابقة في البحر الأحمر خلال الأعوام الماضية. ويواصل الحوثيون سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء منذ عام 2014، بينما شهدت البلاد حربًا قادتها السعودية منذ 2015 دعماً للحكومة اليمنية، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار هش لا يزال قائماً.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت إيران مقتل أكثر من 1900 شخص داخل أراضيها، مقابل 19 قتيلًا في إسرائيل. وفي لبنان، تجاوز عدد الضحايا 1100 قتيل منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب ضد حزب الله. كما سجل العراق مقتل 80 من عناصر قوات الأمن في ظل انخراط فصائل مسلحة موالية لإيران في القتال، في حين قُتل 20 شخصًا في دول الخليج، وأربعة آخرون في الضفة الغربية.
اقرأ أيضًا:
إيران تربط إنهاء الحرب بشرط جديد يتعلق بمضيق هرمز
بعد شهر من الحرب على إيران.. لم يتبق أمام ترامب سوى خيارات صعبة!
بعد إيران.. ترامب يهدد كوبا وينتقد حلف الناتو











