لليوم الثاني على التوالي، تتواصل التظاهرات في شوارع مدن الولايات المتحدة، حيث خرج آلاف الأمريكيين في مختلف أنحاء البلاد، في مسيرات حاشدة انطلقت أمس السبت. ورفع المحتجون شعارات منددة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة ما وصفوه بالنهج "العدواني" في ملف الترحيل، إلى جانب انتقادات للحرب في إيران وسياسات داخلية وخارجية أخرى.
تظاهرات حاشدة تجتاح شوارع أمريكا
وبحسب منظمي الحراك، جرى التخطيط لأكثر من 3200 فعالية في جميع الولايات الخمسين، و شهدت عدة مدن أمريكية كبرى، من بينها نيويورك ودالاس وفيلادلفيا وواشنطن العاصمة، تجمعات حاشدة. و أوضح المنظمون أن نحو ثلثي الفعاليات أُقيمت خارج المدن الكبرى، ما يعكس توسعًا ملحوظًا في المشاركة داخل المجتمعات الصغيرة، بزيادة تُقدّر بنحو 40% مقارنة بالتعبئة الأولى للحركة في يونيو الماضي.
وفي سياق متصل، صعّد الممثل الأمريكي روبرت دي نيرو من لهجته تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنه يشكل "تهديدًا وجوديًا".
وفي ولاية مينيسوتا، التي تُعد من أبرز نقاط الاحتقان في حملة دونالد ترامب ضد الهجرة غير الشرعية، شهدت مدينة سانت بول تظاهرة حاشدة أمام مبنى الكابيتول. وخاطب حاكم الولاية تيم والز الحشود مؤكدًا أن معارضتهم لسياسات ترامب تجسد "قلب وروح كل ما هو جيد في البلاد".
وأضاف والز في تصريحاته: "يصفوننا بالمتطرفين، وربما هم على صواب؛ لقد أصبحنا كذلك بدافع التعاطف، وباسم النزاهة، وتمسكًا بالإجراءات القانونية الواجبة، وانحيازًا للديمقراطية، وإصرارًا على بذل كل ما نستطيع لمواجهة الاستبداد".
شارك السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، القادم من ولاية فيرمونت، في التجمع الذي نُظّم في ولاية مينيسوتا، حيث ألقى كلمة شدد فيها على رفضه لسياسات الرئيس دونالد ترامب. ويُعد ساندرز أحد أبرز منتقدي ترامب، وقد خاض سباق الترشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في عامي 2016 و2020. وقال ساندرز، الذي يشغل مقعده كمستقل: «لن نقبل بأن تنزلق البلاد نحو الاستبداد أو حكم الأقلية، فالشعب هو صاحب الكلمة».
وفي المقابل، هاجمت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس سياسيين ومرشحين ديمقراطيين بسبب تأييدهم لهذه الفعاليات. واعتبر المتحدث باسم اللجنة مايك مارينيلا، في بيان، أن هذه التجمعات تمثل منصة لأفكار «اليسار المتطرف»، وتمنح الديمقراطيين في مجلس النواب مساحة لتلقي «التوجيهات».
المعارضة الشعبية لترامب تتزايد
ووفقًأ لـ "رويترز" احتشد عشرات الآلاف في قلب مانهاتن بنيويورك، حيث امتدت التظاهرات على طول عدة شوارع رئيسية. وقال الممثل روبرت دي نيرو، الذي شارك في تنظيم الفعالية، إن ما تشهده البلاد غير مسبوق، معتبرًا أن دونالد ترامب يمثل "تهديدًا وجوديًا" للحريات والأمن.
وفي واشنطن العاصمة، توافد متظاهرون إلى ساحة "ناشونال مول"، مرددين هتافات داعمة للديمقراطية، فيما رفعوا لافتات تهاجم سياسات ترامب. وعلى مقربة من مجمع سكني لكبار السن في منطقة تشيفي تشيس بولاية ماريلاند، عبّر عدد من المسنين، بعضهم على كراسٍ متحركة، عن مواقف مماثلة عبر لافتات تدعو إلى "مواجهة الاستبداد" ودعم النظام الديمقراطي.
أما في دالاس، فقد شهدت الفعالية مشاركة واسعة تخللتها توترات، إذ وقعت احتكاكات محدودة بين المتظاهرين ومجموعات مضادة، من بينها أنصار يقودهم إنريكي تاريو، المرتبط بتنظيم يميني متطرف. وأسفرت تلك المواجهات عن توقيف عدد من الأشخاص بعد تدخل الشرطة لاحتواء الموقف.
وكانت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، قد أعلنت يوم السبت، عن توقيف شخصين بتهمة الاعتداء على عناصر إنفاذ القانون الفيدرالية، وذلك على خلفية حادثة شهدت حصار نحو ألف شخص لمبنى فيدرالي. وأصيب خلال الحادث اثنان من الضباط بعد رمي كتل إسمنتية، ويتلقون حاليًا الرعاية الطبية في موقع الحادث بمبنى رويبال الفيدرالي.
وفي سياق متصل، أفادت شرطة لوس أنجلوس عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها اعتقلت عددًا من المتظاهرين الذين رفضوا التفرق من المنطقة المحيطة بسجن فيدرالي. وأوضحت الشرطة أن السلطات الفيدرالية لجأت إلى استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد بعد أن قام بعض الأشخاص برمي أشياء فوق السياج.
فعاليات مناهضة لترامب قبل الانتخابات
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، سجل منظمو التجمعات نشاطًا متزايدًا في تنظيم فعاليات مناهضة للرئيس دونالد ترامب، خصوصًا في الولايات التي تميل للحزب الجمهوري مثل أيداهو ووايومنغ ومونتانا ويوتا. وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن معدل تأييد ترامب تراجع إلى 36%، وهو أدنى مستوى له منذ عودته إلى البيت الأبيض، وفقًا لاستطلاع أجرته رويترز/إبسوس.
وقالت ليا غرينبيرغ، المؤسسة المشاركة لمنظمة "إنديفيزيبل"، المسؤولة عن تنظيم فعاليات السبت، إن الاهتمام تزايد بشكل ملحوظ في المناطق السكنية المتنافسة التي كان لها دور حاسم في الانتخابات الوطنية السابقة، مستشهدة بمناطق مثل مقاطعتي باكس وديلاوير في بنسلفانيا، ومقاطعتي إيست كوب وفورسيث في جورجيا، وبلدتي سكوتسديل وتشاندلر في أريزونا.
وكانت التظاهرات الحاشدة التي أقيمت في 14 يونيو من العام الماضي، قد جمعت نحو 4 إلى 6 ملايين مشارك في حوالي 2100 موقع عبر البلاد. أما الجولة الثانية في أكتوبر، فقد شهدت مشاركة تقدّر بنحو 7 ملايين شخص في أكثر من 2700 مدينة، وفقًا لتحليل بيانات جماعية للصحفي المتخصص في البيانات جي. إليوت موريس.
اقرأ أيضًا :
إيران تربط إنهاء الحرب بشرط جديد يتعلق بمضيق هرمز
بعد شهر من الحرب على إيران.. لم يتبق أمام ترامب سوى خيارات صعبة!
بعد إيران.. ترامب يهدد كوبا وينتقد حلف الناتو











