تواجه خطط الحكومة الألمانية الرامية لبناء شبكة من الأقمار الصناعية العسكرية المستقلة انتقادات واسعة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من تسبب هذه الخطوة في تعميق الانقسام الدفاعي للقارة.
وأفادت مصادر برلمانية في بروكسل أن التوجه الألماني لضخ 10 مليارات يورو في منظومة وطنية خاصة، بعيدًا عن المشروع الأوروبي الموازي "إيريس 2" يثير تساؤلات جدية حول هدر الموارد وتكرار الهياكل الأساسية في وقت تسعى فيه أوروبا لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية بعيدًا عن المظلة الأمريكية.
صراع الأقمار الصناعية العسكرية في سماء أوروبا
تستهدف المبادرة الألمانية، التي يتم تطويرها بالتعاون مع عمالقة الصناعة مثل "راينميتال" و"أيرباص"، إطلاق نحو 100 قمر صناعي في مدارات منخفضة لتأمين اتصالات الجيش الألماني بشكل حصري.
وحذرت ماري أغنيس شتراك تسيمرمان، رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي، من أن بناء بنية تحتية وطنية بحتة لا تتكامل مع المشروعات الجماعية يخاطر بإضعاف الهياكل الأوروبية الموحدة.
وأكدت أن الاعتماد على الأقمار الصناعية العسكرية بشكل منفرد قد يؤدي إلى معايير تقنية مجزأة وأثر استراتيجي أقل مقابل تكلفة مالية باهظة يتحملها دافع الضرائب.
وفي المقابل، تدافع برلين عن مشروعها بالقول إن متطلبات الأداء والسيادة الوطنية تفرض وجود شبكة تلبي الاحتياجات الفريدة للقوات المسلحة، وهي معايير تختلف جذريًا عما يقدمه نظام "إيريس 2".
ويرى مؤيدو الخطة أن امتلاك الأقمار الصناعية العسكرية بشكل مستقل ليس تبذيرًا للمال، بل هو ضرورة أمنية لمواجهة قدرات الخصوم على تعطيل الاتصالات الفضائية، خاصة في ظل الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا وأهمية شبكات مثل "ستار شيلد".
ويرى محللون أن المشروع الأوروبي الجماعي لن يصل إلى مرحلة التشغيل الكامل قبل عام 2029 أو مطلع الثلاثينيات، بينما تجد ألمانيا نفسها في سباق مع الزمن لتأمين اتصالاتها.
ومع ذلك، يصر نواب في حزب الخضر الألماني وخبراء في السياسة الفضائية على أن التجزئة نادرًا ما تكون الاستخدام الأمثل للموارد العامة، محذرين من أن شبكة من الأقمار الصناعية العسكرية المعزولة ستواجه قيودًا في التغطية والقدرة على التوسع مقارنة بالمشاريع العابرة للحدود.
وتراقب المفوضية الأوروبية هذه التطورات بحذر، مؤكدة أن الاستثمار في المجهود الأوروبي المشترك يتيح الوصول إلى خبرات وموارد مشتركة بشكل أكثر كفاءة.
ومع استمرار الجدل حول الجدوى الاقتصادية، يبقى التحدي الأكبر أمام المستشار الألماني فريدريش ميرتز هو موازنة طموحات برلين السيادية مع الالتزام بوحدة الصف الأوروبي، في وقت أصبحت فيه الأقمار الصناعية العسكرية أحد عوامل قوة أي قوة دفاعية حديثة في القرن الحادي والعشرين.













