قالت إيران، يوم الاثنين، إن خصومها لن يجدوا الأمان حتى داخل منازلهم، مؤكدة أن الخسائر التي لحقت بقيادات الحرس الثوري لم تضعفها، بل زادتها قوة وصلابة. وقال الحرس الثوري الإيراني إن البلاد ستواصل القتال حتى هزيمة أعدائها.
وفي واشنطن، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات المشتركة مع إسرائيل ضد إيران بأنها "أفضل فرصة لمواجهة تهديدات النظام الإيراني"، مشيرًا إلى إمكانية إرسال قوات برية إذا دعت الحاجة، بغض النظر عن نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر عدم تأييد 43% من الأمريكيين للضربات.
وأكد ترامب أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي هو أولوية، مضيفًا أن هناك "أغلبية صامتة" داخل الولايات المتحدة تؤيد العمليات العسكرية ضد طهران، وأن الموجة الكبرى في المواجهة لم تبدأ بعد، وفق تصريحاته لشبكة "سي إن إن".
وتصاعدت التوترات في الشرق الأوسط بعد غارات جوية مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع إيرانية يوم السبت، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين.
وأعلنت إيران عن ردود فورية، شملت إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على إسرائيل ودول خليجية عدة، بما فيها البحرين وقطر والكويت والإمارات والأردن والسعودية، فضلًا عن استهداف سفن في مضيق هرمز. كما شارك حزب الله اللبناني في العمليات، مستهدفًا مواقع إسرائيلية، فيما رد الجيش الإسرائيلي بغارات على قواعد الحزب في لبنان.
تفاصيل الضربات والإصابات في إيران
استهدفت الغارات الأمريكية والإسرائيلية البنية التحتية العسكرية الإيرانية ومجمعات قيادية. وأسفرت الهجمات عن مقتل عشرات كبار المسؤولين، بينهم سكرتير مجلس الدفاع علي شمخاني ووزير الدفاع العميد عزيز ناصر زاده وقائد الحرس الثوري الجنرال محمد باكبور. وأعلن الهلال الأحمر الإيراني عن مقتل 555 شخصًا في 130 موقعًا، من بينهم أطفال في غارة على مدرسة جنوب إيران.
وتم إغلاق المجال الجوي الإيراني وتقييد الإنترنت، فيما حافظ الجيش الإيراني على قدرته على شن هجمات انتقامية. فيما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات إضافية يوم الأحد استهدفت العاصمة طهران ومناطق أخرى، وأسفرت عن تدمير مقر قيادة البحرية الإيرانية. كما أعلنت إيران تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة شؤون البلاد، على أن يختار مجلس الخبراء البالغ عدد أعضائه 88 رجل دين المرشد الأعلى الجديد في أسرع وقت ممكن، رغم صعوبة ذلك في ظل حالة الهجوم المستمر.
دوافع الهجوم الأمريكي
أوضح ترامب أن الهدف من العملية هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي وتدمير قدراتها الصاروخية. ودعا الشعب الإيراني إلى الإطاحة بالحكومة، مشيرًا إلى أن العملية العسكرية ستستمر طالما استدعى الأمر ذلك. بدوره، وصف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية بأنها تهدف إلى إزالة "التهديد الوجودي" من النظام الإيراني، في حين أكدت إيران أن هجماتها كانت ردًا على "اعتداء غير قانوني وغير مبرر".
وأطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، وقواعد أمريكية في الخليج، وقاعدة عسكرية بريطانية في قبرص، واستهدفت عدة دول خليجية تضم قواعد أمريكية. وأسفرت الهجمات الإيرانية عن سقوط قتلى وإصابات، وخلقت حالة من الفوضى في مناطق مدنية مثل فنادق دبي.
وأدت الهجمات إلى تعطيل إنتاج الغاز الطبيعي في قطر وإغلاق جزئي لمصفاة سعودية، مما رفع أسعار الغاز بنسبة 50٪ وأسعار النفط بنسبة 10٪ عالميًا. وحذرت إيران السفن من المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20٪ من صادرات النفط العالمية، مما زاد المخاوف الاقتصادية.
متى تنتهي الحرب؟
أكد ترامب أن الهجمات على إيران "ستستمر طالما كان ذلك ضروريًا"، موضحًا لاحقًا في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز أن العمليات يمكن أن تستمر بوتيرة مماثلة لمدة أربعة إلى خمسة أسابيع. وأضاف في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" يوم الاثنين أنه لا يرغب في أن تستمر الحرب لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن العمليات تتقدم "أكثر قليلاً من الجدول الزمني المخطط له".
من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحملة العسكرية ستستمر "طالما دعت الحاجة"، في إشارة إلى أن أي تمديد يعتمد على تطورات الميدان وردود الفعل الإيرانية. وفي الوقت نفسه، لا يزال الوضع في المنطقة غير مستقر، مع استمرار غارات متبادلة بين القوات الإيرانية والإسرائيلية والأمريكية، مما يجعل توقيت انتهاء الصراع غير محدد بشكل قطعي.
اقرأ أيضًا:
ضغوط عسكرية ومعارضة منهكة في إيران.. ماذا بعد مقتل خامنئي؟
مصادر تؤكد غياب التهديد الإيراني قبل الضربة.. فهل تعجل ترامب؟
نحو نصف الأمريكيين يعارضون الضربات على إيران











